يعيش الأردن وسط إقليم سياسي مضطرب، ويعيش الكثير من أفراد المجتمع يوماً بعد يوم ظروفاً اقتصادية صعبة. فالرواتب كما هي، بينما ترتفع الأسعار، خصوصاً في ظل التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة بين إيران والولايات المتحدة. وفي الوقت ذاته، يعمل المطبخ السياسي في عمّان على أكثر من جبهة؛ جبهة التعامل مع التداعيات الأمنية والإقليمية التي تمس المملكة، وجبهة الحفاظ على الأمن الوطني والاستقرار الداخلي.
الأردني صامد على أرضه، مخلص ومنتمٍ للعرش الهاشمي. ورغم الظروف المالية الصعبة، فإنه يدرك تماماً حجم التحديات التي تحيط بالإقليم. ويعرف أن الواقع ليس سهلاً، وأن سوريا في الشمال تحتاج إلى وقت حتى تستعيد استقرارها، وأن الأردن يقع في منطقة مليئة بالتحديات، وأن التنافس الإقليمي ما يزال يلقي بظلاله على المنطقة.
الواقع كما قلت صعب على جميع الأصعدة، لكن البلاد صعبة المراس أيضاً. والأردني يعرف تماماً أنه لا خيار أمامه سوى التمسك بكل ذرة أمن واستقرار. هذا الاستقرار الذي دفع الأردنيون ثمنه على مدى سنوات طويلة من العمل والبناء والتضحيات، حتى أصبح الأردن اليوم دولة تتمتع بمكانة راسخة إقليمياً ودولياً، ولاعباً سياسياً مؤثراً، تُحترم مواقفه، وتستند قراراته إلى قراءة واقعية واعية ومتأنية للظروف المحيطة.
في ظل ذلك، يعمل جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله، حفظهما الله ورعاهما، ليل نهار لاستقطاب استثمارات تخفف من واقع البطالة على الناس. وقد رأينا ذلك في جولاتهما المتعددة في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا ودول الخليج العربي الشقيقة، التي يقف معها الأردن وقفة الأخ العربي الشهم في السراء والضراء. لكن المطلوب من الحكومة اليوم الكثير.
رئيس الوزراء د. جعفر حسان، الذي كان وما يزال قريباً من جلالة الملك ويعرف تماماً رؤيته، يقود الحكومة في مرحلة تتطلب عملاً اقتصادياً مكثفاً. غير أن المرحلة تحتاج إلى استراتيجيات واضحة ومحددة، وفق جدول زمني معلن، لتخفيف وطأة البطالة على الشباب، سواء من خلال دعم المشاريع الصغيرة أو استقطاب الاستثمارات في القطاعات الحيوية بما يسهم في توفير فرص عمل حقيقية. فلا يعقل أن يعاني الكثير من الشباب البطالة في وقت نحتاج فيه إلى كل يد قادرة على البناء والإنتاج.
على الحكومة أن تستثمر اللحظة، وأن تستثمر في هذا الاستقرار، فهو رأس المال الحقيقي في هذه المرحلة. فالاستثمارات تبحث دائماً عن البيئات الآمنة والمستقرة، وعندما تهدأ التوترات الإقليمية ستكون الدول الأكثر جاهزية هي الأقدر على جذب رؤوس الأموال. وهنا تكمن أهمية أن يحول الأردن رصيده من الأمن والاستقرار إلى مشاريع تنموية وفرص عمل تعود بالنفع على المواطنين، وتعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات المقبلة.
حفظ الله الأردن قيادةً وشعباً.