facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





صورة الدولة عند رجال الثورة العربية الكبرى


د. هند ابو الشعر
15-06-2011 04:20 AM

لا بد لنا من تغيير آلية دراسة الثورة العربية الكبرى، ولا بد لنا من ملاحظة أن الكم الكبير من الدراسات لهذا المفصل الكبير من مفاصل تاريخنا ، دراسات تقليدية ، وان ما كتب من رسائل جامعية ومؤلفات لا يضيف جديدا ، وللحق ، فإن هذه الثورة تستحق من كل العرب إمعان النظر في زمنها ، وتحليلها بوعي ، وهو ما لا نجده في غالبية الدراسات التي تناولتها .

إنها ( نهضة ) كما اعتادت أدبيات ومرجعيات تلك المرحلة أن تصفها ، وهذا صحيح لأنها ليست ثورة آنية ومحدودة ، بل نهضة أمة لها ثوابتها ومرجعياتها ، ولم تكن ثورة طبقة على حاكم ، ولم تكن ثورة عسكر أو انقلاب ، ولم تكن ثورة إقليم.. إنها نهضة أمة عظيمة خضعت لحكم إمبراطورية تحكم شعوبا عدة ، وتستثمر هذه الشعوب لمصلحتها ، وتجعلها تحارب في ميادينها ،

وعندما هب العرب غاضبين للغتهم التي تم تهميشها ، وثاروا غضبا وانتصارا للدماء الشابة التي أراقها الاتحاديون ، كانوا يعرفون ما الذي يريدونه .. ومن هنا نبدأ ، الثوار كانوا يعرفون ما هو شكل الدولة التي يريدونها، ولم يكونوا بلا رؤيا . وكان لدى القيادة الهاشمية التصور المستقبلي لشكل الدولة ، وهو ما نحب أن نتوقف عنده ونتفحصه باهتمام واحترام أيضا .

لقد قال الحسين بن علي لوفد الخليل الذي حضر لمبايعته بالخلافة عام 1924 م في الشونة : ( إن كل آماله أن تشكل في البلاد العربية ولايات أشبه في نظامها وإدارتها بالولايات المتحدة الأمريكية ، وأن يكون على رأسها حاكم عادل ) وقد نقل مندوب صحيفة فلسطين الذي حضر اللقاء هذا التصور ونشره في العدد 1677 في الأول من آذار عام 1924 م . أما فيصل بن الحسين فقد قدم لمؤتمر الصلح في باريس عام 1919 م مذكرة طالب فيها باستقلال الشعب الذي يتكلم العربية في آسيا من خط الاسكندرونه – ديار بكر شمالا حتى آخر المحيط الهندي جنوبا ،وقدم في الوقت نفسه مذكرة للميجر مور حدد فيها شكل الدولة بقوله : ( الهدف هو إنشاء اتحاد دول عربية تحكم كل دولة منها حكومة عربية فعلية وليس بالاسم ، وأن تكون هذه الدول متحدة لها علم واحد وعملة واحدة وخدمات جمركية واحدة ، وتقوم هذه الدول بإدارة شؤونها الداخلية، ولكنها تتعاون وأن تهب كل منها لمساعدة أية دولة من بينها يقع عليها العدوان من أية دولة أجنبية ، أما الهدف على المدى البعيد فهو اندماج هذه الأقطار تدريجيا لكي تصبح دولة عربية واحدة تحكمها حكومة مركزية ..) وكان اقتراح فيصل إقامة اتحاد كونفدرالي بين الأقطار العربية الآسيوية، وهذا ما ظل ينادي به، وقد نقلت صحيفة فلسطين عام 1933 م حواره مع الوفد الفلسطيني الذي حضر للترحيب به عند زيارته الأخيرة لعمان ، والذي قال فيه : ( لا يوجد عراق وفلسطين وسوريا ، كلنا عرب ) ولم يكد يمضي على هذه الزيارة غير ثلاثة أشهر حتى توفي الملك فيصل الأول في سويسرا وهو في عز عطائه ..!

كان لرجال الثورة العربية الكبرى الذين حققوا تشكيل أول دولة عربية وطنية بعد انهيار الدولة العثمانية وتحرر العرب، التصور الواضح عن الدولة الحديثة .. كانت رؤيتهم واعية ومستقبلية ،وما دامت هذه تصوراتهم ، فهل كانت الشعوب بمستوى هذا الوعي ..؟ أين الخلل ..؟ وكبف ننظر نحن اليوم بعد مرور خمس وتسعين عاما على قيام الثورة ( النهضة ) للدولة ..؟ ما هي علاقتنا بالدولة والمال العام ولماذا تغيرنا ومن غيرنا ..؟ ألف ألف سؤال ..؟ والحق أقول لكم بأننا لم ندرس هذه ( النهضة ) بعد .. لم نفهمها كما يجب .. وهي بالتأكيد ليست ثورة تقليدية ولا انقلابا شارك فيه العسكر ولا ثورة إقليم ولا ثورة طبقة .. إنها حراك أمة عظيمة لها ثوابت راسخة .. إنها الأرضية الصلبة التي يقوم عليها هذا الوطن .. وللحق فإننا لم ندرسها بعد ، وتستحق منا أن نعرفها أكثر وأكثر .

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :