المواطنة الرقمية .. عندما تصبح الكلمة حصنًا للوطن
أ. د. عادل الهاشم
19-07-2026 09:01 AM
في كل مرحلة مرّ بها الأردن، كان أبناؤه يقفون صفًا واحدًا، وأن هذا الوطن بيتٌا للجميع، وتتسم جبهته الداخلية بالمحبة والاحترام، والالتفاف حول القيادة الهاشمية وعزة وكرامة الوطن في أوقات الرخاء والشدة ورغم الاختلاف في وجهات النظر، بقيت مصلحة الوطن هي القاسم المشترك الذي يجمع الأردنيين.
واليوم، ومع ما تشهده المنطقة من حروب وتوترات واستفزازات، لم تعد المعارك تقتصر على الحدود، بل انتقلت إلى الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي فأصبح الخبر ينتشر في ثوانٍ، والصورة تصل إلى ملايين الأشخاص قبل أن يتم التحقق من مدى مصداقية الخبر.
في مثل هذه الظروف، تصبح المواطنة الرقمية امتحانًا حقيقيًا، فالمواطن الواعي لا ينشر كل ما يصله، ولا ينجرف خلف الأخبار المزيفة، ويتحقق من ذلك؛ لأن كلمةً واحدةً قد تكون آثارها سلبية، وقد تربك مجتمعًا كاملًا، أو تؤثر على السلم المجتمعي.
ليس المطلوب أن نقف دور المتفرج، بل أن نتحدث بمسؤولية ذودًا عن الوطن، صفًا واحدًا، وأن يكون حضورنا على مواقع التواصل امتدادًا لأخلاقنا وقيمنا وحبنا لتراب هذا الوطن وهو ملاذنا الوحيد. فمن يحب وطنه لا يكون سببًا في نشر الشائعات، ولا يساهم في بث الكراهية أو الانقسام، بل يكون جزءًا من نشر الوعي والطمأنينة.
لقد أثبت الأردنيون، في أصعب الظروف، أن وحدتهم كانت دائمًا مصدر قوتهم، وأن الجبهة الداخلية المتماسكة هي السند الحقيقي للوطن واليوم نحن بحاجة إلى المحافظة على هذه الروح لأن التحديات لم تعد عسكرية فقط بل أصبحت إعلامية ورقمية أيضًا.
فلنجعل من هواتفنا وسيلةً لبناء هويتنا الوطنية وانتمائنا لتراب وطننا الغالي، وأن نجعل حساباتنا مساحةً لنشر الحقيقة لا الشائعة. فحب الوطن لا يظهر في الشعارات وحدها، بل في كل كلمة نكتبها، وكل موقف يعكس وعينا ومسؤوليتنا.
في النهاية، قد لا نمتلك بندقيةً أو أي نوعٍ من السلاح، ولكن كل واحدٍ منا يحمل هاتفًا يبث من خلاله الألفة والوحدة، والدعوة ان نكون صفًا واحدًا، ضد جميع المؤامرات التي تُحاك وتستهدف المنطقة بأسرها. لذلك، فإن الكلمة الصادقة المحبة لتراب هذا الوطن، والخبر الصحيح، والوقوف صفًا واحدًا، من أقوى وسائل حماية الوطن والحفاظ على وحدتنا واستقرار اردننا الغالي على قلوبنا جميعا.
حمى الله الوطن والقيادة الهاشمية.