لا حصانة لمجرم نعم ولكن لا استثناء لفاسد
ماجد ابورمان
21-06-2026 02:38 PM
حين يؤكد رئيس الوزراء أن الاعتداء على رجال الأمن والقوات المسلحة خط أحمر، وأن عقوبة الإعدام ستكون رسالة واضحة لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن، فإن هذا موقف يحظى بتأييد واسع؛ فالدولة التي لا تحمي حُماتها، تفتح الباب أمام الفوضى وتُضعف هيبتها.
لا خلاف على أن من يعتدي على نشامى الجيش والأجهزة الأمنية، أو يتاجر بالمخدرات ويتعاون مع العصابات العابرة للحدود، يرتكب جريمة بحق الوطن تستوجب أشد العقوبات. فالمخدرات لا تقتل الأفراد فقط، بل تفتك بالمجتمعات وتستهدف مستقبل الأجيال.
لكن، وفي الوقت ذاته، لا بد من توسيع مفهوم الجريمة الوطنية. فكما أن من يحمل السلاح ضد الدولة مجرم، فإن من يسرق المال العام، ويستغل منصبه، ويتلاعب بمقدرات الناس، هو أيضًا مجرم بحق الوطن والمواطن.
الفساد ليس جريمة أقل خطورة من المخدرات، ولا يقل ضررًا عن أي اعتداء على أمن الدولة. فالفاسد يسرق فرص الشباب، ويُضعف ثقة المواطن بمؤسسات بلده، ويهدم قيم العدالة والمساواة، ويُغذي مشاعر الإحباط والغضب.
إن معركة الدولة ضد الجريمة يجب أن تكون شاملة؛ فلا يكفي أن تكون يد القانون حازمة مع مجرم، ومترددة مع آخر. ولا يجوز أن يشعر المواطن أن العقوبات تُطبَّق بقوة على فئة، بينما تُخفف أو تتأخر على فئة أخرى.
نؤيد العقوبات الرادعة بحق كل من يهدد أمن الأردن واستقراره، لكننا نؤمن أيضًا بأن هيبة الدولة تكتمل حين يرى المواطن أن لا أحد فوق القانون، وأن محاسبة الفاسدين لا تقل أهمية عن محاسبة تجار المخدرات والمعتدين على رجال الأمن.
فالعدالة الحقيقية لا تعرف الانتقائية، والوطن لا يجرحه الرصاص وحده، بل تجرحه أيضًا يد الفساد حين تمتد إلى المال العام، وتعبث بثقة الناس ومستقبل أبنائهم.
حماية الوطن تبدأ من الحدود، لكنها لا تنتهي عندها. فهي تمتد إلى كل مؤسسة، وكل دينار من المال العام، وكل مسؤول يظن أن منصبه يمنحه حصانة من المساءلة. فالمجرم مجرم، مهما اختلفت أدوات جريمته.