facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ماذا ننتظر؟ .. هل ما زال هناك بصيص أمل للنهوض بالسوق المتهالك؟


المهندس مازن الفرا
02-07-2026 12:29 PM

أصبح السؤال الذي يتردد على ألسنة الجميع اليوم:

ماذا ننتظر؟ وهل ما زال هناك بصيص أمل يعيد الحياة إلى السوق الأردني الذي يعاني من ركود غير مسبوق؟

لسنوات، كانت التبريرات تتكرر؛ فتارة يُعزى ضعف الحركة التجارية إلى فصل الشتاء، وتارة إلى الظروف الاقتصادية العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة، والأزمات الإقليمية، والحروب التي أثرت على المنطقة بأكملها. وكان الأمل معقودًا على قدوم فصل الصيف، باعتباره موسمًا يشهد عادة انتعاشًا في السياحة والإنفاق والأسواق.

لكن الواقع جاء مختلفًا، إذ فوجئ الجميع بأن حالة الركود لم تنتهِ، بل ازدادت وضوحًا في كثير من القطاعات، الأمر الذي يدعو إلى وقفة جادة لإجراء دراسة اقتصادية شاملة تبحث في الأسباب الحقيقية، بعيدًا عن الاكتفاء بتكرار المبررات التقليدية.

إن الاقتصاد لا ينهض بالانتظار، وإنما بتشخيص المشكلة بدقة ووضع حلول عملية قابلة للتنفيذ، لأن استمرار حالة الركود ينعكس على التاجر، والمستثمر، والعامل، والأسرة، وبالتالي على الاقتصاد الوطني بأكمله.

وقد سبق أن طُرحت العديد من الأفكار التي يمكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد، ومن أبرزها الإسراع في إنهاء ملفات أراضي المشاع، التي ما زالت آلاف الدونمات منها عالقة بين الإجراءات القضائية والإدارية لسنوات طويلة. إن تحريك هذه الملفات يعني تحرير أصول مجمدة، وفتح المجال أمام البناء والاستثمار والبيع والشراء، وهو ما ينعكس مباشرة على عشرات القطاعات المرتبطة بالعقار، من المقاولات ومواد البناء إلى الخدمات والمهن المختلفة.

وفي الوقت ذاته، يبرز سؤال لا يقل أهمية: لماذا يختار كثير من الأردنيين والسياح قضاء عطلاتهم في دول مجاورة، بينما يمتلك الأردن مقومات سياحية استثنائية يصعب أن تجتمع في دولة واحدة؟

لدينا البحر الميت، والعقبة، ووادي رم، والبتراء، وأم قيس، وعجلون، وجرش، وحمامات ماعين، ووادي الحسا، وشلالات وأودية ومناظر طبيعية خلابة، إضافة إلى الأمن والاستقرار والاعتدال المناخي، وهي عناصر تمتلكها دول قليلة حول العالم.

فما الذي ينقصنا؟

ينقصنا استكمال منظومة السياحة المتكاملة، التي تبدأ ببنية تحتية حديثة، وطرق ومرافق وخدمات عامة عالية الجودة، ومواقف سيارات كافية، ومرافق صحية نظيفة، ومطاعم ومقاهٍ متنوعة، وبرامج ترفيهية، وتسويق احترافي، وأسعار مدروسة تراعي مختلف شرائح المجتمع، بحيث يشعر المواطن قبل السائح بأن السياحة الداخلية خيار مريح ومتاح.

كما أن تقديم حوافز استثمارية للمستثمرين لإنشاء مرافق وخدمات سياحية في المواقع الواعدة، وتبسيط الإجراءات، يمكن أن يحول كثيرًا من المناطق الطبيعية إلى وجهات سياحية جاذبة، تخلق فرص عمل وتنعش الاقتصاد المحلي.

إن المرحلة الحالية تستدعي تشكيل فرق عمل اقتصادية متخصصة، تضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص، وغرف التجارة والصناعة، والخبراء الاقتصاديين، لدراسة واقع السوق بكل شفافية، ووضع خطة إنقاذ واضحة بمؤشرات أداء قابلة للقياس، بدلاً من الاكتفاء بانتظار تحسن قد لا يأتي من تلقاء نفسه.

الأردن يمتلك المقومات، والكوادر، والموقع، والأمن، والإرادة. وما يحتاجه اليوم هو تسريع تنفيذ القرارات الاقتصادية والتنموية، وتحويل الأفكار إلى مشاريع على أرض الواقع.

فالأسواق لا تنتظر كثيرًا، والاستثمار يبحث دائمًا عن البيئة الأكثر جاهزية، والسائح يقصد المكان الذي يجد فيه تجربة متكاملة.

ويبقى السؤال الذي يستحق الإجابة: هل ننتظر أكثر، أم أن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات جريئة تعيد للأسواق حيويتها، وللاقتصاد زخمه، وللأردن مكانته التي يستحقها كوجهة اقتصادية وسياحية رائدة؟

وللحديث بقية..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :