تضارب المصالح هو مصطلح مشتق من قيمة عالية وسامية ليست محلا للخلاف.. ومضمون يستند إلى مبدأ متفق عليه في عالم النزاهة.. وهو يستعمل من اجل الوقاية اولا من الوقوع في الفساد او مجرد شبهة الفساد.. لأنه باختصار يخرم قاعدة العدالة ويتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص..
وهو بالمناسبة مبدأ دستوري يحول دون الجمع بين السلطة والنفع الشخصي..
ومن تطبيقات هذا المبدأ انه لا يجوز للشخص ان يتولى منصبا إذا كان هذا المنصب له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بمصالحه الشخصية.. ولذلك على سبيل المثال لا يجوز للشخص ان يترشح لمجلس النواب إذا كان يملك شركة او مصلحة لها مساس مباشر مع مشاريع حكومية مثل تنفيذ عطاءات او تنفيذ مشاريع رست على شركته أو لقريب له من الدرجة الأولى..
أردت أن أقول ان قاعدة تضارب المصالح يجب أن تمنع صاحب السلطة أو من له صلة به أن يتقدم لعطاءات حكومية ابتداء حتى لو قدم عرضا اقل من غيره.. من باب الوقاية ومن باب دفع الشبهة قبل أن تقع.
مسألتنا التي ينشغل بها القوم تعدت هذه القاعدة شكلا ومضمونا.. ولذلك هي تقع ضمن دائرة الفساد الواقع المتحقق.. فتكون المعالجة بالتحويل المباشر لمكافحة الفساد والقضاء.. وليس مجرد قرار متخذ بالإقالة أو العزل.. لأننا هنا تعدينا مسألة الوقاية التي كانت تقتضي منع الترشح للعطاء ابتداء إلى مرحلة مخالفة المبدأ والقاعدة الدستورية والقانونية إلى الشروع العملي بارتكاب المخالفة وجني الأرباح قصدا وعمدا وبشكل مباشر.. إلا إذا كانت الإقالة خطوة أولى من خطوات متتابعة سوف تتلوها تباعا..
المسألة الثانية أنه يجب الشروع الفوري بفتح الباب للتحقيق في كل الحالات المشابهة وبأثر رجعي.. وفتح كل سجلات النواب والوزارات الذين لم يتقيدوا بالإلتزام بقاعة تضارب المصالح فوقعوا بالمحظور..!
هل تعرفون يا سادة يا كرام.. انه لو تم تفعيل قاعدة تضارب المصالح لقل التنافس الشره على مقاعد مجلس النواب.. لان كثيرا من اصحاب الأموال والشركات الذين يبذلون مئات الآلاف ويصل إلى ملايين احيانا ليس له تفسير إلا لحماية مصالحهم ولاستخدام المقعد النيابي وسيلة للإثراء والارتزاق على حساب المال العام..
ولو تم تفعيل هذه القاعدة لقل سيلان اللعاب على استلام الحقائب الوزارية..!!
لان استلام المسؤرلية في الأصل وفي عالم النزاهة كلفة مادية وليست مجالا لجني الأرباح..!!