من صفحات مجهولة إلى أحاديث الشارع عندما تصبح الإشاعة حقيقة
عون كاظم الكفيري
21-07-2026 04:22 PM
في كل يوم نفتح هواتفنا ونقرأ عشرات الأخبار والمنشورات المشكلة ليست في كثرة الأخبار بل في أن جزءًا كبيرًا منها يأتي من صفحات غير رسمية لا تعرف مصدر المعلومة ولا تتحمل مسؤوليتها ومع ذلك نجد آلاف التعليقات التي تؤيد وتنشر وتدافع دون أن يسأل أحد هل هذه المعلومة صحيحة أصلًا
أصبحنا نعيش مرحلة خطيرة حيث تنتقل المعلومة من منشور على مواقع التواصل إلى حديث في البيت ثم إلى جلسات الأصدقاء ثم إلى الشارع وكأنها حقيقة لا تقبل النقاش والأخطر أن كثيرًا من هذه المعلومات تكون مجرد إشاعات أو اجتهادات شخصية أو نظريات مؤامرة لا يوجد عليها أي دليل
ليس كل ما يحدث خلفه مؤامرة وليس كل قرار حكومي كارثة وليس كل خبر منتشر حقيقة التفكير النقدي لا يعني أن نصدق كل شيء ولا أن نكذب كل شيء بل أن نسأل من قال وما الدليل وهل هناك مصدر رسمي أو موثوق
للأسف أصبح البعض يبحث عن المنشور الذي يوافق قناعته وليس عن الحقيقة وإذا وجد خبرًا يثير الغضب أو الخوف نشره قبل أن يتحقق منه وهنا تبدأ المشكلة لأن الإشاعة عندما تنتشر تصبح أصعب من الحقيقة حتى لو تم نفيها لاحقًا
الأردن اليوم يحتاج إلى وعي أكثر من حاجته إلى الضجيج يحتاج إلى نقاش هادئ وإلى مواطن يفكر قبل أن يشارك أي معلومة فالكلمة قد تبني الثقة وقد تهدمها والمنشور الواحد قد يؤثر على مجتمع كامل
أما على مستوى الوطن فنحن بحاجة أيضًا إلى ترتيب أولوياتنا لا يمكن أن نريد حل كل الملفات في الوقت نفسه ولا أن نتوقع إنجازًا متساويًا في كل القطاعات الدول الناجحة تحدد أولوياتها الوطنية وتبدأ بالأهم ثم الذي يليه وتعمل بخطة واضحة حتى تصل إلى النتائج أما تشتيت الجهود ومحاولة معالجة كل شيء دفعة واحدة فلن يقود إلا إلى مزيد من التأخير
أتمنى أن يأتي اليوم الذي نغادر فيه عقلية نظرية المؤامرة إلى عقلية البحث عن الحل وأن نسأل ماذا نستطيع أن نفعل بدلًا من أن نبحث دائمًا عن متهم وأن نناقش بالأرقام والحقائق لا بالإشاعات والمنشورات المجهولة