facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مصطفى الرواشدة… المعلّم الذي حمل رسالة المدرسة إلى وزارة الثقافة


16-07-2026 10:47 PM

طارق آل الخطاب - هناك رجال لا يصلون إلى المسؤولية من أبواب الوجاهة، بل تصنعهم سنوات العمل بين الناس، ويمنحهم الميدان ما لا تمنحه الألقاب. ومن بين هؤلاء يبرز اسم معالي وزير الثقافة مصطفى نصر مصطفى الرواشدة، ابن محافظة الكرك، الذي بدأ معلّمًا يحمل رسالة العلم، ثم انتقل إلى مواقع وطنية متعددة، دون أن يفقد بساطته أو قربه من الناس.

نشأ الرواشدة في بيئة جنوبية أصيلة، تعلّم فيها أن الكلمة مسؤولية، وأن خدمة الناس شرف، وأن الرجل يُعرف بثباته في المواقف قبل أن يُعرف بموقعه. درس التاريخ والقانون والتربية، فجمع بين ذاكرة المؤرخ، ورسالة المعلّم، ومنطق رجل القانون، وهي صفات انعكست بوضوح على مسيرته العامة.

بدأ معلّمًا… وبقي معلّم وطن

عمل معلّمًا ومديرًا لمدرسة في وزارة التربية والتعليم، وعرف من داخل الصفوف حاجات الطلبة وهموم المعلمين، وأدرك أن بناء الإنسان هو البداية الحقيقية لبناء الدولة.

ولم تكن مهنة التعليم بالنسبة إليه وظيفة عابرة، بل رسالة حملها معه في مختلف المواقع. لذلك جاء اختياره أول نقيب للمعلمين الأردنيين تعبيرًا عن ثقة زملائه به، وعن قدرته على حمل مسؤولية مؤسسة مهنية كانت تخطو خطواتها الأولى.

كان معلّمًا في مدرسة، لكنه بقي معلّم وطن، وكان نقيبًا للمعلمين، لكنه حمل رسالة التعليم إلى كل بيت أردني

نائب من الكرك… لكنه كان نائب وطن

دخل مجلس النواب ممثلًا عن محافظة الكرك، لكنه لم يحصر نفسه في حدود دائرته الانتخابية، بل حمل هموم المعلم والطالب والعامل والمواطن، وتعامل مع النيابة بوصفها مسؤولية وطنية تتجاوز المنطقة والعشيرة والمصلحة الضيقة.

وتولى رئاسة لجنة النزاهة والشفافية النيابية، فكان قريبًا من ملفات الرقابة وحماية المال العام، مؤمنًا بأن قوة الدولة تبدأ من ثقة المواطن بمؤسساتها، وأن محاربة الفساد لا تكون بالشعارات، بل بالقانون والمتابعة والعدالة.

لم يكن من أصحاب الضجيج السياسي، بل عرف بهدوئه واتزانه، وكان يطرح موقفه بوضوح دون استعراض، ويضع المصلحة العامة فوق الحسابات الشخصية.
وكان رئيسًا للجنة النزاهة، فحمل مسؤولية حماية ثقة الأردنيين بمؤسساتهم.

في مجلس الأعيان… خبرة المعلّم والنائب

انتقل بعد ذلك إلى مجلس الأعيان، حاملًا معه تجربةً غنية امتدت من المدرسة إلى النقابة والبرلمان والعمل العام. ولم يكن وجوده في المجلس مجرد انتقال إلى موقع جديد، بل كان امتدادًا لمسيرة طويلة من الاحتكاك المباشر بالناس وقضاياهم.

كما عمل في مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وشارك في مواقع وطنية وتربوية متعددة، ما منحه خبرة تجمع بين التربية والقانون والسياسة والرقابة.

كان عينًا في مجلس الأعيان، لكنه كان عين الخبرة على قضايا الوطن، وصوت الحكمة الذي يعرف أن الرأي أمانة والتشريع مسؤولية.

وزير ثقافة يعرف قيمة الإنسان

حين تولى حقيبة الثقافة، لم يدخلها غريبًا عن رسالتها؛ فهو ابن التاريخ والتعليم والقرية الأردنية، ويعرف أن الثقافة ليست مهرجانًا عابرًا أو احتفالًا موسميًا، بل هوية وطن وذاكرة شعب وحصن يحمي الأجيال من الفراغ والتطرف والنسيان.

وجاءت رؤيته للثقافة قريبة من الناس؛ فلم يحصرها في العاصمة أو في قاعات مغلقة، بل عمل على إيصالها إلى المحافظات والألوية والقرى، ودعم المراكز الثقافية والمكتبات وبرامج الفنون وتدريب الشباب واكتشاف المواهب.

كان يؤمن بأن الطفل في القرية يستحق كتابًا ومكتبة، وأن الشاب في المحافظة البعيدة يستحق مسرحًا ومركزًا للتدريب، وأن الموهبة لا يجب أن تضيع لأنها وُلدت بعيدًا عن العاصمة.

وزيرًا للثقافة، لكنه كان وزيرًا لذاكرة المحافظات ومواهب أبنائها

الثقافة من المركز إلى المحافظات
في عهده، تعزز حضور المراكز الثقافية وبرامج الفنون والمكتبات في عدد من مناطق المملكة، وجرى الاهتمام بثقافة الطفل والتدريب على الموسيقى والمسرح والفنون التشكيلية والخط والحرف التقليدية.

ولم يكن الهدف تنظيم النشاط من أجل تسجيل رقم جديد، بل نقل الثقافة إلى حياة الناس، وتحويلها إلى فرصة لاكتشاف الموهبة وصقلها، وإلى وسيلة لحماية التراث وخلق فرص اقتصادية في الصناعات الإبداعية.

فالثقافة في نظره ليست ترفًا، بل استثمار في الإنسان. والكتاب ليس زينة على الرف، بل باب يفتح أمام عقل جديد. والمركز الثقافي ليس مبنى، بل مساحة قد يخرج منها كاتب أو فنان أو مبدع يرفع اسم الأردن.

ومن الملفات المهمة التي حملتها وزارة الثقافة مشروع السردية الأردنية، الذي يهدف إلى توثيق تاريخ الأردن وذاكرة مدنه وقراه وبواديه، وإبراز قصة الإنسان الأردني منذ الحضارات القديمة، مرورًا بالثورة العربية الكبرى وتأسيس الدولة، وصولًا إلى مسيرة البناء والتحديث.

فالأردن ليس مجرد حدود جغرافية؛ بل حكايات أجداد، وتضحيات جنود، وعرق مزارعين وعمال، ورسالة معلمين، وإنجازات رجال ونساء صنعوا هذا الوطن بصبرهم وانتمائهم.

وكان الرواشدة يدرك أن حماية الذاكرة الوطنية لا تقل أهمية عن حماية الأرض، وأن الأمة التي لا تروي قصتها بنفسها قد يأتي من يرويها عنها بصورة ناقصة أو مشوهة.

ولا يمكن الحديث عن مسيرة الثقافة في الأردن دون الإشادة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله ورعاه، الذي جعل بناء الإنسان الأردني في مقدمة الأولويات، وآمن بأن التعليم والثقافة والوعي عناصر أساسية في قوة الدولة واستقرارها.

وفي مدرسة جلالة الملك، أصبحت الثقافة جزءًا من مشروع التحديث الوطني، وأداة لترسيخ الاعتدال والانتماء، وإظهار صورة الأردن الحضارية أمام العالم.

كما يحظى الشباب والثقافة باهتمام كبير من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الذي يؤمن بقدرة الشباب الأردني على صناعة المستقبل، وبضرورة توثيق تاريخ وطنهم وتقديمه بلغة عصرية تليق بالأجيال الجديدة.

رجل حمل أمانة كل موقع
قد يكتب البعض عن مصطفى الرواشدة بوصفه وزيرًا أو نائبًا أو عينًا أو نقيبًا سابقًا للمعلمين، أما أنا فأكتب عنه بوصفه رجلًا بدأ من المدرسة ولم يغادر رسالتها، ودخل العمل العام وبقي قريبًا من الناس، وحمل مسؤولياته بهدوء واتزان واحترام.

كان معلّمًا، فحمل رسالة العلم.
وكان نائبًا من الكرك، لكنه كان نائب وطن.
وكان عينًا، فحمل إلى مجلس الأعيان خبرة السنين وحكمة التجربة.

وأصبح وزيرًا للثقافة، فحمل ذاكرة الأردن وهويته من عيّ الكركية إلى جميع محافظات الوطن.

التحية لمعالي وزير الثقافة مصطفى نصر مصطفى الرواشدة؛ المعلّم الذي لم يتخلَّ عن رسالته، وابن الكرك الذي بقي وفيًا لأهله ووطنه، ورجل الدولة الذي أدرك أن الثقافة ليست زينةً على هامش الدولة، بل روحها وذاكرتها وصوتها الذي يصل إلى الأجيال.

حفظ الله الأردن عزيزًا شامخًا بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وحفظ سمو ولي عهده الأمين، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :