بخلاف توقعات الحكومة جاءت ردود الشارع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض أعضاء المجلس النيابي ممن انسجمت مواقفهم مع قواعدهم الانتخابية إلى النظر بعين عدم الرضا على مقدار الزيادة الشهرية التي وجه لها السيد الرئيس بين من وصفها بزيادة الباس الحق بالباطل أو محاولة استغفال الشارع بفتات عديم الجدوى ولا طائل منه من قبل حكومة أقل ما يقال عن مصروفاتها وكأن بين ظهرانيها حقول متخمة بالنفط والغاز.
الغالبية في مجتمعنا الأردني من العاملين والمتقاعدين تستظل بعباءة الضمان الاجتماعي وهم يشكلون النسبة الأعلى من بين هاتين الفئتين ولا بد من الاشارة الى أن مقدار الزيادة جاء شحيحا في وقت بلغ فيه التضخم مستويات عالية فاقت قدرة المواطن على تحمل تبعاته وما نجم عنه من ارتفاعات في مختلف مناحي الحياة.
بعض من محاسيب الحكومة ومقربون منها يروجون بأن اقرار هذه الزيادة سيعزز من الواقع المالي وأن عجلة الاقتصاد ستدور من جديد ولم يتبق الا ادعاءهم أن المواطن سيدخر جزءا منها ليومه الأسود وفي هذا تضليل بيّن واصطياد في المياه العكرة فلا العجلة ستدور ولا ستتوافر امكانية اخفاء مدخرات داخل جِرار اثر موجات الغلاء وتعذر استيعاب القطاعين العام والخاص لمزيد من فرص العمل ما أضفى سوداوية في النظرة الى مستقبل الأجيال القادمة التي أنهكتها التصريحات البراقة دون أي أثر أو تغيير يمنح بارقة أمل في امكانية بناء مستقبل أفضل للشباب.
على الحكومة أن لا تشعر بالزهو والغطرسة ولا تخمّن أن حركة المركبات الخاصة التي تجوب الشوارع تسبّح ببركات قرارها فعدد لا بأس به يعمل وفق نظام التطبيقات ومن حملة الشهادات الجامعية بمختلف التخصصات وسائقوها لم يجدوا سبيلا سوى البحث في الشوارع عن مصادر رزقهم بعد أن عجزت الحكومة كسابقاتها عن توفير فرص عمل كريمة لهم ولو كلفت خاطرها في البحث في دفاتر البنوك لوجدت نفسها أمام واقع مترد يستحق الدراسة من طرفها بسبب حجم مديونية الشعب المرتهنة للبنوك.
وتخطى الفقر حدود المفهوم التقليدي المتمثل بمحدودية الدخل الى جوانب لها علاقة مباشرة بحقوق الانسان من فرص في التعليم والصحة وسياسة الاقصاء والتمييز بين أبناء المجتمع فضلا عن عدم المشاركة في صنع القرار واحتكار الحكومة للسلطة وتعذر امكانية العيش الكريم، فالفقر حمّال أوجه وله مخاطر كبيرة على المجتمعات وهو صنو الجهل وصنو المرض ومتى اجتمعت العناصر الثلاثة فإن لها أبعاد نفسية تنال من العلاقة بين الفرد ومؤسسات الدولة وتحد من شعوره الوطني.