facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حلول أخرى لمشكلة دعم الأعلاف


ناهض حتر
03-09-2007 03:00 AM

الارتباك الحكومي ازاء بند الدعم في الموازنة العامة, لا يقع في باب العجز الاداري البسيط, بل هو تعبير عن التناقض بين ايدولوجية الليبرالية الجديدة التي ترهن الموارد الوطنية لمصلحة المستثمرين الاجانب ووكلائهم التجاريين, وبين المتطلبات الملحة للاقتصاد الوطني والمجتمع المحلي. هذا التناقض لا حل له الا بالتحرر من تلك الايدولوجية المتوحشة, واستعادة دور الدولة الاقتصادي - الاجتماعي.وهذا الدور الذي لا غنى عنه من اجل تأمين الحد الادنى لمصالح البلد والمجتمع, يمكن تطويره في اشكال عديدة على المستوى الفني, لكن البحث فيها يتطلب اولا اتخاذ قرار سياسي بأولوية بند الدعم الاقتصادي - الاجتماعي على كل البنود الاخرى في الموازنة العامة, قبل سداد اقساط وفوائد المديونية, وقبل التسهيلات الممنوحة ل¯ "المستثمرين", وقبل الانفاق الترفي للفئة العليا من البيروقراطيين.

لم يعد ممكنا القبول, من حيث المبدأ, بفكرة شطب الدعم او تخفيضه من الموازنة العامة. فالدعم ضرورة وليس "تشوها". وليس بديله تلك الآليات المعقدة البدائية للدعم النقدي المباشر بحجة تأمين وصول الدعم لمستحقيه. فهذه الآليات تنتمي الى المفاهيم الخيرية المختلفة, ولا تنتمي الى المفاهيم الاقتصادية الحديثة التي تقدم حلولا فنية فعالة للمواءمة بين اغلاق ثغرات العجز في الموازنة العامة, من دون الاضرار بالدعم, وتوجيهه الى مستحقيه, وتطوير الانتاجية المحلية, في الوقت نفسه.

وفي الحالة المطروحة المتعلقة بدعم الاعلاف, يمكن اعتماد سلة من الحلول الاقتصادية الفعالة كالتالي: 1- فرض رسوم على المواشي الحية المستوردة والمصدرة توازي الكلفة التقديرية لما تستهلكه من اعلاف مدعومة وهكذا تسترد الخزينة ما انفقته من دعم للتجار, وتحفز الانتاج المحلي في الآن معاً - 2- توجيه جزء من دعم الاعلاف للمشاريع الزراعية المحلية المتخصصة في انتاج هذه السلعة -3- الغاء عقود الاذعان غير الشرعية التي تستفيد منها الشركات الزراعية في الديسي والتي تنتج الخضراوات والفواكه للتصدير, خلافا لشروط التعاقد الاولى التي منحت التسهيلات في الديسي لقاء انتاج الحبوب -4- تأليف تعاونيات متكاملة من مربي الماشية لانتاج الاعلاف واستيرادها, وتربية الماشية وتسويقها وانتاج الالبان لحساب هذه التعاونيات, مما يخلق دورة انتاجية اقتصادية متكاملة في البادية والريف, متحررة من التجار ومعززة للانتاج الريفي ومولدة للاستثمارات المحلية التعاونية وفرص العمل.

هذه الحلول لا تخطر على فكر المجموعة الحكومية, ليس لانها تفتقر الى الذكاء , ولكن لانها تفتقر الى الرؤية الاجتماعية المتحررة من وصفات الايدولوجية الليبرالية الجديدة, بحيث اننا لا نستطيع الجزم في ما اذا كان الغاء الدعم من الموازنة العامة مطلوبا لسد العجز ام انه مطلوب لذاته, طالما ان الليبراليين الجدد مصممون على اقتصار الموازنة على خدمة الدائنين الاجانب والتجارة الكومبرادورية والاستثمارات الاجنبية في الحقول المربحة كالعقارات والاتصالات والبنوك.

لو ان المجموعة الاقتصادية الحكومية معنية فعلا بمعالجة العجز في الموازنة العامة, لكانت فكرت في اختصار الانفاق الحكومي الترفي, وزيادة الضرائب على النشاطات المالية والعقارية والتجارية, بدلا من تخفيضها! لكن خيارات هذه المجموعة واضحة لجهة تحميل الفئات الاجتماعية الشعبية, دون غيرها, كلفة عجز الموازنة العامة.

ولا اعرف اذا كانت تلك المجموعة تعي الاثار والعقابيل الناجمة عن شطب دعم الاعلاف, ليس فقط من زاوية زيادة اسعار اللحوم والالبان, ولكن ايضا, من زاوية تدمير نمط اقتصادي - اجتماعي كامل.

فروقات كلفة دعم الاعلاف ينبغي تحميلها للتجار - عن طريق فرض رسوم خاصة على الاستيراد والتصدير - وليس معالجتها بتدمير تربية الماشية في الريف, وفروقات دعم المحروقات ينبغي تحميلها للفئات الاكثر استهلاكا للطاقة, عن طريق فرض ضريبة تصاعدية على السيارات فوق 1300 سي سي والمنازل فوق 150 مترا - وليس معالجتها بدفع الاغلبية الشعبية الى حافة الجوع والبرد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :