facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن في الاستقلال 80: من بناء الدولة إلى الاقتصاد الأخضر


د.علي سليم الحموري
25-05-2026 11:25 PM

يأتي احتفال الأردن بالاستقلال الثمانين بوصفه محطة وطنية تستحضر مسيرة بناء الدولة الأردنية الحديثة، وما رافقها من تطور سياسي واقتصادي وتشريعي وتنموي. وفي السنوات الأخيرة، برز التحول البيئي كأحد أهم مسارات التحديث الوطني، بعدما أصبحت قضايا المياه والطاقة والتغير المناخي وإدارة الموارد الطبيعية جزءًا من مفهوم الأمن الوطني والتنمية المستدامة.

وقد شهد الأردن تطورًا ملحوظًا في منظومته البيئية من خلال تعزيز التشريعات والسياسات البيئية، وتوسيع أدوات الرقابة والتفتيش، وربط الاعتبارات البيئية بالمشاريع التنموية والاستثمارية. كما انعكس هذا التوجه في تحسن ترتيب الأردن على مؤشر الأداء البيئي العالمي، وتقدمه سبع مراتب، إلى جانب حصوله على المرتبة الأولى إقليميًا في العمل المناخي وانخفاض تلوث الهواء، وهو ما يعكس تطور القدرة المؤسسية في إدارة الملفات البيئية والمناخية.

وفي إطار رؤية التحديث الاقتصادي، برز الاقتصاد الأخضر بوصفه مسارًا استراتيجيًا للنمو، من خلال التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، والتمويل المناخي، والصناعات منخفضة الكربون. ويأتي مشروع الأمونيا الخضراء في العقبة كواحد من أبرز المشاريع المستقبلية التي تعزز موقع الأردن كمركز إقليمي للطاقة والصناعات الخضراء.

كما يحتل الأمن المائي موقعًا محوريًا في السياسات الوطنية، في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغير المناخي. ولذلك، اتجه الأردن إلى تنويع مصادر المياه عبر التحلية، والحصاد المائي، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وخفض الفاقد، إلى جانب مشروع الناقل الوطني. وفي الوقت نفسه، عزز الأردن دبلوماسية المياه من خلال التعاون مع دول الجوار والانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة للمياه لعام 1992، بما يدعم الإدارة المستدامة للموارد المائية المشتركة.

وفي مجال النظافة العامة وإدارة النفايات، يواصل الأردن تنفيذ البرنامج الوطني للنظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات للأعوام 2026–2027، من خلال حملات ميدانية، وتوسيع البنية التحتية للحاويات وسلال الفرز، وتكثيف الرقابة البيئية، واستخدام أدوات تقنية حديثة. ويعكس ذلك انتقال ملف النظافة من المعالجة التقليدية إلى حوكمة بيئية قائمة على التوعية، وإنفاذ القانون، والشراكة المجتمعية.

وعلى الصعيد القانوني، تبرز الحاجة إلى تطوير التقاضي البيئي والمناخي، والتوسع في إنشاء دوائر أو محاكم متخصصة بالقضايا البيئية، بما يضمن تعزيز إنفاذ التشريعات البيئية وربط حماية البيئة بحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، خاصة مع تصاعد الاهتمام الدولي بالعدالة المناخية والمسؤولية القانونية عن الأضرار البيئية.

وترتبط هذه الجهود بصورة مباشرة بأهداف التنمية المستدامة 2030، ولا سيما أهداف المياه النظيفة، والطاقة النظيفة، والعمل المناخي، والمدن المستدامة، والشراكات الدولية. وبذلك، فإن التحول البيئي في الأردن لم يعد مجرد خيار تنموي، بل أصبح جزءًا من رؤية الدولة لمستقبل أكثر استدامة وعدالة.

إن الأردن، وهو يحتفل باستقلاله الثمانين، يؤكد أن بناء الدولة لا يقتصر على المؤسسات والبنية التحتية، بل يمتد إلى حماية الموارد الطبيعية، وتعزيز الاقتصاد الأخضر، وصون حق الأجيال القادمة في بيئة آمنة ومستدامة.









  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :