facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عمّان ترسم ملامح المرحلة المقبلة


السفير د. موفق العجلوني
25-06-2026 03:30 PM

* قراءة سياسية في مخرجات اجتماع وزراء الخارجية العرب

لم يكن اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي استضافته الأردن يوم اول أمس حدثاً بروتوكولياً عادياً، بل جاء في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة تفرض على الدول العربية إعادة ترتيب أولوياتها وصياغة رؤية مشتركة للتعامل مع التحديات الراهنة.

وقد اكتسب الاجتماع أهمية إضافية بحضور معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ومشاركة وزراء الخارجية العرب، في رسالة واضحة مفادها أن العمل العربي المشترك ما زال يشكل ضرورة استراتيجية في ظل الأزمات المتلاحقة التي تواجه المنطقة.

ويعكس اختيار العاصمة الأردنية عمان لاستضافة هذا اللقاء المكانة التي بات الأردن يحتلها في المعادلة الإقليمية. فالمملكة نجحت خلال السنوات الماضية في ترسيخ صورة الدولة المتوازنة التي تحافظ على علاقات إيجابية مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، وتتبنى سياسة خارجية قائمة على الحوار والاعتدال والبحث عن الحلول السياسية.

وفي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة استقطابات حادة، أصبحت عمّان إحدى العواصم القليلة القادرة على جمع الفرقاء العرب حول طاولة واحدة بعيداً عن الانقسامات والخلافات.

وفي كلمته أمام الوزراء العرب، ركز معالي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي على أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حقيقي، وأن استمرار الأزمات دون حلول سياسية سيؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

وأكد معالي الوزير الصفدي أن الأولوية العربية يجب أن تكون حماية الأمن القومي العربي، وتعزيز التضامن بين الدول العربية، ومنع توسع الصراعات الإقليمية، مشدداً على أن الحوار والدبلوماسية هما الطريق الأقصر والأقل كلفة لمعالجة الخلافات والنزاعات.

كما جدد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الأولى للعرب، وضرورة استمرار الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

خرج الاجتماع بعدد من الرسائل السياسية المهمة التي يمكن اعتبارها خريطة طريق للعمل العربي خلال المرحلة المقبل.

حيث أكد الوزراء العرب أهمية إعطاء الأولوية للحلول السياسية في التعامل مع الأزمات الإقليمية، ورفض منطق التصعيد والمواجهة العسكرية، انطلاقاً من قناعة متزايدة بأن الحروب لم تعد قادرة على إنتاج حلول مستدامة. وشدد أصحاب المعالي الوزراء على ضرورة حماية سيادة الدول العربية ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، مع التأكيد على أهمية احترام مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي. وجددوا تمسكهم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضرورة وقف الإجراءات التي تقوض فرص السلام، مع التأكيد على استمرار التنسيق العربي لدعم الموقف الفلسطيني في المحافل الدولية.

من جهة أخرى ، ناقش الاجتماع آليات تعزيز دور جامعة الدول العربية وتفعيل مؤسسات العمل العربي المشترك بما يمكنها من الاستجابة بصورة أكثر فاعلية للتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه المنطقة. بنفس الوقت أكد الوزراء على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي العربي، باعتباره أحد أهم أدوات تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة..

حقيقة ، ما أظهره اجتماع عمّان هو أن الأردن لم يعد مجرد مراقب للتطورات الإقليمية، بل أصبح لاعباً دبلوماسياً مؤثراً يشارك في صياغة التفاهمات العربية والإقليمية. فالدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله وجهود معالي وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي سدد على طريق الخير خطاه، استطاعت أن تجعل من عمّان محطة أساسية للتشاور وصناعة المواقف العربية المشتركة.

من هنا، فإن الرسالة الأبرز التي خرجت من عمّان هي أن العالم العربي بحاجة اليوم إلى مزيد من الحوار والتنسيق والعمل الجماعي، وأن الأردن يواصل أداء دوره كجسر للتواصل وكصوت للعقل والاعتدال في منطقة تبحث عن الاستقرار وسط عواصف متلاحقة من الأزمات والتحديات.

وفي خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تؤكد عمّان مرة أخرى أنها ليست مجرد عاصمة تستضيف الاجتماعات، بل مركز لصناعة التوافقات العربية ومنصة للحوار المسؤول الذي يضع مصالح الشعوب العربية فوق كل اعتبار. وقد عكست مخرجات اجتماع وزراء الخارجية العرب حجم الثقة التي يحظى بها الأردن ودوره المحوري في تقريب وجهات النظر والدفاع عن القضايا العربية العادلة.

لقد أثبتت الدبلوماسية الأردنية، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، أن الحكمة والاعتدال والوضوح في المواقف هي أدوات القوة الحقيقية في عالم يموج بالأزمات. ومن هذا المنطلق، يواصل الأردن أداء رسالته القومية والإنسانية، مدافعاً عن الأمن والاستقرار، وحاملاً لواء السلام العادل، ومتمسكاً بالحقوق العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

إن ما شهدته عمّان من حراك دبلوماسي عربي يؤكد أن المملكة الأردنية الهاشمية بقيادتها الحكيمة ستبقى بيتاً للعرب، وصوتاً للعقل، وجسراً للحوار، وشريكاً أساسياً في رسم ملامح مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. فحين تشتد الأزمات وتتعقد الملفات، تبقى المملكة عنواناً للثقة، وتبقى القيادة الهاشمية نموذجاً في الحكمة والبصيرة السياسية والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص تخدم الأمة العربية وقضاياها المصيرية.

لعل الرسالة الأبرز التي خرجت من عمّان، وهذا انطباعي الشخصي من خلال تجربتي الدبلوماسية لعشرات السنين وادارتي للدائرة العربية والشرق أوسطية في وزارة الخارجية و شؤون المغتربين ، هي أن الأردن لم يكتفِ بمتابعة الأحداث الإقليمية، بل أصبح شريكاً فاعلاً في صياغة الحلول وصناعة التوافقات. فبينما تنشغل دول كثيرة بإدارة الأزمات، يواصل الأردن بقيادته الهاشمية العمل على بناء مساحات مشتركة للحوار والتفاهم، انطلاقاً من إيمانه بأن أمن المنطقة واستقرارها مسؤولية جماعية لا يمكن تحقيقها إلا بالتعاون والتنسيق واحترام المصالح المتبادلة.

لقد رسّخ الأردن عبر عقود من الدبلوماسية الحكيمة مكانته كدولة تحظى بالاحترام والمصداقية لدى مختلف الأطراف، الأمر الذي جعل من عمّان محطة رئيسية للقاءات العربية والإقليمية والدولية. وما كان لهذا الدور أن يتعاظم لولا الرؤية الثاقبة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله، الذي حمل في مختلف المحافل الدولية صوت الاعتدال والعقلانية والدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في الحرية وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

ومن هنا، فإن اجتماعات عمّان الأخيرة لم تكن مجرد لقاءات سياسية عابرة، بل شكلت تأكيداً جديداً على أن الأردن أصبح رقماً صعباً في معادلات المنطقة، وأن الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك وبجهود المؤسسات الوطنية وفي مقدمتها وزارة الخارجية، تواصل أداء دورها بثقة واقتدار في حماية المصالح الوطنية وخدمة القضايا العربية.

وفي زمن تتغير فيه التحالفات وتتبدل الموازين، يبقى الأردن ثابتاً على مبادئه، راسخاً في مواقفه، مؤمناً بأن الحوار أقوى من الصراع، وأن السلام العادل أكثر استدامة من أي انتصار مؤقت، وأن وحدة الصف العربي هي الضمانة الحقيقية لمواجهة التحديات وبناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للأجيال القادمة.

وهكذا، تؤكد عمّان مرة أخرى أنها ليست فقط عاصمة للمملكة الأردنية الهاشمية، بل عاصمة للحكمة العربية، ومنارة للاعتدال السياسي، وملتقى للأشقاء العرب عندما تتطلب المرحلة صوتاً عاقلاً ورؤية متزنة وقيادة تمتلك من الشرعية التاريخية والاحترام الدولي ما يؤهلها للقيام بهذا الدور المحوري في خدمة الأمة وقضاياها المصيرية.

* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية

[email protected]





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :