جمعية الحسين – المركز الأردني للتدريب والدمج: مركز للفخر والكرامة والأمل
مادلين ميزاجوبيان
21-06-2026 12:06 PM
يُعدّ وضع الفئة الأكثر ضعفًا في أي مجتمع، وهي فئة الأطفال، من أهم المؤشرات على مدى التقدم الإنساني في أي دولة.
اليوم، وبغض النظر عن مستوى تطور الدول أو مكانتها في النظام العالمي، فإن العديد من الظواهر السلبية باتت منتشرة على نطاق واسع، من أبرزها التنمرعلى الأطفال بشكل عام، والإساءة إلى الأطفال ذوي الإعاقة، وضعف جودة التعليم، ولا سيما عدم إتقان اللغة الإنجليزية التي أصبحت لغة عالمية، فضلًا عن افتقار العديد من الأطفال إلى المهارات التي تسهم في بناء شخصية قوية، سليمة، وواثقة من نفسها.
في هذا السياق، كانت هناك مفاجأة سارة بانتظار كل من يحرص على تعزيز رفاه أطفال المملكة الأردنية الهاشمية، ومن بينهم كاتبة هذه السطور.
ففي الخامس عشر من حزيران، عاش الحضور ساعتين امتزجت فيهما الدموع بالابتسامات، وشعروا بالفخر والكرامة والأمل، خلال الاحتفال باختتام العام الدراسي السادس والأربعين لمدرسة الأميرة ماجدة رعد للتربية الخاصة التابعة لجمعية الحسين – المركز الأردني للتدريب والدمج، والذي حمل عنوان "التآزر".
كثير من المؤسسات والمنظمات تتبنى شعارات كبيرة وطموحة، إلا أن هذه الشعارات لا تتحول في كثير من الأحيان إلى واقع عملي. غير أن هناك دائمًا استثناءات، وإن كانت قليلة.
وتُعرّف مدرسة الأميرة ماجدة رعد بأنها مؤسسة تعليمية رائدة تعتمد نهج التعليم الدامج والتعليم المتمايز، بما يلبي الاحتياجات المتنوعة لجميع الطلبة، ويسهم في تنمية مهاراتهم الأساسية، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وترسيخ استقلاليتهم.
غير أن الاحتفال الذي شهدته جمعية الحسين في الخامس عشر من حزيران عكس إنجازات الجمعية عمومًا، وإنجازات المدرسة على وجه الخصوص، بما يتجاوز كثيرًا من الخصائص التي تُعرّف بها المدرسة.
فقد قدم الأطفال، الذين تراوحت أعمارهم بين السابعة والثالثة عشرة، عروضًا فردية وجماعية اتسمت بثقة استثنائية بالنفس، وبالفخر والكرامة والقوة، لتشكل هدية ثمينة للجمهورمن أسر الطلبة، ولكل مواطن أردني حريص على مشاهدة ما يجسد خير دليل على رفاه أطفال وطننا.
وفي رحاب جمعية الحسين، صدحت أصوات الطلبة برسائل إنسانية نبيلة تدعو إلى رفض التنمروالسخرية، وقبول الاختلاف والترحيب به، واحتضان الصداقة، والاحتفاء بتميز كل فرد، ودعم بعضنا البعض، في ترجمة حقيقية لمعنى "التآزر". كما عبّرت أصوات الأطفال عن قيم المواطنة الصالحة والانتماء والولاء للمملكة الأردنية الهاشمية.
وقد تجسدت هذه الرسائل من خلال مجموعة من العروض التي أبرزت مهارات الأطفال، وفي مقدمتها إتقان اللغة الإنجليزية، بما يمثل قيمة مضافة حقيقية لمستقبلهم المهني.
كما تناولت العروض العديد من القضايا الحياتية اليومية، مثل السلامة المرورية، وأهمية التعاون، والمحافظة على البيئة، والاحتفاء بالتنوع والاختلاف.
كما عكس الحفل جوانب مشرقة أخرى، وفي مقدمتها قيام المديرة التنفيذية السيدة آني مزاغوبيان أبو حنا بتكريم موظفي جمعية الحسين الذين أمضوا أكثر من عقد من الزمن في خدمة الجمعية، مع منح الأهمية نفسها لكل دورومهنة، إذ وصفت مقدمي الرعاية، والسائقين، والمعالجين المتخصصين في الجمعية بأنهم سفراء سلامة الأطفال.
وبكل بساطة وبكل فخر، جسّد هذا الحدث صورة مثالية للأردن اليوم، ولا سيما من خلال الشراكة التي تشتد الحاجة إليها بين مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، حيث أسهمت عدة شركات في إثراء الاحتفال بتقديم الهدايا، والأطعمة الصحية الشهية، والمشروبات، والحلويات، بهدف واحد هو إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال.
وأخيرًا، وليس آخرًا، فإن تميز جمعية الحسين، ومدرستها، وأطفالها، وكوادرها، ينبع من كونها تجسد بأفضل صورة مفهوم الأمن الإنساني والدفاع عنه، وهو نهج لم يقتصر على المحافظة عليه، بل جرى تعزيزه وتوسيعه من خلال تطوير المدرسة لتشمل الصف السادس الأساسي.
وتترافق هذه الريادة مع ما تتمتع به جمعية الحسين من أخلاقيات رفيعة، واحترافية عالية، وكرم في العطاء، حيث تشارك خبراتها ومعارفها مع المحافظات الأردنية الاثنتي عشرة، من خلال بناء قدرات المؤسسات الحكومية والخاصة التي تُعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة.
نعم، يضاف إلى ذلك خبر سار يتمثل في الحفاظ على الإرث الإنساني الاستثنائي الذي تركته صاحبة السمو الملكي الأميرة الراحلة مجدة رعد، وذلك بتولي صاحبة السمو الملكي الأميرة عائشة بنت الحسين رئاسة جمعية الحسين.
وهكذا، فإن جمعية الحسين – المركز الأردني للتدريب والدمج كانت وستبقى مركزًا للفخر والكرامة والأمل، ومؤسسة تجسد بحق أحد أهم مؤشرات التقدم الإنساني، من خلال تقديمها نموذجًا فريدًا للرعاية الشاملة والتعليم المتكامل للأطفال، وهو نموذج جدير بالدراسة والاقتداء به على المستويين الوطني والدولي.