facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الصندوق الوطني الأردني للرياضة .. حلم المستقبل!


د. رائد قاقيش
18-06-2026 09:31 AM

ما بعد خسارة النمسا: كيف نحافظ على الحلم الأردني؟

خسر منتخبنا الوطني أمام النمسا بنتيجة (3-1)، وهي نتيجة قد تبدو قاسية على الورق، لكنها لا تروي القصة الكاملة للمباراة، ولا تعكس حقيقة المسار الذي يسير فيه المنتخب الأردني خلال السنوات الأخيرة.

في عالم الرياضة، النتائج مهمة، لكنها ليست المعيار الوحيد للحكم على الأداء أو المستقبل. ومن الخطأ أن نختزل سنوات من العمل والإنجازات في تسعين دقيقة أو في نتيجة مباراة واحدة أمام منتخب يمتلك خبرات طويلة وإمكانات كبيرة.

للأسف، أصبح جزء من جمهورنا الرياضي أسيرًا لما يمكن وصفه بـ”الإدمان على الانتصارات”. فبعد النجاحات التاريخية التي حققها النشامى، اعتاد البعض على الفوز باعتباره أمرًا طبيعيًا، وأصبح أي تعثر يُقابل بموجات من النقد والتشكيك. وهذه ظاهرة نفسية معروفة؛ فكلما ارتفعت التوقعات، أصبح تقبل الخسارة أكثر صعوبة، حتى وإن كانت جزءًا طبيعيًا من رحلة البناء والنجاح.

الحقيقة أن النمسا يجب أن تُقرأ باعتبارها محطة تقييم ومراجعة. فكل خسارة تحمل فرصة للتعلم أكثر مما تحمله بعض الانتصارات. علينا أن نسأل: أين كانت نقاط القوة؟ وأين ظهرت الثغرات؟ وكيف نحول هذه التجربة إلى خطوة جديدة نحو الأمام؟

المنتخبات الكبيرة لم تُبنَ بين ليلة وضحاها، ولم تصل إلى كأس العالم أو إلى المنافسة العالمية عبر طريق مستقيم خالٍ من التعثرات. النجاح الحقيقي يقوم على التدرج والاستمرارية والقدرة على التعلم من الأخطاء دون الانهيار أمامها.

ومن هنا تبرز أهمية الاستقرار الفني. فالمدرب جمال السلامي يدرك جيدًا طبيعة هذه المرحلة ومتطلباتها. بناء منتخب قادر على المنافسة عالميًا يحتاج إلى الوقت والثقة والاستمرارية، لا إلى ردود فعل متسرعة تتغير مع كل نتيجة. فالمدارس الكروية الناجحة في العالم تعتمد على تراكم الخبرات والعمل طويل الأمد.

لكن المسؤولية لا تقع على الجهاز الفني وحده. فدعم الرياضة يجب أن يتحول إلى مشروع وطني شامل. ومع الإنجازات التي يحققها المنتخب الوطني والحضور الجماهيري الكبير خلف النشامى، يبرز الحديث عن أهمية إيجاد وسائل منظمة ومستدامة لتعزيز قدرة المنتخبات الوطنية على التطور والمنافسة.

ورغم الجهود الكبيرة التي يبذلها الاتحاد الأردني لكرة القدم والرعاة والشركاء والجماهير، فإن توسيع قاعدة المساندة المجتمعية يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة لدعم الرياضة الأردنية. ومن هنا تبرز فكرة إنشاء “الصندوق الوطني الأردني لدعم الرياضة”، ليكون مبادرة وطنية توفر مصادر تمويل مستدامة لدعم المنتخب الوطني والمنتخبات الوطنية الأخرى.

وتأتي هذه الفكرة انسجامًا مع التوصيات المتكررة الصادرة عن مجلس النواب ولجانه المختصة، والتي دعت إلى إعادة تفعيل صندوق دعم الرياضة وزيادة الدعم الموجه للقطاع الرياضي، في ظل التحديات المالية التي تواجه الأندية والاتحادات الرياضية.

ويمكن أن يدار الصندوق بالتنسيق بين وزارة الشباب واللجنة الأولمبية الأردنية والاتحادات الرياضية المختلفة، مع فتح المجال أمام مساهمات القطاع الخاص والمؤسسات والأفراد الراغبين في دعم الرياضة الوطنية ضمن أطر قانونية ومؤسسية واضحة وشفافة.

ويهدف الصندوق إلى دعم برامج إعداد المنتخبات الوطنية، وتمويل المعسكرات التدريبية، والمشاركات الخارجية، وتطوير البنية التحتية الرياضية، ورعاية المواهب الواعدة في مختلف الألعاب الرياضية، بما يضمن استدامة الإنجازات الرياضية الأردنية.

كما أن تعزيز ثقافة الدعم الرياضي يسهم في ترسيخ الانتماء الوطني وتشجيع الشباب على ممارسة الرياضة، ويعكس صورة إيجابية عن التعاون بين مختلف مكونات المجتمع لتحقيق أهداف رياضية ووطنية مشتركة.

ولا بد هنا من الإشادة بالدعم المتواصل الذي تحظى به الرياضة الأردنية من جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، والأسرة الهاشمية، الذين أولوا الشباب والرياضة اهتمامًا خاصًا باعتبارهما ركيزة أساسية في بناء الإنسان الأردني وتعزيز حضوره وإنجازاته.

إن الطريق نحو العالمية ما زال مفتوحًا أمام النشامى. وما زالت أمام منتخبنا استحقاقات مهمة وفرص كبيرة لتحقيق المزيد من الإنجازات. وإذا أردنا الوصول إلى مستويات عالمية مستدامة، فعلينا أن نتعامل مع كل مباراة باعتبارها جزءًا من مشروع وطني طويل الأمد، لا باعتبارها نهاية الطريق.

خسارة النمسا ليست تراجعًا عن الحلم، بل اختبار جديد لقدرتنا على الاستمرار والتطور. فالمنتخبات العظيمة لا تُقاس بعدد انذتصاراتها فقط، بل بقدرتها على النهوض بعد كل تعثر، والاستفادة من كل تجربة، ومواصلة التقدم بثبات نحو أهدافها الكبرى.

الحلم الأردني ما زال حيًا، وربما تكون أجمل فصوله لم تُكتب بعد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :