ملتقى النخبة يعقد حواره الأسبوعي حول القوة الناعمة الأردنية
24-06-2026 12:46 AM
عمون - نظم ملتقى النخبة الثلاثاء، حواره الأسبوعي حول القوة الناعمة الأردنية، بعنوان "القوة الناعمة الأردنية.. كيف نحول اللحظات العابرة إلى مكاسب دائمة؟!"
وانطلق الحوار للبحث كيفية تحويل هذه المشاهد إلى استراتيجية مستدامة للقوة الناعمة الأردنية، على رأسها مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم التي لم تكن حدثًا رياضيًا عابرًا، بل كشفت عن طاقة أردنية هائلة تمتد خارج حدود الوطن.
وركز الحوار على الإجابة عن أسئلة عديدة أبرزها:
- كيف يمكن للأردن أن يحول المشاركات الرياضية والثقافية العالمية إلى أدوات فاعلة لتعزيز القوة الناعمة وصورة الدولة في الخارج؟
- ما الآليات التي يمكن من خلالها تنظيم دور الجاليات الأردنية والمغتربين أثناء الفعاليات العالمية الكبرى.. بما يخدم الترويج للأردن سياحياً واقتصادياً وثقافياً؟
- ما الدور الذي يجب أن تقوم به المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والسفارات الأردنية للاستفادة من الزخم الشعبي الذي يرافق مثل هذه المناسبات؟
- كيف يمكن قياس العائد الحقيقي للقوة الناعمة الأردنية.. وتحويلها إلى فرص استثمارية وسياحية وتجارية ملموسة؟
- ما الذي نحتاجه اليوم لبناء استراتيجية وطنية طويلة الأمد تجعل من كل تظاهرة عالمية فرصة جديدة لتعزيز حضور الأردن ومكانته على الساحة الدولية؟
وتاليًا أبرز الآراء في الحوار:
العميد المتقاعد.. الدكتور عديل الشرمان.. أوجز رأيه بالآتي:
أعتقد أن الموضوع المطروح للنقاش على أهميته يفتح الباب مواربا للذهاب الى أبعد من الرياضة، والترويج السياحي، والانتقال إلى نطاق أوسع من دائرة الانتماء الضّيق القطرية بحيث يصبح بمقدور الرياضة أن تشكل مدخلا لمحاولة إصلاح ما عجزت عنه السياسة في توحيد ولم شمل الجاليات العربية في الخارج لتشكيل (لوبيات) ضاغطة ليس في مجال الرياضة وحسب، وإنما في اتجاهات أخرى تخدم قضايانا العربية العادلة، ولعل في المشهد الذي رأيناه والمتمثل في مؤازرة الجماهير العربية الرياضية لبعضها البعض في مواجهة الآخرين خير دليل على أن الجماهير العربية هي من صنعت الحدث الرياضي العربي، وأن الرياضة عكست ما تكنّه القلوب والضمائر الحيّة، وأثبتت أن الدم العربي مازال يجري في العروق، وهذا يؤشر إلى أن دم الجمهور أنقى وأصدق من دم السياسة وبعض من يمثّلونها من الساسة.
الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد الرشود بني مصطفى.. اختصر رأيه كما يلي:
لا بد في البداية من أن نتوجه إلى المنتخب الوطني على المشاركة المشرفة بكاس العالم وعلى الجهود ومطاولة اعظم فرق العالم… ربما هذه المشاركة أبرزت فعالية القوة الناعمة للمغتربين الأردنيين الذين حملوا الأردن الصورة والكلمة والفعل للعالم في اعظم التظاهرات بين شعوب الأرض…
وربما هذا إنجاز غير مسبوق وما اذهل العالم عمق الانتماء والولاء للوطن والقيادة بعفوية وبذل.
اليوم التحم الأردني خارج الوطن بداخله صوتا عاليا نحن الاردن.
اعتقد المطلوب تعزيز هذه القوة الناعمة التي تنفق عليها بعض الدول المليارات، والأردنيون صنعوها بقواهم ومحبتهم لبلدهم وقيادتهم.
لا بد من استراتيجية وطنية للقوة الناعمة لبناء جسور التواصل المؤسسي للتسويق لأردن استثماريا. وربط منجزات الأردنيون في الخارج بالبلد وتعزيز مشاركتهم في الحياة الاقتصادية كخبراء دوليين يساهموا بالبناء وعظمة هذا البلد الذي يستحق كل جهد لهذا الشعب العظيم.
المغترب أحبائي أنا يوصي بأن يدفن في بلده أو يقول لاهله أو أصدقاءه سنلتقي في الصيف في عمان.
البروفيسور صالح الشرايعة كانت مداخلته تحت عنوان "القوة الناعمة الأردنية.. كيف نحول اللحظات العابرة إلى مكاسب دائمة؟:
لم تكن مشاركة "النشامى" في كأس العالم حدثاً رياضياً عابراً، بل كشفت عن قوة أردنية ناعمة وطاقات بشرية هائلة في الاغتراب، قدمت صورة حضارية مشرقة تعكس عمق الانتماء للوطن وقيادته الهاشمية الفذة.
ومن واقع تجربتي كمغترب سابق، أقول بفخر: إن الأردن، بقيادته الهاشمية، بنى صرحاً شاهقاً واسماً راسخاً تجده محترماً في كل دول العالم. لكن المصارحة تقتضي الاعتراف بأن الاستثمار في هذه الطاقات يفتقر للزخم الفعلي؛ فبالرغم من التوجيهات والرسائل الملكية السامية، إلا أن هناك حلقة مفقودة بين النظرية والتطبيق.
تبدأ الفجوة من برامجنا التدريسية ذات الزخم النظري الحاد والتي تفتقر بشكل حاد للجانب العملي والتطبيقي. ونتيجة لذلك، تهاجر عقولنا لتلمع في الخارج؛ فأبناء الأردن منتشرون في كبرى الشركات وأرقى الجامعات العالمية، وخاصة الأمريكية. فأين مؤسساتنا وسفاراتنا من الاستثمار فيهم او على الاقل التواصل واشراكهم فيى المناسبات الوطنيه؟ والأدهى، لماذا تُحارب هذه الطاقات وتُهمّش عندما تعود لأرض الوطن؟
لا شك أننا نملك الموارد والكفاءات اللازمة، لكن إدارة هذه الطاقات ليست بالمستوى المطلوب؛ فما تكاد تنمو وتُشرف على طرح الثمر، حتى تدفعها البيئة الطاردة للهجرة نحو الخارج، لنكتفي نحن – ويا للأسف – بتلقف القليل من حوالات المغتربين المالية، بدلاً من استثمار عقولهم في بناء نهضة وطنية مستدامه على الارض الام لتنموا بجذور قويه تصنع وترفد الاجيال فيما بعدها.
النائب السابق واستاذ العلوم السياسية الدكتور هايل ودعان الدعجة.. كانت مداخلته كما يلي:
يبدو اننا امام فرصة عالمية غير مسبوقة .. اتاحت لبلدنا شق طريقه نحو العالمية .. ولكن هذه المرة باداة رياضية .. جمعت الناس ووحدتهم خلف منتخب النشامى كحامل لراية الوطن في محفل دولي الكل يتابعه ، ويتمنى المشاركة به .. ولكن هذا يتوقف على عوامل ومقومات وطنية على صلة بالانتماء للوطن وحبه والغيرة عليه .. بوصفها حوافز من شأنها خلق حالة من الحماس ، اكدت حاجتنا للفرحة والتعبير عنها بطريقتنا .. إذ كان الملاحظ انها فرحة تخطت حدود الوطن .. ولم تحجبها الجغرافيا .. فاذا بكل مواطن اردني بغض النظر عن مكان تواجده يعيش اجواء اشعرتنا كم نحن بحاجة لها .. بعد ان اتعبتنا السياسة والاقتصاد والحروب التي كانت منطقتنا مسرحا لها .. فكنا ننام ونصحو على تداعياتها التي تغم البال .. حتى جاء يزن النعيمات والتعمري وعلوان ورفاقهم وغيروا في روتين حياتنا بانجاز ليس معهودا وخاص بنا .. ببلدنا بعد ان كنا ننتظر الفعاليات الرياضية العالمية ونركض خلفها نشجع دولا ربما لا تعنينا كثيرا .. او لا تربطنا بها علاقات يمكن ان تبرر لنا تشجيعها .. لكنها كرة القدم التي هي بحد ذاتها علاقة .. ( تبرمها ) دون حتى استشارة .. فكيف اذا ما كانت هذه الرابطة التي نسجتها رياضة كرة القدم بحجم الانجاز العالمي الذي حققه النشامى تخص الوطن .. والتي ما كان لها ان تحدث لولا جهود ملكية تعاملت مع النشامى كأسرة .. ووقفت الى جانبهم .. دعمتهم وشجعتهم الى ان تحقق الحلم .. وقد شاهدنا تعابير الفرح الاردني .. كل على طريقته .. ليس في داخل البلد .. بل حتى في الخارج .. وتحديدا في الدول التي تجري على ارضها هذه الفعالية الرياضية العالمية .. فكلنا شاهد الشماخ ولباس النشامى واعلام الوطن والاغاني الوطنية .. كيف رسمت لنا اجواء فرح اردنية من البوابة الرياضية .. فهل تستمر افراحنا وتتكرر ليس فقط بمناسبة رياضية .. بل مناسبات اخرى اساسها الانجاز والنجاح في مجالات وطنية اخرى .. في الاقتصاد والسياحة مثلا او بمشاهدة حكومات ومؤسسات تصنع الانجازات والنجاحات ويكون النشامى قدوتها في صناعة الفرح .. ووحدة شارعنا الاردني ووقوفه خلفها ؟.
الاعلامي سامي العتيلات تحدث عن محور "كيف يمكن للأردن أن يحول المشاركات الرياضية والثقافية إلى أدوات حقيقية لتعزيز صورة الوطن على الساحة الدولية؟":
إن تحويل المشاركات الرياضية والثقافية إلى أدوات "دبلوماسية" قوية ليس مجرد مسألة حضور أو فوز بالميداليات والجوائز فحسب، بل يتعلق بكيفية صناعة الهوية الوطنية ونقلها للعالم بشكل استراتيجي. فللأردن تاريخ غني وموقع متميز يمنحه فرصة ذهبية لتحقيق ذلك عبر عدة مسارات عملية منها:.
رعاية المواهب كاستثمار وطني بدلاً من الاعتماد على الجهود الفردية، لهذا يحتاج الأردن إلى برامج مستدامة لتبني المواهب (في مختلف الالعاب الرياضية ، أو صناع الأفلام والكتّاب). وعندما ينجح بطل أردني عالمياً، يجب أن يتحول هذا البطل فوراً إلى "سفير ثقافي" يحمل رسالة الدولة وقيمها (كالسلام، التسامح، والعروبة الأصيلة) في المقابلات والمحافل الدولية.
ثم إشراك رموز الفن والرياضة والثقافة بدمجهم مع الوفود الرسمية في الأسابيع الثقافية المصاحبة للزيارات الدبلوماسية الرسمية، مما يمنح الحضور السياسي بعداً إنسانياً وشعبياً قريباً من القلوب.
أيضا تفعيل دور السفارات والملحقيات الثقافية اي بمعنى التبادل الثقافي لتنظيم فعاليات دورية (معارض فن تشكيلي،رياضه ، أمسيات شعرية ونقدية، عروض أزياء تراثية مطورة) في العواصم الكبرى، لخلق تواصل مستمر مع المجتمعات الغربية والآسيوية.
فالقوة المعززه للأردن على الساحة الدولية تكمن في أصالته وقدرته على تقديم نموذج يجمع بين الحداثة والجذور التاريخية المتجذرة. فالأداة الحقيقية للنجاح هي الانتقال من "المشاركة العفوية" إلى "التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد" الذي يرى في كل مبدع وبطل مشروع سفير دائم للوطن.
الدكتور بلال خلف السكارنة كانت مداخلته تحت عنوان "لاعبي الرياضة افرحونا اكثر من لاعبي السياسة" كالآتي:
تعتبر الرياضه لها دور مهم واستراتيجي في تسويق الدولة سياحيا واعلاميا وحتى كمورد اقتصادي بعد شراء اللاعبين من الاندية الدولية والاقليمية بالاضافة ان متابعي الرياضه بالمليارات في العالم ويبحثون عن هذة الدول التي تحقق ننائجة متقدمة في المواجهات الكرويه..
وان مشاركة منتخبنا الكروي في كاس العالم قد ساهم في تسويق الاردن بالرغم كلها جهود فردية وليست من بترتيب من الجهات الرسمية ذات العلاقة .
ولذا نتمنى من الحكومة ان تهتم بشكل افضل في بناء الشباب الواعدين في كافة الميادين الكروية لتساهم في استقطاب الكفاءات الشبابية وبناء الاندية والمرافق الرياضية لخلق بيئة ابداعية تعزز دور الشباب وتصقل مهاراتهم وبالتعاون مع القطاع الخاص لما له من دور مهم في رفع كفاءة الشباب وتعزيز الانتماء الوطني لديهم.
الدكتور خالد الجايح أوجز رأيه في هذه المداخلة حول الوحدة الوطنية:
أريد أن اتناول جزئية صغيرة في حجم الكتابة عظيمة في ابعادها؛
إنها الوحدة الوطنية، التي تثبت ان الأردني بغض النظر عن اصوله وفروعه، وعلى الأخص الذي من أصول فلسطينية، ثبتت انتماؤه للاردن في أرض الملعب، وثبت تعاونه مع من أصله من شرق الأردن، وثبت تعاونهم معا وتمريرهم الكرة لبعضهم بكل حب وثقة وأخوية، من أجل تحقيق الهدف،
فهل ننزل هذه الأخوة والثقة والوحدة بصدق في ملعب الحياة كما انزلناها في أرض الملعب؟ لنثبت للعدو ان لا مجال لتفريقنا.
المقدم المتقاعد هدى العموش.. كانت مداخلتها كما يلي:
في كل فعالية عالمية كبرى يرفرف فيها العلم الأردني يبدو الأردن كطائر يعرف طريقه بين الغيوم يحمل في جناحيه حكايات البتراء ودفء الصحراء وكرم الإنسان الأردني وتتحول الجاليات والمغتربون إلى جسور من نور تصل الوطن بالعالم وتهمس بأن للأردن وجها يستحق أن يروى وصوتا يستحق أن يسمع
إن حضور الأردنيين في المناسبات الدولية لا ينبغي أن يكون عفويا أو فرديا بل يجب أن يتحول إلى قوة ناعمة منظمة تخدم مصالح الوطن وتبرز هويته الحضارية والثقافية والاقتصادية
ويمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء منصات تنسيق دائمة بين المؤسسات الرسمية والجاليات الأردنية في الخارج لتحديد الأدوار وتوزيع المهام والاستفادة من الخبرات المتنوعة التي يمتلكها المغتربون
كما يمكن إعداد فرق تطوعية من أبناء الجاليات للمشاركة في التعريف بالأردن وتقديم المواد الترويجية وإبراز الفرص الاستثمارية والسياحية والثقافية خلال الفعاليات الكبرى
ويقع على عاتق السفارات الأردنية دور محوري في بناء قواعد بيانات للكفاءات الأردنية وتفعيل التواصل معها وتحفيزها على أن تكون شريكا حقيقيا في الترويج للوطن وتنظيم المعارض وعقد اللقاءات التجارية واستقطاب المستثمرين
ويجب على المؤسسات الرسمية أن توفر خطابا موحدا يعكس صورة الأردن الحديثة ويعزز الثقة بما يمتلكه من أمن واستقرار وكفاءات بشرية متميزة
ولا يقل دور الإعلام أهمية في توثيق هذه المشاركات وتسليط الضوء على قصص النجاح الأردنية التي تترك أثرا إيجابيا لدى المتابعين حول العالم
أما قياس العائد الحقيقي للقوة الناعمة الأردنية فيكون من خلال مؤشرات واضحة مثل زيادة أعداد السياح وحجم الاستثمارات وتنامي الشراكات التجارية والثقافية
وحين تتحول محبة الأردنيين لوطنهم إلى عمل منظم ورؤية مشتركة فإن كل مناسبة عالمية تصبح نافذة جديدة يطل منها الأردن على العالم بثقة ويحول حضوره إلى فرص ملموسة تعود بالنفع على اقتصاده وسياحته وثقافته ومكانته بين الأمم.
اللواء المتقاعد كمال الملكاوي كانت مداخلته تحت عنوان "الأردن: استراتيجيات تنسج عراقة الماضي بإشراقات المستقبل" كما يلي:
تُعد العلامة التجارية الوطنية أحد أهم أدوات القوة الناعمة في العصر الحديث، فهي ليست مجرد حملات دعائية عابرة، بل استراتيجية متكاملة، تهدف إلى تشكيل صورة ذهنية واضحة ومميزة عن الدولة في أذهان الجمهور الدولي. الأردن، بما يمتلك من مقومات فريدة، يقف اليوم أمام فرصة تاريخية، لبناء علامة وطنية قوية ومستدامة، تعزز حضوره على الساحة العالمية.
العلامة التجارية الوطنية للأردن هي القصة التي نرويها عن أنفسنا للعالم، إنها الأردن كـ"واحة الاستقرار والاعتدال"، أرض الهاشميين، ومهد الحضارات. إنها تجمع بين التراث التاريخي والثقافي العريق والدور الإنساني الرائد في قضايا اللاجئين، وقوات حفظ السلام.
كما أن الاستقرار السياسي الذي تجسده الدبلوماسية الهاشمية الحكيمة، بالإضافة إلى طاقة الشباب الطموح، والإبداع في مجالات الرياضة والفنون والتكنولوجيا، هذه العناصر تشكل معاً هوية متميزة شاملة تجعل الأردن أنموذجاً للكرم والمرونة في منطقة مليئة بالتحديات.
والسؤال الجوهري: كيف نحوّل اللحظات العابرة إلى مكاسب دائمة؟
يتطلب الأمر تبني سردية وطنية موحدة تُروى بصوت واحد عبر كل المنصات، مدعومة باستراتيجية رقمية متكاملة، تستثمر كل إنجاز رياضي، أو حدث دولي لتعزيز الهوية الأردنية. كما يحتاج إلى شراكات مؤسسية حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمغتربين، مع التركيز على قياس الأثر من خلال مؤشرات عالمية مثل مؤشر العلامة التجارية الوطنية.
الاستمرارية تعد السر الحقيقي، من خلال تحويل النجاحات المؤقتة إلى برامج طويلة الأمد في التبادل الثقافي والسياحة التجريبية وإنتاج المحتوى الإعلامي العالمي.
الأردن لا يحتاج إلى علامة جديدة، بل إلى علامة متماسكة تُدار باحترافية وإصرار، وعندما تصبح كل لحظة فخر وطني جزءاً أصيلاً من بناء هذه العلامة، سننتقل من الإعجاب العابر إلى التقدير الدائم، ومن الدعم المؤقت إلى الشراكات الاستراتيجية العميقة.
الوقت قد حان لنرفع شعار: "الأردن.. أكثر مما ترى، وأعمق مما تتصوٌر"، علامة تجارية تعكس جوهرنا الحقيقي وتفتح لنا أبواب المستقبل بثقة وكرامة.
محمود الملكاوي كانت مداخلته كما يلي:
-تأهل المنتخب الوطني الأردني للوصول إلى كأس العالم لكرة القدم هو بحد ذاته إنجاز كبير ، وهنا يجب الانطلاق للتفكير حول ما يمكن أن تحققه المشاركة الأردنية من مكاسب خارج إطار الحدود الرياضية ، ونتائج المباريات ، وهذا ما ينطبق على المشاركة الأردنية في التظاهرات الثقافية والفنية والمؤتمرات العلمية وغيرها من النشاطات التي تُقام خارج حدود الوطن.
-إذ أنّ وجود ممثلين عن الاردن في هذه المحافل الدولية يمنحنا فُرَصاً استثنائية لتعزيز حضورنا الدولي واستثمار هذه الاحداث العالمية في خدمة أهدافنا السياسية والاقتصادية والسياحية والثقافية ، والترويج لهذه الأرض المباركة كبقعة تنعم بالأمن والسلام ، بقيادةٍ رشيدةٍ طالما كانت ركيزة أساسية في الاعتدال والتعايش السلمي ، ومدّ يد العون والمساعدة لمن اكتووا بنيران الحروب والكوارث ، سواء كانت طبيعية أو بشرية مفتعلة.
-كأس العالم ليس مجرد بطولة رياضية ، بل منصة إعلامية عالمية ، يتابعها مليارات المشاهدين عبر القارات ، الأمر الذي يمكننا من الوصول إلى جمهور عالمي يصعب الوصول إليه عبر الأدوات الدبلوماسية والإعلامية العادية.
-ويرافق هذا الحَدث تغطيات إعلامية واسعة وتقارير صحفية وتحليلات وبرامج تلفزيونية ومحتوى رقمي تظهر فيه أسماء الدول المشارِكة واعلامها وربما نبذة عن كل منها مما يضع هذه الدول ومنها الأردن في دائرة اهتمام عالمي غير مسبوق.
-وجود جالية أردنية واعية ومثقفة في الأمريكيتبن حيث تُقام المباريات ، أمرٌ يبعث على الفخر والاعتزاز ، وقد رأينا منهم ما يثلج الصدر في مشهدٍ رائع ، وهم يقومون بحملة تنظيفٍ لأحد المدرّجات ، وتنظيف مكان إقامتهم بشكل رائع.
-مثل هذه الأحداث العالمية تعتبر فرصة لمختلف الدول لتقديم نفسَها بصورة إيجابية وجاذبة ، وإذا نجح المنتخب الوطني بعون الله في تحقيق مفاجأة كروية ما فسيتحول إلى واحدة من قصص البطولة التي قد تحظى باهتمام إعلامي استثنائي ، رغم خسارتنا المؤلمة أمام المنتخب الجزائري.
-وهكذا فإنها فرصة مثالية لتوظيف الرياضة وغيرها من الفعاليات العالمية كأدوات من أدوات القوة الناعمة!
الشيخ عبدالله المناجعة شيخ عشائر المناجعة الحويطات اختصر رأيه كما يلي:
الذوات الكرام عندما نريد أن نستفيد من المشاركه الرياضيه في اي مجال لابد لنا من العمل على ثلاث محاور مترابطه فالمحور الاول اللاعب.. عندما نتأهل لحدث عالمي له اخلاقياته التي تختلف عنها في الوطن الام فأنت هنا سفير فوق العاده لانك مراقب على مدار الساعه فأي تصرف حسن او سيء ينعكس على بلدك فلابد من التأهيل النفسي والخُلقي في مراحل التأسيس ويحكم ذلك قانون تستطيع استخدامه في اي وقت للأخطاء والإساءات والصرامة في التعامل مع القانون كفيل بان يجعل اللاعب ملتزم المحور الثاني الجمهور عندما تذهب لتشجع في حدث عالمي فأنت تعرض كل مالديك لانها فرصه يجب ان تستثمرها الي آخر لحظه وانجازك هنا فيما تتركه من أثر في نفوس الجماهير على امتداد الكره الارضيه المحور الثالث الحكومه فيما توفره من ادوات ودعم لوجستي للصناعة والتجاره والزراعه والصحه والدفاع والسياحه والآثار ونشر الثقافه من خلال معارض يكون قد تم تحضيرها مسبقا ويكون لباس القائمين عليها فلكلوري اردني فالاصل ان ترفع اسم بلدك عاليا ليطلع عليه الآخرين لكن ماشاهدناه جهد شخصي جبار للجمهور الاردني فيما قابله قصور واضح من وزارات ومؤسسات الدوله هي فرصه وتجربه اولى نتمنى ان نستفيد من اخطاءنا ونعالجها فالجاليه الاردنيه واعيه ومثقفه وتمثل البلد خير تمثيل لكن لايوجد دعم حكومي حقيقي نلمسه ويلمسه اللاعبين في الميدان قد نجد عذر لانها الأولى لكن ليس بهذا الشكل.
فيصل تايه كاتب وناشط سياسي واجتماعي.. كانت مداخلته كما يلي:
في تقديري أن ما حدث خلال مشاركة المنتخب الوطني لم يكن مجرد لحظة رياضية جميلة ومشوقه ، بل كان مشهدا كشف لنا حقيقة مهمة: أن الإنسان الأردني نفسه يمثل أحد أهم عناصر القوة الناعمة التي نملكها.
فالقوة الناعمة لا تصنع فقط عبر المؤسسات والإعلانات والحملات الرسمية، بل تصنع قبل ذلك من خلال صورة الإنسان، وسلوكه، وقدرته على التعبير عن وطنه أينما كان. وما رأيناه من الأردنيين في الخارج أكد أن لدينا رصيدا كبيرًا من الانتماء والقدرة على تقديم صورة إيجابية عن الأردن.
لكن السؤال الحقيقي ليس كيف نصنع لحظة جميلة، بل كيف نحول هذه اللحظة إلى أثر مستمر؟ لأن الدول لا تبني حضورها العالمي بالمناسبات العابرة، بل بقدرتها على تحويل هذه المناسبات إلى فرص متراكمة تخدم مصالحها.
أعتقد أن التحدي أمامنا اليوم هو الانتقال من مرحلة التفاعل مع الأحداث إلى مرحلة إدارة هذه الأحداث ، فكل حضور أردني في محفل عالمي يجب أن يُنظر إليه كفرصة للتعريف بالسياحة الأردنية، والمنتج الوطني، والفرص الاستثمارية، والطاقات العلمية والثقافية الموجودة لدينا.
كما أن الجاليات الأردنية في الخارج تمثل ثروة وطنية حقيقية، لكنها تحتاج إلى رؤية أكثر تنظيما. فالمغترب الأردني ليس فقط سفيرا للمشاعر والانتماء، بل يمكن أن يكون شريكا في نقل المعرفة، وجذب الاستثمار، والتعريف بوطنه بطريقة مؤثرة.
وهنا يأتي دور المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص، ليس للاستحواذ على هذه المبادرات الشعبية، بل لتمكينها وتنظيمها وتحويلها إلى مسار مستدام، فالنجاح الحقيقي هو عندما تتكامل طاقة المواطن مع قدرة المؤسسة.
وأرى أن قياس القوة الناعمة لا يجب أن يكون فقط بعدد المتابعين أو حجم التفاعل الإعلامي، بل بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة: زيادة السياحة، فتح أبواب اقتصادية جديدة، بناء علاقات دولية أوسع، وتعزيز الثقة بصورة الأردن عالميا.
كما أن علينا أن ندرك أن أفضل وسيلة للترويج للأردن ليست فقط ما نقوله عن أنفسنا، بل ما يراه العالم في أبنائنا من أخلاق وكفاءة وحضور ، فالإنسان الأردني هو الرسالة الأولى قبل أي شعار أو حملة.
وفي النهاية، فإن القوة الناعمة ليست لحظة احتفال تنتهي بانتهاء الحدث، بل هي مشروع طويل يقوم على الاستثمار في الإنسان، والثقافة، والشباب، والجاليات، وكل طاقة قادرة على تقديم الأردن بصورة تليق به.
فالمطلوب اليوم ليس أن ننتظر لحظات استثنائية حتى يظهر الأردن، بل أن نبني منظومة تجعل كل نجاح أردني في أي مكان فرصة جديدة لإضافة قيمة إلى وطننا.
السيد ابراهيم ابو حويله اختتم الحوار في هذه المداخلة تحت عنوان "حين أعاد المنتخب تعريف الممكن":
العصبية عند ابن خلدون ليست رباط الدم، بل هي رابطة التضامن والتناصر التي تجعل الجماعة تسير لتحقيق هدف، وما قاله أرنولد توينبي بمعناه قريب من أن الحضارات تتقدم عندما تستجيب للتحديات، لا عندما تستسلم لها، وما قام به المنتخب خلال الفترة السابقة كان له تأثير كبير على الكثير من المفاصل في حياتنا العامة والخاصة، والعربية والدولية، وتجاوز، بمراحل متعددة، الكثير من الجهود السابقة التي بُذلت سابقًا لصناعة التأثير نفسه.
وتاريخيًا، لا يمكن تجاوز دور الألعاب في حياة الشعوب، وهنا ننطلق قليلًا لنقف مع العصبية، ولا أريد أن أكون مغاليًا، ولكن بقليل من النظرة التحليلية، ماذا فعل المنتخب للجالية الأردنية والعربية في أمريكا، وقبلها للجالية في قطر؟ كيف أوجد تلك الحركة التي تجمع وتؤلف بين هذه الجالية، وتنسق حركتهم، وتربطهم بوطنهم، بل وتدفع شبابًا للقيام بالكثير من الأعمال الحضارية، سواء بالتنظيف أو التنظيم أو الالتزام بالقواعد والقوانين، وعدم القيام بأي أفعال تنعكس بشكل سلبي على سمعة وطنه، بل ويكون سفيرًا تراثيًا وسياحيًا لوطنه، وتجعل شابًا ينطلق من ولاية إلى أخرى رافعًا علم بلاده، للاعتزاز بما قام به هؤلاء الشباب، وتخلق روحًا من البذل والعطاء والكرم وحسن الضيافة بين أبناء الوطن في الغربة.
لقد أوجد المنتخب تلك الروح، وعمل على تعزيزها ونشرها، وعلى الصعيد الوطني تحركت هذه الجموع بكل فخر واعتزاز ووطنية لمؤازرة المنتخب. نعم، رفعنا سقف توقعاتنا، ونعم، أردنا تحقيق الوصول وتجاوز المراحل، وتنادى البعض بنقاط ضعف الأرجنتين وإمكانية الفوز عليها، وهنا أقف احترامًا. نعم، هناك مبالغة، ولكن أليست الكثير من الأهداف التي تحققت كانت في البداية مبالغة، ثم وُلدت الإمكانية من رحم المبالغة؟ فكل إنسان إنسان، وكل من صنع شيئًا فتح المجال لغيره بأن من الممكن أن يكون ما كان، ويحدث ما حدث، وما استطاعه غيرك تستطيعه أنت.
وهنا مربط الفرس للانتقال من حالة اللاممكن إلى الممكن، ومن حالة المستحيل إلى الصعب، ولكنه ليس مستحيلًا. لقد فتح المنتخب بالنشامى الباب، ووصل إلى حيث لم يصل أحد منا قبل، وقال إن ذلك ممكن، وإن كل الدروب للشباب ممكنة. نعم، تحتاج إلى رعاية وتوجيه وحسن استغلال وتوظيف للمهارات والقدرات والمواهب، ولكن من سار على الدرب وصل.
إن المنتخب الأردني لم يحقق إنجازًا رياضيًا فحسب، بل ساهم في بناء عصبية وطنية إيجابية، وقدم نموذجًا عمليًا، وأعاد تعريف الممكن في جيل كامل من الشباب.