الصبيحي يتساءل: ما حاجة الضمان للجنة ضبط جودة قرارات اللجان الطبية؟!
02-07-2026 01:45 PM
عمون - بيَّن خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي أنَّه من أهم القواعد الإدارية الحصيفة إخضاع تشكيل اللجان داخل المؤسسات لمعياريّ الضرورة، والقيمة المضافة، وتجنُّب إضافة أعباء جديدة على الهياكل التنظيمية بلجان قد تتقاطع مهامها مع كيانات قائمة بذاتها من مديريات أو لجان.
واستهجن الصبيحي قرار مؤسَّسة الضمان الاجتماعي لاستحداثها مؤخَّرًا لجنة "ضبط جودة قرارات اللجان الطبية"، وتسائل حول الفائدة المتوقَّعة منها، لاسيَّما أنَّها غير مُبرَّرة برأيه.
ولفت إلى أنَّ اللجان الطبية في مؤسَّسة الضمان، بشقَّيها الأوَّلية والاستئنافيّة، ليست لجاناً عادية أو عشوائية؛ بل كيانات قانونيّة وفنّيّة محكومة ببنود قانون الضمان والأنظمة الصادرة بمقتضاه.
وأشار الصبيحي إلى أنَّ ذلك يمنحها حصانة فنّيّة مهنيّة عالية، لا سيَّما وأنَّ تشكيلها يضمُّ نخبة ممثلة عن كافة القطاعات الطبية السيادية في المملكة؛ بدءاً من وزارة الصحة، والخدمات الطبية الملكية، والمستشفيات الجامعية، ونقابة الأطباء، بالإضافة إلى طبيب يمثل مؤسسة الضمان نفسها.
وتسائل عن ضبط الجودة لقرارات النُّخبة في اللجان، خاصّة وأنَّها لابد باتِّسامها بالكفاءة والنزاهة، مُبينًا أنَّ التّوجُّه الجديد يُعيد للأذهان تجربة سابقة نفَّذتها الإدارة الحالية للمؤسسة في "عهدها الأول".
ويكمن ذلك، في استحداثها بـ "لجان ضبط جودة قرارات اللجان التأمينية والطبية"، والتي تضخَّمت عضوياتها لتصل إلى قرابة ( 75 ) عضواًز
ووفقًا للصبيحي، فإنَّها توزَّعت بين ثلاث لجان ضبط جودة قرارات اللجان التأمينية مُتألِّفة كل لجنة من 20 عضواً، بالإضافة إلى لجنة ضبط جودة قرارات اللجان الطبية ومُتألِّفة من 15 عضواً.
ونوَّه إلى أنَّها لم تترك أثراً جوهرياً يوازي حجمها وتكلفتها الكبيرة، فضلًا عن تفكيكها لاحقاً، مُوضِّحًا أنَّ تكرار المقاربة اليوم عبر اللجان الطبية يثير مخاوف حقيقية من الوقوع في شرك المكافآت وتوسيع الكلف الإدارية دون طائل.
ولفت الصبيحي إلى أنَّ الحفاظ على أموال المركز المالي لمؤسَّسة الضمان، أي أموال العُمَّال والمشتركين، يتطلَّب كبح جماح أي توسُّع في تشكيل اللجان التي لا طائل منها، والتي قد تعيق العمل أيضاً.
ودعا إلى العدول الفوري عن قرار تشكيل هذه اللجنة، مُذكِّرًا أنَّ المُشرِّع الأردني لم يترك قرارات اللجان الطبية دون رقابة، وإنَّما كفل للمؤمَّن عليه حق الاعتراض والاستئناف القانوني الواضح كأداة شرعية ومُستقلَّة لتصويب أي خلل.
وقال الصبيحي إنَّ الحوكمة الرشيدة تقتضي تفعيل الأدوات القانونية القائمة، وليس ابتداع لجان رقابية فوق اللجان الفنية، علماً بأنَّ اللجان الفنية التأمينية والطبية درجات وحق الاعتراض أو الطعن بقراراتها مكفول للمؤمّن عليهز
كما ويأبى أن تؤدِّي كثرة اللجان إلى بيروقراطيات مُعقَّدة وتأخير في فصل وإقرار حقوق المؤمّن عليهم، وهدر أموال المؤسسة.