عودة الحكم الملكي الى العراق
المحامي محمد الصبيحي
16-06-2026 03:12 PM
مقدمة
- بعد أن فشلت فكرة تولي سمو الامير الحسن بن طلال ملك العراق بعد سقوط النظام البعثي عادت اليوم مطالبات بعودة الحكم الملكي الى العراق في ظل تداعيات اعادة ترتيب الشرق الاوسط في ضوء متغيرات ما بعد الحرب الاخيرة، وتتجه الانظار نحو امير هاشمي اردني ربما سمو الامير غازي بن محمد او سمو الامير راشد بن الحسن وربما يكون الاثنان معا الاول للملك والثاني للجيش والدفاع. _ انتهت المقدمة _
لم يعرف العراق مفهوم الدولة الحديثة إلا في العام ١٩٢٥ بصدور اول دستور في تاريخ بلاد الرافدين بعد وصول الملك فيصل الاول ملكا على العراق.
صحيح ان بريطانيا هي من سهلت وعرضت على الملك فيصل الاول عرش العراق ولكن فيصل حاز على الشرعية الدستورية باقرار الشعب العراقي لدستور ١٩٢٥ حيث تلا ذلك بناء وترسيخ كامل المؤسسات الدستورية والادارية للدولة وصدور القوانين المنظمة لمسيرة الدولة وحقوق المواطنين كاول دولة عراقية من سقوط الخلافة العباسية عام ١٢٥٨.
وقد أستمر الحكم الملكي الهاشمي حائزا على الشرعية الدستورية والشعبية وحصل العراق على فترة ذهبية من الاستقرار والنهوض من العام ١٩٢٥ الى العام ١٩٥٨ حيث بدأت فترة الخمسينات بتصاعد الحركة الشيوعية والحركة البعثية بدعم وتحريك من النظام الناصري في القاهرة الى أن وقع انقلاب عبد الكريم قاسم ومجزرة قصر الرحاب وحتى اليوم يفتقر العراق الى الاستقرار والى الحكم الدستوري وسيادة القانون.
لقد صدر دستور عام ٢٠٠٥ ورغم ما قيل عن شرعية وقانونية الإستفتاء عليه الا أنه من المؤكد أنه كان مرفوضا من القطاع السني بالاضافة الى أن الاستفتاء عليه تم تحت ارهاب المليشيات الشيعية المدعومة من ايران الامر الذي أدى الى فشل هذا الدستور في توحيد طوائف الامة.
ومن الناحية الدستورية هناك من يرى أن انقلاب عبد الكريم قاسم عام ١٩٥٨ هو انتزاع للحكم بالقوة خلافا لأحكام الدستور وكل ما تبعه من انقلابات دموية تفتقر الى الشرعية ولا يجوز ان يكون لها اية مشروعية قانونية وينبغي محاكمة تلك المرحلة ومسح اثارها وتداعياتها.
وإذ يتصاعد ومنذ عدة سنوات الحنين العراقي الى عودة الملكية وترجم ذلك تيار عراقي يتبلور بالدعوة الى عودة الهاشميين الى حكم العراق باعتبارهم الاقدر على توحيد الشعب وهم من يحوز على الشرعية الدينية المقبولة لدى السنة والشيعة والاكراد وبقية الاقليات وهناك مؤشرات أن مشروع عودة الملكية الى العراق سيحظى بدعم دولي واسع في إطار مشاريع وبرامج استقرار الشرق الاوسط بعد مسلسل الحروب التي اجتاحت المنطقة منذ مائة عام.
وتتجه الانظار نحو الاسرة الهاشمية الاردنية التي نجح ملوكها ببراعة في ارساء استقرار المملكة وسط بحر متلاطم من الاحداث الاقليمية والحروب والمؤامرات، واكتسب امراؤها خبرة عميقة في القيادة والسياسة الخارجية والاعتدال واكتساب المشروعية الشعبية، وبناء علاقات التعاون المثمر مع دول الجوار.
لم يعد الامر مجرد حلم فالاحداث الكبرى تنتج واقعا جديدا مثلما حصل بعد الحرب العالمية الاولى وانتهاء الخلافة العثمانية، وهكذا فان ما نتج في المنطقة بعد الحرب العالمية الاولى قد شاخ وتكلس وما بعد زلزال غزة وزلزال الحرب الاخيرة لن يعود بالأوضاع الى سابق عهدها.
* مستشار قانوني، وباحث في تاريخ العراق