facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حراك اجتماعي مفهوم ومقاربات سياسية مغشوشة!


حسين الرواشدة
04-07-2011 04:00 AM

فيما يتصاعد الحراك الاجتماعي في بلدنا ويستقطب كل يوم اطرافا جديدة تبدو حاجتنا الى مقاربة سياسية فاعلة مسألة ضرورية، لا من اجل استيعاب الحدث فقط وتحديد ما يلزمه من حلول ومعالجات ولكن قبل ذلك لفهمه وتحليله ومعرفة عناوينه او تصويبها اذا لزم الامر.

لنتفق اولا على ما نشهده من حراكات اجتماعية هي نتيجة طبيعية ومتوقعة لمدخلات مرحلة اشتبك فيها «الفاعلون» السياسيون في معارك وهمية انتهت الى خلط كثير من الاوراق وصناعة العديد من الازمات والاحتقانات، وقد شارك فيها معظم الذين تتردد اصواتهم الآن داخل مياديننا سواء كناطقين باسم «الاصلاح» او ضد الفساد او «كضحايا» ومتهمين بعرقلته وسد ابوابه او –حتى- كفاعلين لاجهاضه وتعطيله عن سابق قصد بالاصالة او بالوكالة.

ولنتفق ثانيا على ان ثمة من يحاول «اختطاف» هذا الحراك الاجتماعي او تجييره واستخدامه لأهداف لا علاقة لها ابدا بالاصلاح ولا بالتغيير ولا بالديمقراطية، وهؤلاء بعضهم اصبح مكشوفا وبعضهم الآخر ما زال «يناور» لاقناع الجمهور ببطولاته وتضحياته مع ان سجله «النضالي» يشهد عكس ذلك.

ولنتفق ثالثا على ان عناوين الحراك الاجتماعي لا تتطابق دائما مع عناوين غير بريئة لا لانها تحاول توظيف هذا الحراك وتوجيهه نحو اجندات محددة ومريبة دائما –ايضا- لانها معزولة عنه تماما ولم تشارك فيه اصلا وهي –بالتالي- تعتاش عليه من دون ان تؤمن به وتضعه كمتراس لها دون ان تتحمل اعباء تضحياته كما انها تتعامل معه كجسد وتفرض عليها ان تكون هي «رأسه» حتى لو لم يقبل ذلك بمنطق البيولوجيا ومنطق الجغرافيا والسياسة ايضا.

ولنتفق رابعا على اننا امام مفارقة غريبة تشير الى معادلات مقلوبة تماما فالحراك الاجتماعي يتوجه نحو عنوان «الاصلاح ومكافحة الفساد» بآليات اصبحت محددة في رحيل السلطتين التنفيذية والتشريعية معا فيما الحراك السياسي يتوزع على اكثر من جبهة وهو وان كان يلهث خلف الحراك الاجتماعي ويحاول ان يسايره الا انه –وهنا المفارقة- هو المقصود اصلا بالتغيير والاصلاح وهو المطلوب «الرأس» لأية عملية تحول ديمقراطي.. فالناس لا تريد التخلص من اشخاص بعضهم لا احد يشك في نظافته او نزاهته ولا من حكومة يعرفون حدود صلاحياتها وانما يريدون ايضا تغيير مرحلة يقف هؤلاء الذين ترتفع اصواتهم للمطالبة بالاصلح على رأسها لانهم اصلا شركاء في «المرحلة» التي اوصلتنا الى ههذه النتيجة.

باستطاعتنا هنا ان نتساءل: من يحاكم من؟ ومن يتهم من؟ وكيف يمكن ان نفهم هذه المعادلة الجديدة التي تبدو فيها الصورة مقلوبة تماما بحيث يقف «الشركاء» لمحاسبة بعضهم او ربما المتهمون اصلا بالفساد لمحاكمة من نتفق جميعا على «نظافة» يدهم؟ هل يعقل وسط هذه المقاربة السياسية المخجلة ان نزعم بان «استخدام» الحراك الاجتماعي من قبل البعض لأهداف لا تبدو ابدا بريئة مسألة مفهومة، او-ان شئت- مبررة لاقناعنا بأننا «توحدنا» على مطالب سياسية بعيدة عن الاستقطابات المغشوشة وما تحمله من محاولات للانتقام وتصفية الحسابات واغتيال الشخصيات وغيرها مما لا يعد خافيا على احد.

بصراحة، الاصوات التي تصلنا من الاطراف والمحافظات مفهومة ومقدّرة في سياقات اجتماعية وسياسية نعرفها وهي ضرورية –ان شئت- للضغط باتجاه اصلاح حقيقي يخرجنا من ازماتنا المختلفة لكن الاصوات العالية الي نسمعها من اقطاب السياسة والفاعلين في ميادينها والداخلين على خطوطها لا تبدو مفهومة الا في سياقات اخرى لا نريد ان نسميها لكنها معروفة لمن يتابع سيرة اصحابها واجنداتهم وهواجسهم واذا كانت ازمة الكازينو قد كشفت جزءا من «الطابق» فان المرحلة القادمة ستكشف اجزاء اخرى سواء الذين يتحركون امامنا ونراهم او لغيرهم ممن لا يزال «مختفيا» خلف الكواليس وبيده كثير من الخيوط التي يرميها في اكثر من اتجاه.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :