facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل بتنا نحيا موتًا يوميًا اخرس؟


يوسف عبدالله محمود
21-07-2026 05:06 PM

هذا ما يقوله الشاعر والمبدع الكبير ادونيس في كتابه "قائمة لنهايات القرن" بيروت، دار العودة 1980. يقول متشائمًا عن واقع عربي دميم مُثخن بالجراحات "نحن لا نحيا، نحن نحيا موتًا يوميًا اخرس. نعيش في وضع من الشقاء التاريخي لا مثيل له. وكأننا لم نعد نستطيع ان نميز بين من يسرقنا ومن يحرسنا، او بين الخيانة والأمانة. فللسارق سِحر يظهر فيه بطلاً منقذًا، وللخائن سحر يظهر فيه قائدًا عظيمًا، وللأمين سحر يُظهره لصًا، وللحر سحر يظهره عبدًا مأجورًا".

الم يكن ادونيس صادقًا في قراءته للواقع العربي الذي ما زال يتردى ويتخلف؟ أليس "السحر" يخطفه في عالمنا العربي "اللص" والخائن" بينما الشريف والحر يُهمش او تُلصق به اشنع التهم؟

في عالمنا العربي اليوم اختلط الحابل بالنابل. "الجغرافية العربية" –وكما وصفها ادونيس في كتابه- باتت "جسدًا هائلاً ينزف دمًا حنينًا الى ما يعجز عن بلوغه وهو بين يدية". (المرجع السابق ص 38)

الذي بين أيدينا تم نهبه، انتهاك حرمته، سطا عليه لصوص في غفلة من الزمن. "جغرافيتنا العربية" لم تعد محروسة بسبب تشرذمنا، انها مخترقة، مستباحة.

يُغار علينا ولا نحسن الرد. استسلمنا ابشع استسلام. لُذنا بالفرار وتركنا الميدان للإمبريالي والانتهازي من بني قومنا. اغمضنا العيون بينما حريتنا تنتهك، واقتصادنا يتداعى، وكرامتنا تُمتهن. اعلامنا العربي في معظمه مأسور، يُردد عبارات مكرورة عَفى عليها الزمن.

الشريف في عالمنا العربي بات معزولاً، مُستخفًا به، لا حول له ولا طول. اما "الفهلوي" الانتهازي فهو الفائز المبجل!

ادونيس وهو يطلق عباراته الاحتجاجية لم يكن مبالغًا. فهو يتطلع الى حلم كان يمكن ان يتحقق لو خلصت النوايا العربية. لو اتفق العرب على احترام القيم الأخلاقية، وطبقوا قيم "التضامن العربي" بدلاً من التغني بها عبر وسائل الاعلام، هذا التغني ملته الجماهير العربية لانه مجرد سفسطة لا قيمة لها.

نحن نعيش اليوم في عصر بلغ فيه التخلف العربي حدًا لم يبلغه منذ اقدم العصور. سمه عصر "الفهلوة"!

"شهوة الحكم" لم يعد لها حدود في بلداننا العربية. انها محكومة بنرجسية لم تعرفها الأمم المتحضرة. "شهوة الحكم" بررت للكثيرين منا ان يعقوا القيم الإنسانية. هم أولا واخيرًا اما الآخرون فللجحيم. استثني الشرفاء فقط وما اقلهم اليوم!

"شهوة الحكم" بررت الاستبداد العربي. انتشرت عدوى الاستبداد في كل مكان. الكل بات يمارسه على من دونه. ورحم الله الكواكبي حين قال "الحكومة المستبدة تكون طبعًا مستبدة في كل فروعها، من المستبد الأعظم الى الشرطي الى الفراش الى كناس الشوارع". (الكواكبي "طبائع الاستبداد"، بيروت 1982، ص 63)

ما أراده الكواكبي ان "الحاكم المستبد" لا يمكن ان يلجأ الى الشرفاء من القوم ليكونوا من بطانته، فهذا ليس من طبعه!

الشرفاء مبعدون لأنهم ضد الاستبداد، ومع الأسف فالاستبداد ظاهرة عربية توارثناها كعرب منذ القدم. فالبنية الاجتماعية العربية لم ترتق بعد الى بنية المجتمع المدني، ما زال المجتمع القبلي هو المسيطر.

وكما نعلم بالاستبداد السلطوي يزداد قمعًا وضراوة اذا احس ان ثمة بنية اجتماعية وليدة قد ظهرت تتصدى له.

المستبدون وبطانتهم هم اليوم في الواجهة. اما الحكماء والشرفاء معزولون، هم خارج "اللعبة" السمجة.

صادقًا كان ادونيس حين رفع صوته قائلاً: "نحن نحيا موتًا يوميًا اخرس".

الواقع العربي الراهن همش "المواطنة" لان هذه لا تترسخ الا في مجتمع مدني بعيد ان الطائفية والقبلية والمذهبية. لا "مواطنة" في ظل "العصبية" والتطرف الديني.

نحن نعيش اليوم في أجواء شاذة. "الكذبة السافرة" هي المسيطرة، هي التي تضيق الخناق على "الحقيقة". هي التي تنشر "البدع" في المجتمعات لتصدقها الجماهير. ما اقل الصادقين في هذا العصر، هم باتوا عملة نادرة. "الفهلويون" هم المسموعة أصواتهم، هم الابطال لانهم بفهلوتهم اثروا على حساب الفقراء وفازوا بالغنيمة.

حالة "الموت العربي" ستستمر ما دامت "شهوة الحكم" هي المسيطرة. "شهوة الحكم" عمياء لا ترى غير نفس صاحبها. حالة الاستنقاع العربية لن تنتهي الا حين تغادرنا جميعًا مفردة "الانا" وتحل محلها مفردة "النحن".

مأساتنا العربية تتفاقم يومًا بعد يوم لان زمام امرنا لم نعد نمتلكه. نتباكي على الاوطان، وما اكثر ما نغدر بها! نعقد القمم العربية علها طوي صفحة الخلاقات البينية بين هذا القطر العربي وذاك. وفي النهاية تفشل لان "الانا" يغلب "النحن"

تداعيات هذه "المأساة العربية" التي تتعاقب فصولها المفجعة خطيرة خطيرة. فالاستعمار يعود اليوم الى ديارنا العربية بأزياء جديدة يموه علينا، فيقبل الكثيرون منا التمويه. بتنا كعرب نهيم على هذه الأرض التي ورثناها عن الأجداد في شرط وجودي مأساوي. "مغتربون" حتى داخل الأوطان!

ما أمرَّ ان تغترب داخل وطنك!

صراخنا في وجه الزمن لم يعد يجد. انه صراخ المهزومين اللاهثين في الدروب. الفعل وحده هو الذي يبدد حلكة الظلام. حتى الان لا نتجاسر –مع الأسف- على مقاربة هذا "الفعل".

نحن –كما يقول احد المثقفين العرب- "لم نطأ بعد ارض الحرية"!

نحن نحيا موتًا يوميًا اخرس".

[email protected]





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :