الصبيحي يقترح تعديل المادة "39" من قانون الضمان
11-06-2026 11:08 AM
عمون - أوضح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، أنَّ المادة (39) من قانون الضمان حدّدت مدة سنتين فقط لظهور أعراض المرض المهني على العامل المؤمّن عليه اعتباراً من تاريخ انتهاء خدمته كشرط لالتزام مؤسسة الضمان بحقوقه المنصوص عليها في تأمين إصابات العمل، على اعتبار أنَّ المرض المهني شكل من أشكال إصابات العمل.
ورأى الصبيحي أنَّ هذه المدة غير كافية، ولم تراعٍ بعض الحالات والمهن التي قد تؤدي إلى أمراض مهنية تظهر أعراضها بعد مُدَّة تزيد على المحددة في المادة المشار إليها، إذ تختلف المدة المتوقعة لظهور أعراض المرض المهني بعد انتهاء خدمة العامل في مهنة معينة بشكل واسع جداً بناءً على طبيعة العامل الممرض (عضوي، كيميائي، فيزيائي) ونوع المرض المهني نفسه.
ولفت إلى أنَّ بعض الأمراض تظهر أعراضها خلال أيام أو أسابيع، بينما يتطلَّب بعضها الآخر سنوات للظهور بعد الانقطاع عن مزاولة المهنة أو المسبب، وجاء ذلك خلال بحث أجراه لتحديد فترات ظهور الأعراض بعد انتهاء الخدمة، حيثُ قسَّمها إلى ثلاث فئات رئيسة.
وبيَّن الصبيحي أنَّ الفئة الأولى شملت أمراض ذات كُمون، أي فترة حضانة قصيرة تتراوح من أسابيع إلى أشهر، ومنها الأمراض الجلدية المهنية كالتهاب الجلد التماسي التحسسي الناتج عن التعامل مع الإسمنت أو المواد الكيميائية، إذ تظهر الأعراض عادةً خلال أيام أو أسابيع قليلة من آخر تعرُّض.
وأضاف إلى هذه الفئة، الاضطرابات العضلية الهيكلية الحادّة، الناتجة عن الإجهاد البدني المُتكرِّر أو الاهتزازات كمتلازمة نفق الرسغ)، حيث تظهر الآلام والاعتلالات العصبيّة خلال أشهر قليلة من ترك العمل إذا كان التضرُّر قد وصل مرحلة لا رجعة فيها.
وبيَّن الصبيحي أنَّ الفئة الثانية شملت أمراض ذات كُمون متوسط يتراوح من سنة إلى 5 سنوات كالربو المهني والتهابات الجهاز التنفسي التحسسية الناتجة عن استنشاق الأبخرة الكيميائية أو الغبار العضوي، إذ قد تستمر الأعراض أو تتفاقم وتصبح ظاهرة كمرض مزمن خلال سنوات قليلة من ترك بيئة العمل.
واضاف للفئة ذاتها أيضاً فقدان السمع الناتِج عن الضوضاء، حاصَّة عند تعرُّض العامل لمستويات ضوضاء عالية جداً ولفترات طويلة، فقد يستمر التدهور السمعي العصبي بالوضوح كإعاقة مشخصة خلال السنوات الأولى التي تلي التقاعد أو ترك الخدمة.
وأشار الصبيحي إلى أنَّ الفئة الثالثة تضمَّنت أمراض ذات كُمون طويل جداً، يتراوح بين 10 إلى 40 سنة كالتليُّف الرئوي (السيليكوز والأسبستوز) الناتجة عن استنشاق غبار السيليكا أو ألياف الأسبستوس (في مناجم الفوسفات، مصانع الإسمنت، والإنشاءات)، حيث أنَّ هذا النوع من الأمراض يتميز بـ "الترقّي الذاتي"، وتستمر الألياف المستنشقة في تدمير خلايا الرئة حتى بعد خروج العامل من البيئة الملوثة تماماً، ولا تظهر الأعراض السريرية، كضيق التنفس الحاد، إلا بعد 10 إلى 30 سنة.
ومنها أيضاً السرطانات المهنية كسرطان الرئة أو الميزوثيليوما الناتج عن الأسبستوس، أو سرطان المثانة الناتج عن الأمينات العطرية، إذ تُعدُّ هذه الأمراض الأطول في فترة الكُمون، وتتراوح المُدَّة المتوقعة لظهورها بين 15 إلى 40 سنة من تاريخ بدء التعرض أو انتهاء الخدمة.
وبناءً عليه، دعا الصبيحي إلى تعديل المادة "39" من قانون الضمان النافذ، بتمديد مدة ظهور أعراض المرض المهني على العامل من سنتين إلى خمس سنوات على الأقل من تاريخ انتهاء خدمة العامل، مع إعطاء الصلاحية للمرجع الطبي المختص في مؤسَّسة الضمان للنظر في أعراض أي مرض مهني يظهر على العامل خلال فترة ما بعد الخمس سنوات في الحالات التي تستدعي ذلك.