على هامش كأس العالم 2026… هؤلاء هم الأردنيون
نادر المناصير
17-06-2026 09:20 PM
على هامش مشاركة منتخبنا الوطني في كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية، لم تكن الصورة الأجمل تلك التي رسمها النشامى داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل تلك التي رسمها الأردنيون في المدرجات وخارجها، حيث تحولوا إلى سفراء لوطن يحمل تاريخاً عريقاً وتراثاً أصيلاً وقيماً راسخة.
منذ اللحظات الأولى لانطلاق البطولة، كان المشجع الأردني حاضراً بصورة تليق باسم الأردن. لم يحمل معه العلم الوطني فقط، بل حمل معه جزءاً من هوية الوطن. في المدرجات شاهدنا الأشمغة الحمراء تزين الرؤوس والأكتاف، ورأينا الأزياء التراثية الأردنية تحضر بكل ألقها، وكأن قطعاً من الأردن قد انتقلت إلى الملاعب الأميركية لتروي للعالم قصة شعب يعتز بجذوره وتاريخه.
وتردنا المشاهد تباعاً من أرض المونديال؛ مشجعون أردنيون يهدون الأشمغة الأردنية للمشجعين الأميركيين ولرجال الشرطة الأميركية المنتشرين في محيط الملاعب، في مشهد إنساني جميل يعكس دفء الشخصية الأردنية وكرمها. كانت الابتسامات المتبادلة أبلغ من الكلمات، وتحولت الأشمغة إلى رسائل محبة وصداقة، وإلى جسور ثقافية تعرّف الآخرين بالأردن وتراثه الأصيل. هناك لم يكن الشماغ مجرد جزء من الزي الوطني، بل كان سفيراً يحمل حكاية وطن بأكمله.
وتأتينا صورة أخرى تستحق التوقف عندها؛ أردنيون يبقون في المدرجات بعد انتهاء المباريات لتنظيف أماكنهم وجمع المخلفات. مشهد بسيط في ظاهره، لكنه كبير في معناه، لأنه يجسد ثقافة الاحترام والمسؤولية والانتماء. فحب الوطن لا يكون فقط برفع العلم والهتاف للمنتخب، بل أيضاً بالسلوك الحضاري الذي يعكس صورة مشرقة عن أبناء الأردن أينما وجدوا.
في المونديال، لم يكن الأردنيون مجرد جمهور جاء لمساندة منتخب بلاده، بل كانوا رسالة وطن تمشي على الأرض. كانوا يقدمون للعالم نموذجاً للإنسان الأردني المعتز بهويته والمنفتح على الآخرين، يحمل تراثه بفخر ويقابل الجميع بالمحبة والاحترام.
قد تنتهي المباريات وتُطوى صفحات البطولة، لكن بعض الصور تبقى خالدة في الذاكرة؛ شماغ أردني يزين كتفي مشجع أميركي، ورجل شرطة أميركي يبتسم وهو يرتدي هدية أردنية، وأيدٍ أردنية تنظف المدرجات بعد انتهاء اللقاء، وأعلام أردنية ترفرف بين أعلام العالم. تلك الصور لا تسجلها لوحات النتائج، لكنها تسجل في سجل الأوطان.
وعندما يسأل العالم: من هم الأردنيون؟ فالإجابة كانت حاضرة في ملاعب المونديال. هم شعب يحمل وطنه في قلبه أينما ذهب، ويقدم أجمل صورة عنه بأخلاقه قبل كلماته، وبأفعاله قبل شعاراته. لذلك، وعلى هامش المونديال، يحق لنا أن نفخر بهؤلاء الأردنيين الذين لم يمثلوا أنفسهم فقط، بل مثلوا وطناً بأكمله، وكتبوا بأفعالهم أجمل قصة انتماء.