facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كأس العالم .. بين الطموح المبالغ فيه والحسابات الواقعية


د. ايهاب عمرو
30-06-2026 03:29 PM

لعلّ مشاركة المنتخب الأردني لكرة القدم في كأس العالم المنعقدة حاليًا في الولايات المتحدة الأميركية فتحت الباب واسعًا أمام طموح مبالغ فيه وحسابات رياضية غير واقعية من قطاع كبير من محبي ومشجعي المنتخب الأردني الذين وقفوا وراء منتخبهم الوطني وساندوه بكل قوة.

وكوني كنت لاعبًا سابقًا، إذ تدّرجت في فرق الناشئين والشباب في نادي الوحدات وحتى توقفي عن اللعب منتصف تسعينيات القرن الماضي بسبب رغبتي بالتفرع الكامل للثانوية العامة واختيار المسار الأكاديمي لاحقًا، فإنني أستطيع أن أدلو بدلوي بشأن تلك المشاركة.

ومن خلال إلقاء نظرة واقعية على تلك المشاركة، أو جردة حساب كما يقال بالعامية، فإنني أستطيع القول إن وصول المنتخب الأردني إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة في تاريخه كان إنجازًا كبيرًا. وربما لعب الدعم الرسمي والشعبي غير المسبوق دورًا في تحقيق هذا الإنجاز، إضافةً إلى خامة اللاعبين الجيدة من الجيل الحالي، وذكاء المدرب المغربي جمال السلامي الذي أحسن استغلال إمكانيات اللاعبين وتوظيفها بشكل معقول، ما ساهم في عدم وقوع خسائر بنتائج كبيرة كما حدث مع منتخبات عربية أخرى، إفريقية وآسيوية، حيث استقبلت شباك تلك المنتخبات أهدافًا كثيرة، حتى من فرق أضعف من تلك التي واجهها المنتخب الأردني. ولاحظنا جميعًا كيف وقف المنتخب الأردني ندًا قويًا للمنتخبات الأخرى في مجموعته، على قوتها، والتي تأهلت جميعها إلى الدور التالي، ولم يكن خصمًا سهلًا على الإطلاق، يدلل على ذلك قيامه بالتسجيل في كل مباراة خاضها، حتى أمام المنتخب الأرجنتيني بطل النسخة السابقة، وأقوى المرشحين للحصول على اللقب في النسخة الحالية.

ومع إيماني بحق كل أردني وأردنية بتحليل أداء منتخبهم الوطني في كأس العالم والنتائج التي حققها بشكل موضوعي، إلا أن الانتقادات الكبيرة التي طالت اللاعبين والجهاز التدريبي كان مبالغًا فيها في بعض الحالات، وركزّت على الجانب الفارغ من الكأس، وليس على الجانب الممتلئ، ما يعني أن بعض تلك الانتقادات التي صدرت أحيانًا من متخصصين في كرة القدم من لاعبين سابقين ومحللين رياضيين، مع الاحترام، تهدم أكثر مما تبني، متناسين أنها المشاركة الأولى في ذلك المحفل الرياضي الدولي. وأود طرح التساؤل التالي: هل كان يتوقع هؤلاء عودة المنتخب الأردني حاملًا لكأس العالم؟

ومن خلال تحليل أداء المنتخب الأردني في المباريات التي خاضها في تلك البطولة نلاحظ انسجام الخطوط من دفاع ووسط وهجوم إلى حد مقنع، والتوازن مع تنويع اللعب كذلك كعدم تغليب جانب على آخر، إذ كان المنتخب يدافع ويهاجم في آن. وربما لعبت حداثة تجربة وخبرة اللاعبين في إدارة هذا النوع من المباريات الكبيرة دورًا في عدم تحقيق نتائج أفضل، خصوصًا ما يتعلق بكيفية التعاطي مع الكرات الثابتة من قبل لاعبي الفريق كافة، بما ذلك حارس المرمى الذي وقف في أكثر من مرة في ذات الجهة من المرمى التي أغلقها حائط الصد، ما أثار الحيرة والتساؤل لدى قطاع واسع من المشجعين، وفتح الباب واسعًا أمام التأويلات والتحليلات والانتقادات.

إن تلك المشاركة الأولى ينبغي أن تكون الأساس الذي يبنى عليه مستقبل الكرة الأردنية الذي أراه مشرقًا. ويتعين على صُنّاع القرار الكروي الأردني استخلاص الدروس والعبر من تلك المشاركة، واستشراف المستقبل تأسيسًا على خطط استراتيجية، بما يساهم بالاستمرار في تحقيق الإنجازات الكروية على المستويين القاري والدولي، خصوصًا أن تلك المشاركة ربما تفتح الباب أمام لاعبين أردنيين للاحتراف في أندية عربية وآسيوية، وربما غربية أيضًا.

خلاصة القول: يتعين توجيه التحية والشكر، قبل العتاب واللوم، للاتحاد الأردني لكرة القدم، وللجهاز التدريبي، وللاعبي المنتخب الأردني على ما قدّموه أثناء تلك البطولة الدولية. وينبغي كذلك عدم المبالغة في جلد الذات والتأثير على نفسية اللاعبين والجهاز الفني، خصوصًا أنهم لم يدّخروا جهدًا أثناء تلك المباريات. وينبغي على الاتحاد الأردني لكرة القدم دراسة تلك المشاركة، بما لها وما عليها، بما يساهم في تعزيز الجوانب الإيجابية وتدارك السلبيات بالتعاون مع المدرب المتمرس جمال السلامي، بما لديه من رؤية فنية متفردة سوف تساعد دون شك في توظيف أداء اللاعبين بشكل أفضل، خصوصًا بعد تراكم الخبرات لدى معظم اللاعبين جراء تلك المشاركة التي أراها مشرّفة، ليس فقط بسبب وقوف المنتخب الأردني ندًا للفرق الأخرى بما فيها من نجوم عالميين ومحترفين، كما أسلفت، وإنما أيضًا بسبب الأخلاق العالية التي أظهرها جميع لاعبي المنتخب، ما عكس صورة طيبة عن الشعب الأردني والدولة الأردنية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :