هل يمنع حظر "تلغرام" تسريب امتحانات الطب في الهند؟
18-06-2026 03:40 PM
عمون- طعنت شركة تلغرام أمام القضاء الهندي في قرار الحكومة حظر تطبيق المراسلة مؤقتاً، قبل أيام من إعادة امتحان طبي حاسم يخوضه ملايين الطلاب في البلاد.
وتقول السلطات إن القرار يهدف إلى حماية نزاهة امتحان "نيت-يو جي"، بعد إلغاء اختبار سابق أُجري في مايو/أيار على خلفية مزاعم بتسريب أوراق الأسئلة.
لكن مؤسس تلغرام ورئيسه التنفيذي بافيل دوروف وصف الحظر بأنه "خطأ"، قائلاً إنه سيعاقب ملايين المستخدمين ولن يفعل الكثير لوقف المسؤولين عن التسريبات.
وأعاد القرار الجدل بشأن امتحان "نيت"، وهو بوابة الالتحاق بكليات الطب في الهند، إلى واجهة النقاش العام.
وقالت تلغرام إنها لجأت إلى القضاء للطعن في قرار الحكومة الهندية حظر التطبيق مؤقتاً، وذلك بعد يوم من قيام السلطات بحجب الوصول إليه بسبب مخاوف من استخدامه في توزيع أوراق امتحانية مسرّبة.
وذكر موقع "لايف لو" القانوني أن محامي الشركة عرضوا القضية، الأربعاء، أمام المحكمة العليا في دلهي، وأن القاضي وافق على نظرها في وقت لاحق من اليوم نفسه.
وجاء الطعن بعد أن كتب دوروف منشوراً على منصة "إكس" انتقد فيه الحظر، معتبراً أنه "لن يوقف شيئاً"، لأن المسؤولين عن التسريب سيكونون قد انتقلوا بالفعل إلى تطبيقات أخرى.
ووصف دوروف تلغرام بأنه "قوة للخير"، وقال إن المنصة أزالت في الأسابيع الأخيرة مئات القنوات التي شاركت مواد امتحانية مسرّبة وعمليات احتيال مرتبطة بها في الهند.
وأضاف أن تلغرام تعمل على جعل وسم "معدّل" أكثر وضوحاً، للمساعدة في منع عمليات احتيال تعتمد على تعديل الرسائل وإظهارها كما لو أنها نُشرت في وقت سابق. وقال: "حظره، حتى مؤقتاً، خطأ".
وتم التواصل مع المنصة للحصول على رد في الساعات الأولى التي أعقبت إعلان الحظر، حين لم تكن تلغرام قد أصدرت بياناً بعد.
وتعود القضية إلى مزاعم بأن أوراق الأسئلة الخاصة بـ"الاختبار الوطني للأهلية والقبول - المرحلة الجامعية"، المعروف باسم "نيت-يو جي"، قد سُرّبت قبل موعد الامتحان الشهر الماضي.
ويعدّ هذا الامتحان أكبر اختبار قبول طبي في الهند، ويخضع له ملايين الطلاب سنوياً، كما يشكل الطريق الرئيسي للالتحاق بكليات الطب في البلاد.
وكان نحو 2.28 مليون مرشح قد تقدموا للامتحان في 3 مايو/أيار، في أكثر من 5 آلاف مركز في أنحاء الهند، قبل أن تلغيه الهيئة الوطنية للاختبارات خلال أيام، بعد تصاعد مزاعم التسريب.
ويحقق مكتب التحقيقات المركزي الهندي في القضية، وقد اعتُقل أكثر من عشرة أشخاص حتى الآن.
وأثار إلغاء الامتحان احتجاجات في أنحاء الهند، شارك فيها طلاب وناشطون وقادة من المعارضة، قالوا إن ما حدث يكشف مشكلات عميقة في نظام الامتحانات في البلاد.
كما جاءت هذه الأزمة إلى جانب جدل منفصل بشأن مشكلات في احتساب العلامات في امتحان مدرسي حاسم، ما دفع محتجين إلى المطالبة باستقالة وزير التعليم الاتحادي.
ولم تكن هذه أول مرة يواجه فيها امتحان "نيت" مثل هذه الاتهامات، إذ شهد عام 2024 أيضاً مزاعم بتسريبات واحتيال ومخالفات في منح علامات تعويضية، بعد حصول آلاف المرشحين على درجات مرتفعة على نحو غير معتاد.
بحسب تلغرام، لدى التطبيق أكثر من 150 مليون مستخدم نشط في الهند، ولا يقتصر استخدامه على المراسلة، إذ يعتمد عليه كثيرون أيضاً للوصول إلى محتوى تعليمي عبر مجموعات وقنوات عامة كبيرة.
وقال عدد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إنهم يعتمدون على تلغرام للحصول على مواد دراسية مجانية، وإنهم لا يستطيعون تحمل كلفة بدائل تعليمية أكثر غلاءً.
كما قال محلل التكنولوجيا نيخيل باهوا إن شركات كثيرة تعتمد على مجتمعات تلغرام للتواصل مع زبائنها، وكتب على "إكس": "الآن، من أجل الامتحانات، تحجبون منصة مراسلة على مستوى البلاد. النشاط نفسه يمكن أن يحدث على واتساب وديسكورد. هل ستحجبونهما أيضاً؟".
وانتقدت مؤسسة حرية الإنترنت، وهي منظمة هندية معنية بالحقوق الرقمية، الحظر، قائلة إنه يفتقر إلى الشفافية وغير دستوري.
ووصفت المؤسسة القرار بأنه إجراء انفعالي وغير فعّال، معتبرة أنه سيعاقب المستخدمين العاديين بدلاً من معالجة المصدر المنهجي لتسريبات الامتحانات. وقالت إن الحجب يأتي في الأيام الأخيرة من التحضير لامتحان "نيت"، في وقت يعتمد آلاف الطلاب على تلغرام لمجموعات الدراسة وطرح الأسئلة وتبادل الموارد.
وأضافت أن حظر تلغرام لن يوقف التسريبات التي قد تحدث داخل النظام التعليمي، وبين المطلعين، وعبر سلسلة الطباعة والنقل.
سياسياً، قال زعيم المعارضة ورئيس حزب المؤتمر، ماليكارجون خارغي، إن على رئيس الوزراء ناريندرا مودي أن "يطالب أولاً باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادهان، الذي حجب مستقبل ملايين الشباب".
في المقابل، أيد بعض الطلاب الحظر من حيث المبدأ، لكنهم قالوا إن على السلطات أن تركز على المسؤولين عن التسريب نفسه. وقال أحد المتقدمين للامتحان لوكالة "إيه إن آي": "هذه خطوة جيدة، لكن يجب أن يكون التركيز الأساسي على السبب الجذري. يجب تحديد من يشاركون في تسريب أوراق الامتحانات".
BBC