facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




النقل الكهربائي في الأردن .. العمود الفقري للنظام الكهربائي


م. عبدالفتاح الدرادكة
02-07-2026 01:05 PM

يُعد نظام النقل الكهربائي في الأردن الركيزة الأساسية التي يقوم عليها النظام الكهربائي الوطني، فهو الحلقة التي تربط بين محطات توليد الكهرباء وشبكات التوزيع، كما يشكل الوسيلة التي تضمن وصول الطاقة الكهربائية إلى مختلف مناطق المملكة بكفاءة وموثوقية عالية. ومن دون شبكة نقل قوية ومتطورة، لا يمكن تحقيق استقرار التزويد الكهربائي أو الاستفادة من مشاريع التوليد، مهما بلغت قدرتها الإنتاجية.

يتكون نظام النقل الكهربائي في الأردن من خطوط نقل رئيسية تعمل على جهدي 132 كيلوفولت و400 كيلوفولت، بالإضافة إلى محطات التحويل الكهربائية التي تقوم بخفض الجهد الكهربائي إلى مستويات مناسبة لتغذية شبكات التوزيع، والتي تتولى بدورها إيصال الكهرباء إلى المشتركين من المنازل والمنشآت الصناعية والتجارية والزراعية.

ولا تقتصر أهمية شبكة النقل على نقل الكهرباء من محطات التوليد إلى مراكز الأحمال المنتشرة في جميع أنحاء المملكة، بل تؤدي أيضاً دوراً استراتيجياً في ربط الأردن بالشبكات الكهربائية للدول المجاورة، بما يتيح تبادل الطاقة الكهربائية واستيرادها أو تصديرها عند الحاجة. ويبرز في هذا المجال الربط الكهربائي القائم مع مصر وسوريا، إضافة إلى مشروع الربط مع غرب العراق، الذي يُتوقع أن يسهم في تعزيز أمن التزويد الكهربائي وتوسيع آفاق التعاون الإقليمي في مجال الطاقة.

وتتولى شركة الكهرباء الوطنية مسؤولية إدارة وتشغيل شبكة النقل الكهربائية حصرياً، إلى جانب مسؤوليتها عن إدارة وتشغيل النظام الكهربائي الأردني بشكل متكامل، بما يضمن المحافظة على استقرار التردد والجهد، وتحقيق التوازن اللحظي بين الإنتاج والاستهلاك، وهو ما يتطلب تشغيل الشبكة وفق أعلى المعايير الفنية والهندسية.

ووفقاً للتقرير السنوي لشركة الكهرباء الوطنية لعام 2024، تضم شبكة النقل الأردنية أكثر من مائة محطة تحويل رئيسية تعمل على جهود 400 و132 و33 كيلوفولت، إضافة إلى ما يقارب 3960 كيلومتراً من خطوط النقل بجهد 132 كيلوفولت، ونحو 1960 كيلومتراً من خطوط النقل بجهد 400 كيلوفولت. وتزيد القيمة الدفترية لموجودات شبكة النقل على 600 مليون دينار أردني، ما يعكس حجم الاستثمارات التي ضُخت في هذا القطاع الحيوي على مدى عقود.

ورغم المستوى المتقدم الذي وصلت إليه شبكة النقل، فإن إدارتها وتشغيلها يمثلان تحدياً كبيراً نظراً لامتدادها الجغرافي الواسع، حيث تنتشر خطوط النقل من العقبة جنوباً إلى الحدود السورية شمالاً، ومن الأغوار غرباً إلى الحدود العراقية شرقاً. وهذا الانتشار يجعلها عرضة لمختلف الظروف الطبيعية، مثل درجات الحرارة المرتفعة، والعواصف، والرياح الشديدة، والأمطار الغزيرة، والثلوج، والسيول، والانجرافات التي قد تؤثر في قواعد الأبراج أو في سلامة محطات التحويل.

كما تواجه الشبكة تحديات أخرى تتمثل في الاعتداءات البشرية، مثل سرقة الزوايا المعدنية للأبراج أو شرائط التأريض النحاسية في محطات التحويل، وهي ممارسات قد تؤدي إلى انهيار بعض الأبراج أو خروج محطات تحويل عن الخدمة، فضلاً عن تكبد خسائر مالية كبيرة لإعادة الإصلاح، وما قد يرافق ذلك من انقطاعات في التغذية الكهربائية.

ومن القضايا المهمة المرتبطة بشبكة النقل مرور خطوط الكهرباء في أراضي المواطنين. ونظراً لأن هذه الخطوط تُعد من مشاريع المنفعة العامة، فقد أجاز قانون الكهرباء مرورها في الأراضي الخاصة مقابل تعويض أصحابها وفق أحكام القانون. وتجدر الإشارة إلى أن هذه التعويضات لا تُعد استملاكاً للأراضي، وإنما هي تعويض عن نقصان قيمة الأرض نتيجة مرور خطوط النقل فوقها.

وفي هذا الإطار، تدفع شركة الكهرباء الوطنية سنوياً ما يزيد على 15 مليون دينار أردني كتعويضات لأصحاب الأراضي. ويجري تحديد جزء كبير من هذه التعويضات من خلال المحاكم النظامية، وهو ما يستدعي دائماً تحقيق التوازن بين حماية حقوق المواطنين من جهة، والمحافظة على المال العام ومصلحة الدولة من جهة أخرى، بحيث يتحقق العدل دون إفراط أو تفريط، ويحصل كل ذي حق على حقه وفق أحكام القانون.

ومن المؤشرات المهمة على كفاءة شبكة النقل الأردنية انخفاض نسبة الفاقد الفني الناتج عن مرور التيار الكهربائي في خطوط النقل، والذي يبلغ نحو 1.8% فقط، وهي نسبة تُعد من بين الأدنى عالمياً. ويعكس ذلك جودة تصميم الشبكة، وكفاءة تشغيلها، وارتفاع مستوى الصيانة التي تُنفذها كوادر شركة الكهرباء الوطنية، الأمر الذي يسهم في تعزيز موثوقية النظام الكهربائي وتقليل الهدر في الطاقة.

إن شبكة النقل الكهربائي ليست مجرد خطوط وأبراج ومحطات تحويل، بل هي شريان حيوي يربط جميع مكونات قطاع الكهرباء، ويؤدي دوراً محورياً في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز أمن الطاقة الوطني. ولذلك فإن الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، سواء من خلال حمايتها من العبث والتعديات، أو التعاون مع الجهات المختصة عند تنفيذ مشاريعها، لأنها تمثل مرفقاً وطنياً يخدم كل مواطن ومقيم على أرض المملكة، ويضمن استمرارية التزويد بالكهرباء بكفاءة وموثوقية على مدار الساعة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :