الصبيحي يتساءل: ما السبيل لشمول كل العمالة غير الأردنية بمظلة الضمان؟
26-07-2026 01:15 PM
عمون- أكَّد خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي على عدم وجود إحصائية دقيقة توضِّح عدد الأيدي العاملة غير الأردنية على أرض المملكة حتَّى الَّلحظة، بالرُّغم من أنَّها تُشكّل قطاعًا واسِعًا ومُهمًّا في سوق العمل، إذ أشارت بعض التقديرات إلى وصولها نحو 1.5 مليون عامل، فهي تُسهِم في رفد العديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية بالقوى الماهرة وغير الماهرة.
وأوضح الصبيحي أنَّ عدد المشمولين من العُمَّال غير الأردنيين بأحكام قانون الضمان الاجتماعي يبلغ حاليًّا حوالي 260 ألفاً، أي 16% من عددهم المُقدَّر، مُبيِّنًا أنَّ الاقتصار بشمولهم على حمل تصاريح عمل صادرة عن وزارة العمل، يترك شريحة كبيرة من العُمَّال خارج مظلِّة الحماية الاجتماعيِّة، خاصَّة وأنَّ الواقع يؤكِّد على أنَّ وزارة العمل لا تحيط بكافة تفاصيل وحجم كتلة العمالة غير الأردنية على أرض المملكة.
وأضاف أنَّ منحهم التَّصاريح لا يحل المشكلة إلا بشكلٍ جُزئي، فضلًا عن أنَّه يفتح الباب أمام اتِّساع رقعة التَّهرُّب التأميني الذي يحرم العُمَّال من حقهم الأساسي في الحماية من مخاطر حوادث وإصابات العمل والعجز والوفاة، وفي الوقت ذاته ويحرم النِّظام التأميني من موارد ماليّة مُهمّة من شأنها تعزيز استدامته وتحقيق العدالة بين جميع أطراف الإنتاج.
وبيَّن الصبيحي أنَّ العمل لدى مؤسَّسة الضمان يتطلَّب التركيز على تحقيق شمول فاعل لكافِّة العاملين غير الأردنيين، ما يستدعي الانتقال من أطر التنسيق التقليدية إلى تنسيق عالي المستوى مع الجهات المعنية جميعًا، إضافةً لِـ بناء قاعدة بيانات موحَّدة تجمع بين مؤسَّسة الضمان، ووزارة العمل، ووزارة الداخلية -إدارة الإقامة والحدود-، وكافّة الجهات الرَّسميّة والأمنيّة ذات العلاقة، إلى جانب غرف الصناعة والتجارة والنقابات العمالية ونقابات أصحاب العمل.
واقترح لمواجهة التَّحدّي، إصدار رقم تأمين للعامل، عبر تخصيص رقم تأميني -رقم ضمان اجتماعي- لكل شخص غير أردني يدخل المملكة للعمل، وذلك بشكلٍ آلي وفوري منذ لحظة وصوله عبر المعابر البرّيّة أو البحريّة أو الجوّيّة،
كما لفت إلى ضرورة تفعيل ربط إلكتروني شامل، من خلال ربط إجراءات الإقامة وتصاريح العمل والقيود الأهلية بوجود الرقم التأميني وتفعيل الشمول مباشرةً، لضمان عدم بقاء أي عامل خارج نطاق مظلِّة الضَّمان الحمائيّة.
وتابع، أنَّه لابُدَّ من حصر الميدان واستكمال قواعد البيانات، عبر إجراء حصر شامل وميداني بالتنسيق بين الجهات المعنيّة لتصحيح أوضاع العمالة المتواجدة حاليًّا، وربطها بالمنظومة التّأمينيّة.
وشدَّد الصبيحي على أنَّ شمول العمالة غير الأردنية بالكامل بالضمان لا يُمثِّل التزامًا إنسانيًّا وقانونيًّا ينسجم مع معايير العمل الدولية وحسب، بل ضرورة اقتصاديّة واجتماعيّة وتأمينيّة بحتة، كونه يضمن تكافؤ الفرص، ويحدُّ من الممارسات غير المُنظَّمة، إضافةً لِـ رفد النِّظام التأميني بالاشتراكات اللازمة التي تدعم ملاءته الماليَّة للضمان واستدامته على المدى البعيد.