facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من يختار وريث ترامب .. الشعب الأمريكي أم الاحتلال الإسرائيلي والآيباك؟


محمد نور الدباس
02-07-2026 11:30 AM

منذ أن بدأ الحديث عن مرحلة ما بعد دونالد ترامب داخل الحزب الجمهوري، انصب اهتمام المراقبين على الأسماء المرشحة لوراثة الزعامة الجمهورية، ويبرز في مقدمة هذه الأسماء نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، اللذان يمثلان رؤيتين مختلفتين للسياسة الخارجية الأمريكية، ولا سيما في ما يتعلق بإسرائيل والشرق الأوسط.

ففي التاريخ الأمريكي، كان اختيار نائب الرئيس في الولاية الثانية للرئيس يمنحه أفضلية واضحة ليكون المرشح التالي للحزب، وذلك لأسباب عدة منها؛ ارتفاع اسمه وشهرته على المستوى الوطني، واكتسابه خبرة في إدارة الدولة، وقربه من الرئيس وقاعدة الحزب، وسهولة حصوله على تأييد المانحين وكبار المسؤولين، وفي حالة دونالد ترامب تحديدًا، فإن تعيينه نائبًا للرئيس في ولايته الثانية يُقرأ سياسيًا على أنه إعداد لشخصية يمكن أن تحمل راية تيار "MAGA" بعده، خاصة وأن ترامب لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة بموجب الدستور، لذلك فإن كثيرًا من المراقبين ينظرون إلى نائبه بوصفه المرشح الطبيعي والأوفر حظًا لانتخابات 2028، ما لم تظهر شخصية جمهورية أكثر شعبية أو يقرر ترامب دعم مرشح آخر.

لذلك، إذا ظهر تباين في المواقف بين نائب الرئيس ووزير الخارجية، كما هو الحال بين جي دي فانس وماركو روبيو، فإن هذا التباين قد يُفهم على أنه بداية منافسة مبكرة على وراثة زعامة الحزب الجمهوري، وليس مجرد اختلاف في وجهات النظر حول السياسة الخارجية، وبعبارة مختصرة؛ فإن تعيين نائب للرئيس في الولاية الثانية يمنحه أفضلية سياسية قوية ليكون مرشح الحزب لاحقًا، لكنه لا يمنحه حقًا تلقائيًا أو ضمانًا بالحصول على الترشيح.

فانس تبنى في أكثر من مناسبة خطاباً يدعو إلى إعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية، والحد من الانخراط العسكري في نزاعات الشرق الأوسط، وإخضاع الدعم الخارجي لمعيار المصلحة القومية، وانتقد من ينتقد الرئيس الأمريكي ترامب في دولة الاحتلال الإسرائيلي نتيجة توقيع مذكرة التفاهم مع ايران، هذا الخطاب لا يلقى بالضرورة ترحيباً لدى الدوائر الأكثر تشدداً في دعم دولة الاحتلال الإسرائيلي، كما يثير تحفظات لدى جماعات الضغط المؤيدة لها.

في المقابل، يقدم ماركو روبيو نموذجاً أكثر انسجاماً مع المدرسة الجمهورية التقليدية في السياسة الخارجية؛ فهو يؤكد بصورة مستمرة التزاماً قوياً بأمن دولة الاجتلال الإسرائيلي، ويدعو إلى مواقف أكثر صرامة تجاه خصومها الإقليميين، وهو ما يجعله أكثر قبولاً لدى الأوساط المؤيدة لدولة الاحتلال الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو؛ هل يكفي هذا التباين لترجيح كفة أحدهما في سباق خلافة ترامب؟ والإجابة ليست بهذه البساطة، فالسياسة الأمريكية، رغم التأثير الواضح لجماعات الضغط والمانحين، لا تُدار من عامل واحد، فالانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري تحسمها في المقام الأول القاعدة الانتخابية، ومدى قدرة المرشح على إقناع الناخبين بأنه الأقدر على حماية المصالح الأمريكية، وتحقيق النمو الاقتصادي، وضبط الهجرة، وقيادة البلاد.

كما أن شخصية ترامب نفسها ستظل عاملاً حاسماً، فمن يحظى بدعمه المباشر سيكون في موقع متقدم، لكن حتى هذا الدعم لا يضمن النصر إذا تعارض مع مزاج القاعدة الجمهورية أو مع التحولات السياسية والاقتصادية التي قد تشهدها الولايات المتحدة.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الموقف من دولة الاحتلال الإسرائيلي أصبح أحد المؤشرات التي يُقاس بها المرشح الجمهوري لدى شريحة مؤثرة من المانحين والفاعلين السياسيين، وهذا يمنح تصريحات فانس وروبيو أهمية تتجاوز مجرد الاختلاف في الرأي، لأنها قد تعكس بداية صراع داخل الحزب بين مدرسة ترى أن الأولوية يجب أن تكون لأمريكا أولاً، وأخرى تعتبر أن الحفاظ على التحالفات التقليدية، وفي مقدمتها التحالف مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأمريكي.

أما بالنسبة إلى تأثير دولة الاحتلال الإسرائيلي وAmerican Israel Public Affairs Committee، والاعتقاد لدى البعض أن من يحوز الدعم من دولة الاحتلال الإسرائيلي والآيباك هو المرشح الذي يصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، فمن الصحيح أن مواقف روبيو تُعد أكثر انسجاماً مع التيار الجمهوري التقليدي الداعم لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يجعله أكثر قبولاً لدى الدوائر المؤيدة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وفي المقابل، تبنى فانس في الفترة الأخيرة مواقف أكثر تحفظاً تجاه بعض السياسات لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ودعا إلى تجنب الانخراط الأمريكي الواسع في حروب الشرق الأوسط، وهو ما أثار انتقادات من بعض الأوساط المؤيدة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

وفي النهاية، فإن معركة خلافة ترامب لن تُحسم بتصريح هنا أو موقف هناك، بل ستكون اختباراً لطبيعة الحزب الجمهوري نفسه؛ فهل يتجه نحو نهج أكثر انعزالية يركز على الداخل الأمريكي، أم يعود إلى السياسة الخارجية التقليدية التي ميزت الحزب لعقود؟ الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد هوية الرئيس الجمهوري المقبل، أكثر من أي عامل آخر.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :