facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حكومتنا .. القانون لا يُقاس بعدد المخالفات .. بل بعدد من استطاعوا الالتزام ..


محمود الدباس - أبو الليث
20-07-2026 01:47 AM

القوانين لا تُكتب لكي تثبت الدولة قدرتها على معاقبة الناس.. بل لكي تجعل حياة الناس أكثر أمناً وعدلاً وتنظيماً..

فالنجاح الحقيقي لأي قانون.. لا يظهر في عدد المخالفات التي يحررها المفتشون.. ولا في عدد المحال التي تُغلق أبوابها.. ولا في حجم الغرامات التي تدخل خزينة الدولة.. بل في عدد المواطنين الذين استطاعوا الالتزام به دون أن يشعروا أنه جاء ليقطع أرزاقهم..

وهنا يبدأ السؤال حول قانون تنظيم العمل المهني..

هل نحن أمام قانون هدفه رفع مستوى المهن.. وحماية العامل والمواطن؟!.. أم أمام باب جديد من الأعباء.. والرسوم.. والمخالفات.. قد يدفع ثمنه أصحاب المهن البسيطة.. الذين كانوا طوال سنوات يحاولون أن يعيشوا بكرامة؟!..

لا أحد يعترض على تنظيم المهن.. فالفوضى ليست مصلحة لأحد.. والمواطن من حقه أن يحصل على خدمة من شخص مؤهل.. لكن التنظيم الحقيقي.. لا يبدأ بإخبار الإنسان الذي أفنى عمره في مهنته.. بأنه أصبح بحاجة إلى إثبات أنه يستحق أن يعمل..

هناك فرق كبير بين أن تنظم المهنة.. وأن تعيد امتحان أصحابها في لقمة عيشهم..

ففي الأردن.. هناك عشرات الآلاف من أصحاب المهن.. الذين لم يتعلموا في قاعات الجامعات.. بل تعلموا في الورش والمحال.. تعلموا من آبائهم.. ومن سنوات طويلة من التجربة.. ومن آلاف الأعطال والمشكلات.. التي تعاملوا معها.. حتى أصبحوا أصحاب خبرة لا يمكن تجاهلها..

فهل من المنطق.. أن يأتي شخص لم يمارس المهنة يوماً.. يحمل شهادة.. أو اجتاز دورة قصيرة.. ليختبر من أمضى ثلاثين عاماً بين أدوات مهنته؟!..

وهل من العدالة أن يصبح صاحب الخبرة الطويلة.. متهماً بنقص التأهيل.. بينما يُمنح صاحب الورقة.. مكانة أعلى منه.. فقط لأنه اجتاز مساراً تعليمياً مختلفاً؟!..

الشهادة مهمة.. ولا أحد يقلل من قيمتها.. لكنها ليست بديلاً عن الخبرة.. والخبرة ليست شيئاً يُمنح في دورة تدريبية قصيرة.. بل تُبنى عبر سنوات طويلة من العمل الحقيقي..

حكومتنا.. القانون العادل لا يلغي خبرات الناس.. بل يحولها إلى قيمة معترف بها..

كان الأولى.. أن يكون المسار هو الاعتراف بالخبرة.. فمن مارس المهنة سنوات طويلة.. يخضع لاختبار كفاءة عملي يثبت قدرته.. فإذا نجح يحصل على الترخيص. هكذا نحمي المواطن.. ونحفظ كرامة العامل.. ونستفيد من خبرات تراكمت عبر عقود..

حكومتنا.. فالاصوب هو الانتقال إلى التنظيم.. لا فرض التنظيم..

أما أن نبدأ من نقطة الصفر.. مع أناس بدأوا العمل قبل أن يولد كثير ممن سيقيمونهم.. فهذا ليس تنظيماً.. بل تجاهل لتاريخ مهني كامل..

ثم تأتي قضية الرسوم والجباية..

ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة صباح مساء.. عن دعم المشاريع الصغيرة.. وتشجيع الريادة.. وتوفير فرص العمل.. يأتي قانون قد يجعل صاحب الورشة.. أو المحل الصغير.. أمام سلسلة جديدة من التكاليف.. رسوم تدريب.. ورسوم اختبار.. ورسوم ترخيص.. ورسوم تجديد.. وربما مخالفات عند عدم القدرة على مواكبة هذه المتطلبات..

فهل المطلوب أن نفتح أبواب العمل أمام الأردنيين.. أم أن نضع أمامهم أبواباً جديدة من الشروط.. حتى يغلق بعضهم الباب من تلقاء نفسه؟!..

إن المشروع الصغير الذي يكافح صاحبه منذ سنوات.. ليس شركة كبرى تملك احتياطياً مالياً.. لتحمل تكاليف جديدة.. إنه غالباً مصدر دخل لعائلة كاملة..

حكومتنا.. إن إغلاق محل صغير.. ليس مجرد إغلاق باب حديدي.. بل قد يعني عائلة فقدت مصدر رزقها.. وشاباً انضم إلى طابور الباحثين عن العمل.. ودولة ستعود لتبحث عن حلول لبطالة ساهمت بعض قراراتها في زيادتها..

والسؤال الذي يجب علينا جميعاً.. أن نطرحه بوضوح..

إذا كانت الحكومة تقول.. إنها تريد تخفيض البطالة.. وخلق فرص عمل.. فهل من الحكمة.. أن تصدر قوانين قد تدفع جزءاً من العاملين إلى خارج السوق؟!..

حكومتنا.. هل نجاح السياسة الاقتصادية يقاس بعدد المشاريع التي تفتتح فقط؟!.. أم أيضاً بعدد المشاريع الصغيرة التي نحافظ عليها من الانهيار؟!..

هناك نقطة أخرى لا تقل خطورة..

أي قانون يفتح باب الاستثناءات الواسعة يفتح معه باباً للشكوك..

فالمواطن لا يريد أن يعرف الوزير لكي يحصل على حقه.. ولا يريد أن يبحث عن واسطة لكي يُعامل مثل غيره..

فالعدالة الحقيقية.. أن يعرف كل إنسان شروطه مسبقاً.. فإذا انطبقت عليه.. حصل على حقه دون منّة من أحد..

فالقوانين العادلة.. لا تُبنى على قدرة الأشخاص على الوصول إلى المسؤولين.. بل على قدرة النصوص على الوصول إلى الجميع..

حكومتنا.. إن تنظيم المهن مطلوب.. لكن المطلوب أكثر هو أن يكون التنظيم عادلاً..

نحن لا نحتاج قانوناً يجعل العامل يخاف من المفتش.. أكثر مما يثق بالمؤسسة التي تنظم عمله..

حكومتنا.. نحتاج قانوناً يقول لصاحب المهنة.. نحن نريد تطويرك لا إقصاءك.. نريد رفع مستواك لا قطع رزقك.. نريد أن ننقلك إلى سوق منظم لا أن ندفعك إلى العمل في الخفاء..

حكومتنا.. الفرق كبير بين دولة تأخذ بيد مواطنيها نحو الأفضل.. ودولة تطلب منهم أولاً.. أن يثبتوا أنهم يستحقون فرصة العمل..

وفي نهاية السالفة.. القانون الناجح.. ليس هو الذي يمتلئ دفتر مخالفاته.. بل الذي يقلل الحاجة إلى المخالفات أصلاً..

وليس هو الذي يغلق الأبواب أمام من يعملون.. بل الذي يفتح لهم طريقاً أكثر أمناً وكرامة..

فالمهنة التي بناها الأردني بيديه عبر سنوات عمره.. ليست عبئاً على الدولة.. بل ثروة وطنية.. ويجب أن تُنظم وتحترم وتحفظ..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :