انطلاق المؤتمر العربي الإقليمي لمتابعة تنفيذ مخرجات القمة العالمية للإعاقة 2025
21-07-2026 06:03 PM
عمون - برعاية سمو الأمير مرعد بن رعد، كبير الأمناء، رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، انطلقت، اليوم الثلاثاء، أعمال المؤتمر العربي الإقليمي لمتابعة مخرجات القمة العالمية للإعاقة 2025.
وجاء المؤتمر بمشاركة وزراء ومسؤولين وخبراء وممثلين عن منظمات عربية ودولية، لبحث آليات تنفيذ الالتزامات التي أُعلنت خلال القمة العالمية للإعاقة، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لدعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
ويأتي المؤتمر بالتعاون والشراكة بين المجلس الأعلى وجامعة الدول العربية/ إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية ووزارة التنمية الاجتماعية بالأردن، والتحالف الدولي للإعاقة، والتعاون الدولي الألماني GIZ وبدعم من منظمة كريستوفل بلايند ميشن.
وقال سمو الأمير مرعد في كلمته، إن المؤتمر يشكل محطة لمواصلة البناء على مخرجات القمة العالمية للإعاقة 2025، وتحويل الالتزامات التي أُعلنت خلالها، وفي مقدمتها "إعلان عمان - برلين"، إلى خطوات عملية تسهم في تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، معربًا عن أمله بأن تفضي أعمال المؤتمر إلى أفكار وحلول تدعم تنفيذ تلك الالتزامات.
وأكد سموه أن الدول العربية حققت تقدما ملموسا في مجال دمج الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز حقوقهم، إلا أن تحديات رئيسة ما تزال قائمة، في مقدمتها التعليم الدامج، والعمل اللائق، وإمكانية الوصول، وإنهاء الممارسات التي تعزل الأشخاص ذوي الإعاقة عن مجتمعاتهم، مشددًا على أن معالجة هذه التحديات تتطلب تبني مبدأ الملكية الوطنية من خلال تطوير التشريعات، ووضع استراتيجيات واضحة، وتوفير الموارد اللازمة، وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ، وجعل هذه القضية في صدارة الأولويات الوطنية.
وذكر سمو الأمير أنه عندما تتوافر هذه العناصر، سيكون المجتمع الدولي والجهات المانحة أكثر استعدادا لتقديم الدعم للدول التي تحتاج إليه، موضحاً أنه في غياب الالتزام بمبدأ الملكية الوطنية، ستبقى النتائج دون المأمول.
وأكد سموه على أهمية الحفاظ على روح القمة العالمية للإعاقة، وأن يتم ترجمة الالتزامات إلى واقع ملموس، ورفع سقف الطموحات، لتحقيق مزيد من الإنجازات النوعية، من خلال عمل مؤسسي منظم ومستدام يقوم على التخطيط، والتنفيذ، والمتابعة الحثيثة.
وقال سموه "لدينا القدرة على تقديم أداء أفضل لضمان حصول جميع المواطنين من ذوي الإعاقة على حقوقهم الاصلية والانتفاع بها على أكمل وجه".
من جانبها قالت وزيرة التنمية الاجتماعية رئيسة الدورة الخامسة والأربعين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب وفاء بني مصطفى، إن المؤتمر العربي الإقليمي لمتابعة تنفيذ مخرجات قمة عمّان – برلين للأشخاص ذوي الإعاقة يشكل محطة عربية مهمة لتقييم ما تحقق منذ انعقاد القمة، والبناء على مخرجاتها من خلال وضع آليات تنفيذية تعزز التعاون بين الدول العربية، وتدعم تطوير التشريعات والسياسات والخدمات الدامجة بما يترجم الالتزامات إلى نتائج عملية تسهم في تعزيز حقوقهم ومشاركتهم الكاملة في التنمية.
وأضافت أن رئاسة الأردن للدورة الخامسة والأربعين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب تمثل مسؤولية وفرصة لتعزيز العمل العربي المشترك في القطاع الاجتماعي من خلال إطلاق مبادرات نوعية، وتفعيل الشراكات مع المنظمات العربية والإقليمية والدولية، وتعزيز تبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، وتطوير مؤشرات عربية لقياس التقدم في تنفيذ العقد العربي الثاني للأشخاص ذوي الإعاقة (2023-2032)، بما يسهم في بناء سياسات اجتماعية أكثر شمولا واستدامة، ويعزز التكامل العربي في مختلف قضايا التنمية الاجتماعية.
وأكدت بني مصطفى أن الأردن، وبتوجيهات ملكية، يواصل ترسيخ نهج حقوق الإنسان في التعامل مع قضايا الإعاقة من خلال تطوير التشريعات والسياسات، وتعزيز إمكانية الوصول، والتوسع في الخدمات الدامجة بما رسخ مكانة المملكة نموذجا إقليميا في حماية وتعزيز حقوقهم.
وأضافت أن وزارة التنمية الاجتماعية تمضي في تطوير منظومة الخدمات الاجتماعية وفق نهج يرتكز على التمكين والدمج المجتمعي، حيث تستهدف رفع عدد وحدات ومراكز التدخل المبكر والرعاية النهارية الدامجة من 70 مركزا عام 2026 إلى 128 مركزا بحلول عام 2028، إلى جانب زيادة حالات الدمج الأسري من 800 حالة مع نهاية العام الحالي إلى 4,134 حالة بحلول عام 2028 بما يعزز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة وحقهم في العيش ضمن أسرهم ومجتمعاتهم بالتوازي مع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية وأهدافها في تطوير خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية.
وأشارت بني مصطفى إلى أن الوزارة تواصل إعطاء مهنة العمل الاجتماعي أولوية وطنية من خلال التوسع في الترخيص المهني، وبناء قدرات العاملين، وإنشاء مركز إقليمي مرجعي للتدريب والتأهيل إلى جانب ترسيخ ثقافة التميز المؤسسي، والتحول الرقمي، وتطوير منظومة إدارة الأداء وجودة الخدمات بما يعزز كفاءة المؤسسات الاجتماعية، ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة، ويجعل التجربة الأردنية نموذجا يمكن الاستفادة منه على المستوى العربي.
بدورها، أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة الدكتورة سيما بحوث، التزام الهيئة بدعم تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومتابعة الالتزامات الواردة في إعلان عمّان – برلين، مشيدةً بدور الأردن في دعم حقوقهم وتعزيز دمجهم.
وقالت إن حقوق النساء والفتيات ذوات الإعاقة تمثل محوراً أساسياً في جهود تحقيق المساواة والتنمية المستدامة، مشيرةً إلى أنهن ما زلن يواجهن تحديات في مجالات التعليم والعمل والخدمات والمشاركة في الحياة العامة ومواقع صنع القرار.
وأضافت أن هيئة الأمم المتحدة للمرأة تعمل بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والدول الأعضاء على تعزيز دمج منظور الإعاقة والمساواة بين الجنسين في السياسات والبرامج، ودعم التمكين الاقتصادي للنساء ذوات الإعاقة من خلال توفير فرص العمل اللائق وريادة الأعمال والشمول المالي.
وأكدت بحوث أن نجاح إعلان عمّان–برلين سيقاس بمدى إحداثه أثراً ملموساً في حياة النساء والفتيات ذوات الإعاقة، وليس فقط بما يتضمنه من التزامات، مشددةً على ضرورة أن يكنّ شريكات متساويات في تصميم السياسات والبرامج وتنفيذها ورصدها.
وقال رئيس التحالف الدولي للإعاقة ورئيس المنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة الدكتور نواف كبارة، إن المؤتمر يمثل محطة لتقييم ما تحقق في تنفيذ مخرجات القمة العالمية للإعاقة وإعلان عمّان، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب تحويل الالتزامات إلى خطط وطنية واضحة مدعومة بتمويل كافٍ، مع ضمان المشاركة الفاعلة للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في صنع القرار.
من جهته أكد الوزير المفوض ومدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية في جامعة الدول العربية طارق النابلسي، أن المؤتمر يمثل فرصة لربط تنفيذ إعلان عمّان–برلين بالعقد العربي الثاني للأشخاص ذوي الإعاقة (2023-2032)، بما يسهم في إحداث نقلة نوعية في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز تنفيذ الالتزامات العربية في هذا المجال.
ولفت إلى أن تزايد أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة جراء النزاعات، وفي مقدمتها ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة، يؤكد الحاجة إلى تسريع تنفيذ الالتزامات وتعزيز التعاون العربي والدولي، مشيراً إلى أن الشراكة بين الحكومات، ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، وهيئات الأمم المتحدة، والقطاع الخاص، تشكل ركيزة أساسية لتحقيق نتائج ملموسة وخطة عمل قابلة للتنفيذ.
كما تضمن افتتاح المؤتمر عرض فيلم حول مشاركة المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في تنظيم واستضافة القمة العالمية للإعاقة 2025.
وتضمن اليوم الأول للمؤتمر أربع جلسات رئيسة، تناولت الأولى " الشراكة العربية- الأممية والدولية" في تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن القمة العالمية للإعاقة 2025، فيما بحثت الجلسة الثانية "إعلان عمان - برلين" وآليات دعم تنفيذه. وناقشت الجلسة الثالثة سبل تحويل الالتزامات إلى واقع يستند إلى البيانات والمؤشرات "الالتزامات ذات الصلة بتحليل الواقع والبيانات، بينما ركزت الجلسة الرابعة على الحماية الاجتماعية المتكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، وسبل تطوير أنظمتها وتعزيز شمولها بما ينسجم مع الالتزامات الدولية ومخرجات القمة.
وشهدت جلسات المؤتمر مشاركة وزراء ومسؤولين وخبراء وممثلين عن جامعة الدول العربية، وهيئات ومنظمات الأمم المتحدة، والوكالات التنموية الدولية، وعدد من المؤسسات الحكومية والإقليمية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث استعرض المشاركون تجارب وسياسات وممارسات تهدف إلى تسريع تنفيذ الالتزامات وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.