facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المعالجة الأمنية غير كافية


د .حسن البراري
03-10-2011 04:42 AM

أي دولة تجعل من المقاربة الأمنية الخالصة للتحديات التي تواجهها خيارها الوحيد تفقد فرصة معالجة جذور الأزمة، ويفقد معها النظام أيضا أي احترام أو مكانة، وهذا يحدث في بلدان مجاورة في مشهد سريالي بائس يذكرنا بمظهر النعامة وهي تدس رأسها في الرمال.

أميركا قتلت أنور العولقي- مواطن أميركي عضو في تنظيم القاعدة- في اليمن، وتجزم الإدارة الأميركية أنها بقتل العولقي إنما وجهت ضربة موجعة لتنظيم القاعدة على اعتبار أن العولقي خطر جدا، وأنه يقيم علاقات عبر الايميل مع منفذ هجمة قاعدة فورد هوت (الرائد نضال حسن) قبل عامين، وأن العولقي يتمتع بكارزيما تساعده على تجنيد متطوعين لاستهداف أميركا ومصالحها.

مقتل العولقي جاء بتنسيق مع من تبقى من نظام علي عبدالله صالح، فالنظام اليمني يتعاون مع أميركا في حربها مع القاعدة وهذا الأمر ليس بجديد. لكن هناك نقطتان لا يمكن اغفالهما. اولا، جاء مقتل العولقي في وقت أخفقت فيه الولايات المتحدة في دعم صفقة لحل النزاع القائم في اليمن، فالرئيس اليمني كان مصابا تلقى علاجه لمدة ثلاثة أشهر في السعودية وكان بإمكان الولايات المتحدة أن تدفعه لقبول حل يضع حدا لتنامي الأزمة اليمنية القائمة، ولو تمكنت أميركا في مساعدة كل الأطراف اليمنية للخروج من المأزق في اطار حل سياسي ديمقراطي لغيّر ذلك من صورة أميركا في اليمن ولربما وفر أيضا بيئة سياسية تجعل من التصدي للقاعدة في اليمن أمرا يحظى بقبول مجتمعيّ.

ثانيا، تحرج أميركا حلفاءها يوما بعد يوم، فهي تستخف بالتحديات التي تواجههم، ولا تأخذهم على محمل الجد باعتبار أنهم محتاجون لأميركا أكثر من حاجة أميركا لهم، وظهر ذلك جليا عندما قامت الولايات المتحدة بقتل أسامة بن لادن في الباكستان ما عمّق الشرخ بين المؤسسة العسكرية الطاغية والنظام المدني المتهاوي. فأميركا بهذا المعنى- وإن تحقق جزءا من أهدافها- تخفق مرة أخرى في الباكستان في المساعدة على دفع عجلة الاصلاحات الباكستانية وتركز فقط على العلاقة مع العسكر من خلال المساعدات الكبيرة التي تغدق بها على الباكستان.

اللافت أن المعالجة الأمنية تسود في وقت تشترط فيها أميركا أن يسحب الفلسطينيون طلبهم من الأمم المتحدة للاعتراف الكامل بدولة فلسطينية لقاء استمرار أميركا بتقديم المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية! هذا السلوك وغيره هو من يرفع من منسوب انتشار المشاعر المعادية لأميركا وهو ما يقلل من فعالية المقاربة الأمنية البحتة التي لم تصل بعد إلى جذور المسألة.

hbarari@gmail.com


(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :