facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تعديل بسيط للذكاء الاصطناعي يؤجل "مجزرة الوظائف"


26-07-2026 12:49 PM

عمون - رغم التحذيرات المتكررة من أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على ملايين الوظائف، بدأت مؤشرات متزايدة تكشف فجوة بين الوعود الكبيرة والواقع الفعلي، ما يطرح تساؤلات حول قدرة التكنولوجيا على إحداث التحول الاقتصادي الموعود بالكلفة التي يمكن للمجتمعات تحملها.

أظهرت دراسة نشرتها شركة "أنثروبيك"، المطورة لروبوت الدردشة "كلود"، أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل لا يزال أقل بكثير من التوقعات التي روج لها قادة القطاع خلال الأعوام الأخيرة.

وجاءت هذه النتائج رغم تصريحات متكررة من الشريك المؤسس للشركة داريو أمودي، الذي حذر في مايو من العام الماضي من إمكانية اختفاء نصف الوظائف المبتدئة خلال فترة تتراوح بين عام وخمسة أعوام، قبل أن يصف الذكاء الاصطناعي لاحقاً بأنه قد يصبح "بديلاً عاماً للعمالة البشرية"، وفقاً لما ذكرته "الغارديان".

لكنها وجدت أن معدلات البطالة لم تشهد ارتفاعاً منهجياً بين العاملين الأكثر تعرضاً لتأثير الذكاء الاصطناعي منذ أواخر 2022، كما أن انتشار التكنولوجيا لا يزال أقل بكثير من قدراتها النظرية. فـ"كلود"، على سبيل المثال، يغطي نحو 33% فقط من المهام المرتبطة بالحاسوب والرياضيات، رغم إمكانية توليه نظرياً معظمها.

وتزامن ذلك مع استمرار الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من دون تحقيق طفرة إنتاجية تتناسب مع حجم الاستثمارات. بل إن نمو إنتاجية العمل خلال السنوات الثلاث الأولى من عصر الذكاء الاصطناعي جاء أبطأ من الزيادة المسجلة خلال طفرة تكنولوجيا المعلومات في تسعينيات القرن الماضي.

وأبدى الرئيس التنفيذي لـ"OpenAI"، سام ألتمان، شكوكاً مماثلة بشأن سيناريو "مجزرة الوظائف"، مؤكداً أنه لا يتوقع حدوث كارثة واسعة النطاق في سوق العمل كما يتنبأ بعض العاملين في القطاع. كما أشار الخبير الاقتصادي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ديفيد أوتور إلى أن وتيرة التغيير جاءت أبطأ بكثير مما توقعه كثيرون.

وأفسح هذا التباين المجال أمام سردية جديدة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لتعزيز الإنتاجية أكثر من كونه بديلاً كاملاً للعمالة البشرية. كما بدأت الشكوك تمتد إلى قدرة التكنولوجيا نفسها على تحقيق التحول الجذري الذي وعدت به شركات القطاع.

وانعكس ذلك جزئياً على الأسواق المالية، إذ تراجع مؤشر ناسداك، المدعوم بقوة بأسهم الذكاء الاصطناعي، بنحو 8% منذ ذروته المسجلة في أوائل يونيو.

واستندت إحدى النظريات المشككة في سيناريو "الذكاء الاصطناعي يفعل كل شيء" إلى ما يعرف بحجة "الحلقة المطاطية" (O-Ring)، المستوحاة من كارثة مكوك الفضاء تشالنجر عام 1986. وتشير الفكرة إلى أن فشل مكون صغير واحد قد ينسف نظاماً كاملاً، ما يعني أن عدم قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء جميع المهام بإتقان يحافظ على أهمية العنصر البشري ويرفع قيمة المهام المتبقية.

وأظهرت دراسات حديثة أن تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف الإجمالي لا يزال محدوداً، إذ يقابل تراجع الطلب على بعض الوظائف زيادة في فرص العمل لدى الشركات التي تتبنى التكنولوجيا بفضل تحسن الإنتاجية.

ورغم ذلك، لم تغلق المخاوف بالكامل. فالباحثون يؤكدون أن تقييم التأثير الفعلي للذكاء الاصطناعي على سوق العمل لا يزال في مراحله المبكرة، بينما يتواصل التوسع السريع في تبني التكنولوجيا داخل الشركات الأميركية.

وأكد أوتور أن قدرات الذكاء الاصطناعي تواصل التحسن بوتيرة سريعة، فيما يرى دارون أسيموغلو، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، أن مؤيدي التكنولوجيا لا يزالون مقتنعين بقرب الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام القادر على منافسة البشر في معظم المهام.

وتمسك إيلون ماسك بدوره برؤيته القائلة إن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيتمكنان مستقبلاً من تنفيذ كل الأعمال تقريباً، ما قد يجعل العمل خياراً لا ضرورة.

لكنها واجهت عقبات متزايدة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. فاستطلاعات الرأي أظهرت معارضة 70% من الأميركيين لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالقرب من أماكن سكنهم، بسبب استهلاكها الهائل للطاقة وتأثيرها على تكاليف الكهرباء.

كما أثارت الجدوى الاقتصادية تساؤلات متزايدة. فوكالة الطاقة الدولية تتوقع أن يتضاعف استهلاك مراكز البيانات للكهرباء أكثر من مرتين بحلول 2030 ليصل إلى نحو 945 تيراواط/ساعة سنوياً، وهو مستوى يتجاوز استهلاك اليابان من الطاقة.

وزادت سرعة تقادم النماذج الحديثة من الضغوط على شركات الذكاء الاصطناعي، إذ تتراجع قيمة الاستثمارات بسرعة مع ظهور نماذج أكثر تطوراً خلال أشهر قليلة. وذهب أسيموغلو إلى حد القول إن مطوري النماذج المتقدمة يخسرون مئات المليارات من الدولارات سنوياً، ما يثير تساؤلات حول استدامة النموذج الاقتصادي للقطاع.

وفي المحصلة، كشفت التطورات الأخيرة أن التهديد الأكبر قد لا يكون اختفاء الوظائف بالسرعة المتوقعة، بل احتمال عجز الذكاء الاصطناعي عن تحقيق وعوده الاقتصادية العملاقة بالكلفة التي تستطيع المجتمعات والحكومات والشركات تحملها. فبينما لا يزال مستقبل التكنولوجيا مفتوحاً على احتمالات واسعة، تبدو الثورة المنتظرة أقل وضوحاً وأكثر تعقيداً مما بشرت به شركات القطاع قبل سنوات قليلة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :