إنها حكاية أردنيين حملوا وطنهم إلى أمريكا، عندما يرفع المنتخب الأردني علم المملكة في كأس العالم 2026، لن يكون وحده في الملعب.
خلف كل لاعب على أرضية الميدان، هناك آلاف الأردنيين الذين يستعدون منذ أشهر لكتابة فصل جديد من قصة الانتماء والهوية والفخر الوطني على الأراضي الأمريكية.
في ولايات متباعدة تمتد من كاليفورنيا إلى نيوجيرسي وميشيغان وأوهايو وشيكاغو، وسياتل، تعيش الجالية الأردنية حالة استنفار إيجابي غير مسبوقة. فهذه ليست مجرد مشاركة رياضية، بل لحظة تاريخية انتظرها الأردنيون لعقود طويلة.
الاستعدادات بدأت مبكراً. مجموعات التواصل امتلأت بالخطط والبرامج، والجمعيات الأردنية بدأت تنسق الفعاليات وحجوزات السفر والتنقل بين المدن الأمريكية. كما تشكلت مبادرات شبابية لتنظيم الحضور الجماهيري وتوحيد الجهود حتى يظهر الأردنيون بصورة تليق باسم وطنهم.
لكن أكثر ما يلفت الانتباه ليس ما سيحدث داخل الملعب، بل ما سيحدث خارجه.
هناك خطط لتوزيع آلاف الأعلام الأردنية والشماغ الأحمر الذي تحول إلى رمز بصري للجمهور الأردني. وهناك تجمعات عائلية وثقافية ستجمع الأردنيين والعرب والأصدقاء الأمريكيين للتعريف بالأردن وتراثه وقصته. كما يجري الإعداد لفعاليات استقبال ومهرجانات جماهيرية تعكس صورة الأردن وثقافته وكرم ضيافته.
وفي مشهد يعكس حجم الحماس، أطلقت الجالية مبادرات لتنظيم مواكب جماهيرية ومسيرات للمركبات والحافلات باتجاه الملاعب، تحمل الأعلام الأردنية والأهازيج الوطنية. ومن أبرز هذه المبادرات "كرافان النشامى" الذي ينطلق من نيوجيرسي باتجاه تكساس، إضافة إلى "موكب النشامى" الذي يجمع المئات من أبناء الجالية في مسيرة احتفالية لدعم المنتخب الوطني خلال مشاركته التاريخية.
وفي الشوارع الأمريكية بدأت ملامح الاحتفال تظهر بالفعل. سيارات تزينت بالأعلام الأردنية، ومواكب فرح جابت بعض المدن بعد تأهل المنتخب، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الفخر بالدهشة، وكأن الأردنيين كانوا ينتظرون هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.
الجالية الأردنية تدرك أن المونديال ليس حدثاً رياضياً فقط، بل منصة عالمية للتعريف بالأردن. لذلك لا يقتصر الحديث على تشجيع المنتخب، بل يمتد إلى إبراز الثقافة الأردنية، والضيافة الأردنية، والوجه الحضاري للمملكة أمام ملايين المشجعين ووسائل الإعلام العالمية.
لهذا تبدو قصة الأردنيين في أمريكا أكبر من مباراة كرة قدم.
إنها قصة شعب حمل وطنه معه أينما ذهب. قصة أناس فرقتهم الولايات والمسافات، لكنهم اجتمعوا حول علم واحد وهتاف واحد وحلم واحد.
وعندما يدخل النشامى أرض الملعب، ستكون المدرجات ممتلئة بأردنيين يرتدون الشماغ الأحمر، ويرفعون الأعلام، ويهتفون باسم الأردن.
حينها لن تكون القصة مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم.
ستكون قصة وطن كامل وصل أخيراً إلى كأس العالم.