العودة إلى سمفونية التعليم القديم
د. مروان جميل
02-07-2026 11:42 AM
«إننا نريد لطلبتنا أن يعرفوا كيف يتعلمون، وكيف يفكرون، وكيف يغتنمون الفرص ويبتكرون الحلول المبدعة.»
من أقوال جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الأوراق النقاشية.
في زمنٍ تتسارع فيه التكنولوجيا وتتغير فيه أدوات التعليم بوتيرة غير مسبوقة، يبرز سؤال يستحق التأمل: هل حافظ التعليم على رسالته، أم انشغل بتطوير أدواته على حساب جوهره؟
لم يكن التعليم في الماضي مجرد مناهج وامتحانات، بل كان سمفونية متكاملة تتناغم فيها أدوار المعلم، والطالب، والأسرة، والمدرسة. كان المعلم قدوة قبل أن يكون ناقلًا للمعرفة، وكانت المدرسة بيئة تُربي على القيم والانتماء بقدر ما تُعلم القراءة والكتابة، وكان احترام العلم جزءًا أصيلًا من ثقافة المجتمع.
واليوم، ونحن نسعى إلى تطوير منظومتنا التعليمية، فإن العودة إلى سمفونية التعليم القديم لا تعني العودة إلى أساليب الماضي، وإنما تعني استعادة روحه؛ روح الاحترام، والانضباط، وحب التعلم، والشراكة الحقيقية بين الأسرة والمدرسة، مع توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا ليحلّا محله.
وقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في الورقة النقاشية السابعة أن بناء مستقبل التعليم يبدأ بإعداد طلبة يمتلكون مهارات التفكير، والإبداع، والقدرة على التعلم المستمر، وهو ما يتطلب منظومة تعليمية حديثة، ومعلمًا مؤهلًا، ومناهج تُنمي العقل، وتفتح آفاق التساؤل والابتكار.
إن المدرسة التي نطمح إليها ليست تلك التي تُخرّج حملة شهادات فحسب، بل التي تُخرّج مواطنين يؤمنون بالعلم، ويعتزون بقيمهم، ويملكون القدرة على صناعة مستقبلهم ووطنهم.فالعودة إلى سمفونية التعليم القديم ليست عودة إلى الماضي، بل عودة إلى المبادئ التي تصنع المستقبل، وهي المبادئ ذاتها التي تشكل جوهر الرؤية الملكية لتطوير التعليم في الأردن.