facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من خير الأردن إلى الجحود… لا مروءة لمن يطعن اليد التي أطعمته


فادي زواد السمردلي
02-06-2026 06:40 PM

ليس كل ما يُقال يستحق أن يُرد عليه، وليس كل اختلاف في الرأي يعني عداءً أو خصومة ولكن هناك لحظات يصبح فيها الصمت نوعًا من التفريط في المعنى، خصوصًا عندما يتحول الفضل إلى مادة إنكار، والإنسان إلى ناكرٍ لما عاشه وارتوى منه، وكأن الذاكرة تُغلق عمدًا حين تتغير المصالح أو تتبدل المواقف.

الأردن، عبر سنوات طويلة، لم يكن مجرد محطة عابرة في حياة كثيرين، بل كان مساحة احتضان وفرص واستقرار وتعليم وعمل وتجربة حياة كاملة ففيه من وجد فرصة حين أُغلقت الأبواب في أماكن أخرى، وفيه من بنى ذاته خطوة بخطوة، مستفيدًا من بيئة اجتماعية ومؤسساتية فتحت المجال أمامه ليبدأ من جديد وهذه حقيقة يعرفها من عاش التجربة بصدق، قبل أن ينساها البعض أو يتجاوزها حين تتغير الظروف.

المشكلة ليست في النقد، فالنقد حق مشروع، بل ضرورة حين يكون هدفه الإصلاح والتطوير ولا أحد يطلب من أحد أن يصمت عن خطأ أو يتجاهل خللًا أو يتغاضى عن ملاحظة ولكن الفارق كبير بين نقد نزيه يُبنى على الإنصاف، وبين خطاب يقوم على الجحود، ينتقي ما يشاء من الصورة، ويُسقط ما لا يخدم الرواية، ثم يقدمه للرأي العام وكأنه الحقيقة الكاملة.

حين يتحول الخطاب من إنصاف إلى تشويه، ومن مراجعة إلى إساءة، هنا تبدأ الإشكالية الحقيقية لأن الأمر لا يعود مجرد رأي، بل يصبح محاولة لإعادة صياغة التاريخ الشخصي والجماعي بطريقة تتجاهل ما كان من خير، وتُبرز فقط ما يخدم لحظة الغضب أو المصلحة أو الانفعال وهذا النوع من الخطاب لا يعكس قوة فكر، بل ضعف التزام أخلاقي تجاه الحقيقة.

المؤسف في مثل هذه الحالات أن من ينكر الجميل بعد أن استفاد منه، لا يسيء إلى المكان فقط، بل يضعف صورته هو أمام نفسه أولًا فالقيم لا تتجزأ، والوفاء ليس موقفًا انتقائيًا يُستخدم عند الحاجة ويُترك عند الاختلاف ومن لا يحفظ أثر الخير في حياته، يصعب أن يُؤتمن على رواية منصفة لأي تجربة يمر بها.

الأردن، كغيره من البلدان، ليس خارج دائرة النقد، ولا فوق المراجعة، لكنه أيضًا ليس ساحة مفتوحة لإسقاط التجارب الشخصية أو تصفية الحسابات أو إنكار ما هو ثابت في الذاكرة الواقعية لكثيرين فالدول لا تُقاس فقط بآراء من مرّوا بها، بل بما قدمته فعلًا لمن عاشوا فيها، وبما تركته من أثر في حياتهم ومساراتهم.

ما يوجع في هذا السياق ليس الاختلاف، بل الجحود المتعمد للفضل وأن يُختزل كل ما كان من خير في لحظة غضب لانه لم يحقق مكسب إضافي، أو يُمحى كل ما تم بناؤه بسبب موقف عابر أو خلاف طارئ فهذا النوع من التحول السريع في المواقف لا يعبّر عن قوة، بل عن اضطراب في ميزان الإنصاف.

في النهاية، تبقى الحقيقة واضحة مهما حاول البعض تجاهلها فمن عاش على خير غيره ثم اختار أن يطعن فيه، إنما يكشف عن معدنه هو قبل أن يغير حقيقة ما عاشه
فالوفاء ليس شعارًا يُقال، بل سلوك يُختبر حين تتبدل الظروف والجحود لا يُنقص من قيمة من أُحسن إليه، لكنه يترك علامة واضحة على من أنكره.

من خير الأردن إلى الجحود… ستبقى المروءة هي الفاصل الحقيقي بين من يحفظ الجميل مهما اختلف، ومن ينساه حين تنتهي المصلحة.


*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :