السردية الاردنية من ربة عمون الى نشامى كأس العالم
جميل النمري
24-06-2026 12:54 AM
ضخ منتخب النشامى وهو يصعد لكأس العالم في شرايين الاردنيين كميات غير مسبوقة من ادرينالين الفرح والانتماء والوطنية.
في كل مكان داخل الوطن وخارجه، وعلى كل المستويات، فارت مشاعر الوطنية والحماس وتحلقت حول منتخبنا الوطني من الطفل في المدرسة الى رأس الهرم في الدولة. كانت سعادة حقيقية للجميع ان اسم بلدهم الاردن يتسطر على الشاشات في اعظم منافسة عالمية وعلم بلدهم يخفق في جنبات المدرجات وعلى مساحة الملعب مع النشيد الوطني المألوف كلما نزل فريقنا الى مباراة.
لا شك ان لاعبينا كانوا تحت ضغط رهيب وهم يدخلون لأول مرة قلب المنافسة على كأس العالم في اللعبة الأكثر شعبية على الاطلاق.مع ذلك اظهروا رباطة جأش فريدة. لا ارتباك ولا خوف ولا نكوص حتى آخر دقيقة من كل مباراة. وكانوا المبادرين لتسجيل أهداف لكن فارق الخبرة والمستوى له كلمة في النهاية .
كان جلالة الملك معهم في المباراة الحاسمة مع الجزائر للانتقال للدور التالي. ليس لزيادة الضغط عليهم بل لتخفيفه بالحضور الأبوي الأخوي الودود المترفق المتضامن. ولا شك انهم ارادوا ملء قلب مليكهم وشعبهم بالفرح والفخر. ولم يحصل لكن الأداء كان مشرفا. والاردنيون تقبلوا الخسارة بالتضامن والتقدير للفريق الذي رفع اسم بلدهم عاليا بأكثر مما يمكن لأي انجاز آخر ان يفعل.
وخير من عبر عن هذا الموقف المعلق المغاربي حين رأى على الشاشة في نهاية المباراة مع الجزائر احد الاردنيين منكس الرأس حزينا قال له:إرفع رأسك فريق بلدك يستحق.
رصدت في التعليقات عموما مناخا ايجابيا تقبل الخسارة دون تلاوم وبواقعية تدرك ما انجزه الفريق في ضوء فارق الخبرة والاحتراف والإمكانيات. ومن باب الحماس للنشامى استعجل رئيس الوزراء ووزير الاعلام إعلان النية تسمية المدرج الروماني حيث احتشد عشرات الألاف لمتابعة المباراة باسم النشامى. وقد نشر احد الأصدقاء تعليقا جريئا يعارض وينتقد مثل هذا القرار فنحن نعتز بهذا الإسم الوطني الخالص الذي اكتسبه ويمكن تسمية اي مرفق حديث باسم الفريق لكن التاريخ والآثار لا يعتدى عليها ولا تسمى بغير أسمائها التاريخية أو ما آلت اليه عبر التاريخ تدريجيا.
لقد نشأ مشروع السردية الاردنية لترسيخ الهوية الوطنية ومبكرا بدأ التحذير من فخ التجيير السياسي الآني وكان التوصيف الذي تبلور التوافق عليه ان السردية تعني بتظهير ان الاردن ليس كيانا سياسيا طارئا وليس جغرافيا خاوية صنعت فيها دولة لغايات سياسية. هنا عاشت شعوب وقبائل وقامت حضارات ومدن وممالك مستقلة من فجر التاريخ احيانا كانت مركزا لأمبراطوريات كالانباط واحيانا تحت سلطة امبراطوريات كان آخرها العثمانية ليعود الاردن مملكة مستقلة ضمن نفس السياق لدول ما بعد الاستعمار.. قصة الاردن حضاريا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا هي ما سترويه السردية وهي تستطيع ان تبرز بفخر ان انسان هذا البلد الصغير عوّض شح الموارد بثراء الأداء. من حفر المدينة الوردية في البترا الى بناء المدرج الروماني وحتى الوصول الى نهائيات كأس العالم لكرة القدم هذه الايام.
الراي