النشامى يدخلون المونديال .. والملكية الفكرية تدخل الملعب
16-06-2026 03:19 PM
عمون - من المحامي اسامة البيطار - عندما يواجه المنتخب الأردني نظيره النمساوي فجر غد سينشغل الجمهور كالعادة بالتشكيلة الأساسية، ونسبة الاستحواذ، وقدرة النشامى على تحقيق نتيجة إيجابية أمام أحد المنتخبات الأوروبية المميزة.
غير أن المباراة الحقيقية لا تبدأ مع صافرة الحكم، ولا تنتهي مع إطلاق صافرة النهاية.
فهناك مباراة أخرى تدور خارج المستطيل الأخضر، أقل ضجيجاً وأكثر ربحاً، عنوانها من يملك الحقوق؟
في عالم الرياضة الحديثة لم تعد قيمة الإنجاز الرياضي تقاس فقط بعدد الأهداف أو النقاط، بل بما ينتجه هذا الإنجاز من أصول غير ملموسة وهي صورة اللاعب، واسم المنتخب، وشعار البطولة، وحقوق البث، والمحتوى الرقمي، وقواعد البيانات الرياضية، وحقوق الرعاية والتسويق.
ولعل الأرقام التي تعلنها الفيفا تكشف حجم هذه الحقيقة بوضوح. فخلال دورة 2019-2022 بلغت إيرادات الاتحاد الدولي لكرة القدم أكثر من 7.5 مليار دولار، كان ما يقارب نصفها ناتجاً عن حقوق البث وحدها، فيما جاءت مليارات أخرى من الرعاية والتسويق والترخيص التجاري والضيافة.
وحسب الأرقام فإنها مرشحة للضعف هذه الدورة…
بمعنى آخر، فإن كأس العالم لم يعد مجرد بطولة رياضية، بل أصبح أحد أكبر مشاريع الملكية الفكرية في العالم.
ومن هنا تكتسب مباراة الأردن والنمسا أهمية تتجاوز الجانب الفني. فكل ظهور دولي للمنتخب الوطني يعزز قيمة العلامة المرتبطة باسم الأردن، ويزيد من القيمة التجارية للاعبيه ومحتواه الرقمي وصورته الإعلامية.
لكن التحدي اليوم لم يعد يقتصر على البث غير المشروع أو تقليد القمصان والشعارات. فالذكاء الاصطناعي أوجد واقعاً جديداً يسمح باستنساخ صورة اللاعب وصوته وحركاته وحتى احتفالاته خلال ثوانٍ معدودة، وهو ما دفع عدداً من الأنظمة القانونية حول العالم واولها الولايات المتحدة الأمريكية إلى تطوير قواعد خاصة لحماية حق الصورة وحق الشهرة والهوية الرقمية.
كما أصبحت البيانات الرياضية نفسها مورداً اقتصادياً قائماً بذاته، تبنى عليه تطبيقات ومنصات وتحليلات ومراهنات وأسواق إعلانية ضخمة، الأمر الذي جعل حماية البيانات الرياضية وإدارتها جزءاً أساسياً من صناعة الرياضة الحديثة.
لهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه ونحن نتابع النشامى ليس فقط
هل سنحقق نتيجة إيجابية أمام النمسا؟
بل أيضاً هل نمتلك المنظومة القانونية والتجارية القادرة على حماية واستثمار القيمة التي يصنعها هذا الحضور الدولي؟
فالمنتخبات الكبرى لا تبني قوتها من الأهداف وحدها، بل من قدرتها على إدارة الحقوق المرتبطة بهذه الأهداف.
وفي عصر الاقتصاد الرقمي، قد تكون قيمة لقطة واحدة أو صورة واحدة أو اسم واحد أكبر بكثير من نتيجة مباراة كاملة.
ولهذا تبدو مباراة الأردن أمام النمسا مناسبة للحديث عن كرة القدم، لكنها في الوقت ذاته فرصة للحديث عن شيء أكبر وهو كيف نحول الإنجاز الرياضي إلى أصل اقتصادي وقانوني مستدام يخدم الرياضة والاقتصاد الوطني معاً..