العساف نموذج للتواضع والإخلاص والعمل المتفاني
أحمد الجبور
19-07-2026 02:08 PM
من الصعب جدًا أن تجد شخصية تمتلك مزيجًا من العطاء المستمر في العمل، وتجدها في ذات الوقت كالمحرّك في القوة في دعم الثقافة وكالفراشة في الانتقال بين فعالية وأخرى، لكننا حين نتأمل نجد أن هذا النموذج حاضر في شخصيات قليلة، ولنا في الصحفية لينا العساف مثال حيّ على ذلك. فهي أخت للجميع وتتعامل مع الكل بروح الاحترام والتقدير.
قالت السيدة عائشة رضي الله عنها في حديث حسن كما ذكر الألباني: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، وجاء في سورة سبأ آية 13: «اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ». من هنا نوقن أن العمل أساس في كافة المجالات، وأن الإتقان ليس خيارًا بل واجبًا، وأن السعي للتطوير هو طريق النجاح.
هذا النموذج المهني الذي نراه في الميدان الإعلامي يعكس صورة نادرة لشخصية لا تكل ولا تمل، تعطي كل ذي حق حقه: من أسرة، وعمل، وأصدقاء، وخدمة للناس. وكلنا نعلم أن خدمة الناس شرف إلهي يكرم الله به المرء، وفي الحديث الصحيح: «إذا أحبَّ اللهُ عبدًا نادى جبريلَ: إنَّ اللهَ يحبُّ فلانًا فأحبِبْه، فيُحبُّه جبريلُ، فينادي جبريلُ في أهل السماء: إنَّ اللهَ يحبُّ فلانًا فأحبُّوه، فيُحبُّه أهلُ السماء، ثم يُوضَع له القَبولُ في الأرض».
لكننا في أيامنا هذه حولنا تلك الأحاديث إلى علوم التنجيم، فأصبحنا إذا رأينا شخصًا محبوبًا أول ما نقول: "نجمه عال"، وكأن الله لا يحبه ولم يسخّر له القبول. والحقيقة أن الرزق بالناس رزق من الله، كما يقول المثل: "رزق الناس بالناس والكل بالله"، فالله هو واهب الرزق وهو المعطي ولا أحد سواه.
هذه الصحفية المبدعة، المثابرة، النشطة، دائمة الألق، تتعامل مع الجميع بالإنسانية، وتحاول جاهدة تقديم المساعدة، لا تترك أمرًا يمر بها إلا وتحاول أن تكون السند. مثل هذه الشخصيات لا تتعوض وليس لها بديل، فلنحافظ على إسنادهم الدائم لنا والمستمر ولو بالكلمة، ليبقوا كما هم مساندين وداعمين، ولا يفرض عليهم الواقع المر الانسحاب فالورود لا تطلب الماء بل تموت بصمت.
وفي النهاية، يبقى قول النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» هو المعيار الذي يختصر كل هذه القيم.