facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ابراهيم غرايبة يكتب عن فتوى أبو فارس


14-07-2011 04:21 AM

رغم التأني في العبارة في فتوى د. محمد أبو فارس المتعلقة بحال المشاركين في الاعتصامات ومن يتصدى لهم، فإنها ليست في السياق الصحيح، ولا حاجة لها أبدا، لأن المسألة ابتداء خلاف سياسي بين فئة من المواطنين والحكومة، وليست اتهاما في الدين والنوايا لأحد، ويمكن بالدقة نفسها وبالأدلة الواضحة البينة أن يقدم عالم آخر شرعية موقف الحكومة وحرمة الخروج على الحاكم ووجوب طاعة أولي الأمر، ولكن المسألة ببساطة ليست خلافا بين مؤمنين وغير مؤمنين، وليست بين صالحين ومفسدين، ولا بين الخير والشر، وليست بين فسطاطين للإيمان والكفر، ولا تصلح لفهمها وتحريرها أدوات الفتوى الدينية المعزولة، فهي عملية سياسية واجتماعية يتداخل فيها الخطأ والصواب، والدين والسياسة والاجتماع، والمواطنة، والحريات والقوانين والتشريعات، والاتفاق والاختلاف.
وهي في جميع الأحوال ليست اختلافا جذريا واضحا بين مجموعتين أو فئتين أو مؤسستين واضحتين ومحددتين، ولكنها في سياق العمل العام بما يتضمنه من معارضة وضغط وتأثير، وحوار وجدل واتفاق واختلاف، ومشاركة ومعارضة، وانتقال وتبادل للمواقف والتأييد والاختلاف حسب الحراك والمواقف والمصالح والتقديرات المختلفة لدرجة تشبه الطقس واحواله وتقلباته.
المسألة ببساطة أن هناك تيارات سياسية واجتماعية تطالب بما تعتقد أنه إصلاح سياسي واقتصادي وتعديلات محددة أو عامة غائمة على الأوضاع السياسية والتشريعات الناظمة لها، وهي في ذلك تنطلق مما تتيحه العملية السياسية نفسها وما يسمح به الدستور والتشريعات النافذة.
وفي المقابل هناك حكومة ونظام سياسي يستند إلى الدستور والتشريعات نفسها التي تلجأ إليها المعارضة، ويتشاركان (الحكومة والمعارضة) في العمل على أساس هذه المنظومة من القواعد والتقاليد، وعلى هذا الأساس تشارك المعارضة في الانتخابات النيابية والأحزاب السياسية، وتتجمع في الساحات، وتنشر في وسائل الإعلام. وكلاهما (الحكومة والمعارضة) يجتهدان ويدافعان عن موقفيهما من منطلق واحد مشترك، ويلتزمان (يفترض) بالقدر نفسه بالإسلام والدستور والقوانين والقواعد السياسية والاجتماعية للعمل العام، وإن أخطأ أحد الطرفين أو أصاب فالمرجعية في ذلك هي المؤسسات والتشريعات المتبعة والنافذة.
فتوى د. أبو فارس رغم هدوئها لا تصلح أبدا للتعامل مع الحراك السياسي الجاري اليوم في البلاد، وتعطي انطباعا خاطئا ومخيفا بأن فئة من المواطنين ترى الخلاف بين إيمان وكفر، أو بين مسلمين وغير مسلمين، وتوحي بالتحريض على العنف وتبرره، وتبشر المشاركين فيه (إن كانت نواياهم حسنة) بالثواب والشهادة، وكان الأولى ألا تكون الإجابة كذلك مهما كان السؤال، وأن تحرر تحريرا سياسيا، يخلو نهائيا من الإشارة الى العنف والقتل والشهادة، ولا يقدم انحيازا دينيا لفئة مهما كان الرأي بها، ولا يقدم فتوى في موقف أحدهما، ولكنه يقدم فهما سياسيا يستبعد نهائيا العنف والمواجهة، ويفترض أساسا أن العمل يقوم على المشاركة ومحاولة التأثير على الحكومة، والتي يفترض ان يكون دورها في المقابل الحفاظ على الأمن والنظام وحماية المواطنين وممتلكاتهم من غير عنف أيضا.
لقد استدرج أبو فارس مرة أخرى إلى صياغات دينية اختلافية في غير موضعها، وكان الأولى النأي عن التنظير للمسائل والمواقف انطلاقا من هذه المداخل التي لم يعد لها اليوم مكان في التفاعل والحراك السياسي القائم، والتي تفرق أكثر مما تجمع، وتحرض أكثر مما تهدّئ، وتستفز الناس أكثر مما تدفع بهم.
لسنا في معركة بدر ولا حطين، والناس ليسوا مقسومين إسلاميين وغير إسلاميين ولا مسلمين وغير مسلمين، ولكننا نحاول البحث عن حالة سياسية واقتصادية واجتماعية هي أفضل مما نحن عليه، وهو إنجاز إن تحقق فهو ملتبس أيضا بتعدد التقدير والفهم.
وأخيرا لسنا في ثورة شعبية، ولكنا في طريق ثالث مشاهده معقدة ومتداخلة وليست محسومة، يجمع بينها العمل على دفع الحكومة نحو موقف نعتقد أنه أفضل في مواجهة الفساد ومراجعة المرحلة الماضية وتحقيق الإصلاح، والحكومة في ردها وحالها لا تقول إنها لا تريد غير ذلك، وتستطيع الردّ بأنها والمعتصمين في موقف واحد مشترك.
والواقع أن الحالة الأردنية لا يصلح لها حراك جماهيري شامل، ولكنها سلسلة من الأعمال الإصلاحية المتخصصة الدؤوبة، تقوم على الدراسات والتأثير السياسي والإعلامي والوعي الإصلاحي، ومجموعات من التحركات المطلبية المحددة والمتصلة بمؤسسة عامة أو خاصة، ولم تعد الحركات السياسية التقليدية تصلح إطارا لتنظيمها وتحريكها، ولكنها تحتاج إلى شبكة شاملة من الأفراد والمجموعات المتشكلة حول حالة أو قضية معينة، تبدأ بالعدالة والحريات ثم تنطلق إلى مجموعة كبيرة وتفصيلية من القضايا والأفكار، كالضرائب والأجور والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم والعطاءات والموارد العامة والمياه والطاقة والمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص والوظائف والتوظيف في القطاعين العام والخاص ودور المجتمعات والإدارات المحلية ومسؤوليتها في المشاركة العامة والتنمية، وأخيرا الثقافة المنظمة والمنشئة للتقدم والإصلاح.
في ذلك كله فإنها ليست أعمالا بطولية ولا انتفاضات مجيدة ولا مطاردات بوليسية، ولا تحتاج إلى شهداء ولا جرحى.
نستطيع أن ننشئ حالة تؤدي إلى إصلاحات مهمة وكبرى، فقد حلت فكرة الإصلاح والوعي بها، ولا فضل في ذلك لحركات واعتصامات، وما يحدث من حراك ليس إلا تعبيرا عن فكرة جاء وقتها، وليس العكس، ولذلك فلن تجليها ولا تطورها الاعتصامات والتجمعات، إنها (الجماعات والمجموعات الواقعية والافتراضية) القائمة لا تختلف عن محلات الموبايلات، فليست هي التي أنشأت ثورة الاتصالات، ولكن ثورة الاتصالات أنشأتها، هذا الإدراك للظاهرة ومسارها تحتاجه الحركات والتجمعات، ويحتاجه أيضا شباب وشيوخ على الأقل لأجل قدر من التواضع.
عن الغد.




  • 1 14-07-2011 | 01:21 PM

    شكرا جزيلا يا استاذ ابراهيم
    اوجزت و اصبت

  • 2 ابراهيم م. 14-07-2011 | 03:23 PM

    أبدعت أستاذ ابراهيم

  • 3 مواطن أردني حررررررررررر 28-10-2011 | 08:37 PM

    أشكر الكاتب إبراهيم غرايبه على فكرته.. فالفتاوى تصلح في مواقع معينة .. السؤوال فيها يعبر عن حاجة.. الأردن بحاجة لإصلاح مبني على جهود كبيرة في محاربة الفساد.. وليس خطب وفرقعات وفتاوى..


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :