facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سكوت عن كتابة القيم .. حين تغدو الكلمات بلا جذور


ملاك الكوري
27-07-2026 04:44 PM

كانت الكتابة بالنسبة لي مساحة للروح ومتنفسا للكلمات التي تعجز عن النطق بها في الزحام.

اكتب النصائح واصوغ الحكم واستلهم العبر من تفاصيل الحياة الصغيرة.

كنت اظن انني أقدم شيئا نافعا بصمة نور في عالم يتسارع نحو الظلام.

لكنني وجدتني يوما اتوقف.

ليس من فراغ ولا من يأس بل من صدمة هادئة: رأيت من يكتبون أجمل ما قيل عن القيم، وعن الصدق، وعن الوفاء، وهم في واقعهم أبعد الناس عن هذه المعاني.

شخص يكتب عن "الصدق" وهو يكذب في تفاصيل يومه. وآخر يزين كلامه عن "التسامح" وقلبه يعج بالضغائن.

وثالث ينشر مقاطع عن "التواضع" وعيناه تبحثان عن المجد في كل زاوية.

والرابع وهو المصيبة يتكلم عن الوطنية علنا وهو يمزقها من الداخل سرا..

لم أستطع أن أمنع نفسي من السؤال: كيف يكتبون هذا؟ وكيف ينامون مرتاحين بعد أن ألبسوا الكلمات ثوبا ليس لها؟

ثم أدركت الحقيقة الموجعة: الكثيرون اليوم لا يكتبون القيم لأنهم يعيشونها بل يكتبونها لأنهم يبحثون عنها.

لأنها مفقودة في داخلهم فيحاولون تعويض الفراغ بكلمات براقة.

أصبحت كتابة النصائح موضة ولغةً رائجة ووسيلة لكسب الإعجاب و الترند على السوشال ميديا لا انعكاسا لحياة صادقة..

وهنا قررت أن أسكت..

ليس هروبا بل احتراما للكلمة.

تركت لهم المساحة لأنني رأيت أن كتابتي بين كتاباتهم قد تفقد معناها وقد تختلط الأصوات فتضيع الرسالة..

اخترت أن أعتزل هذا الزحام الكتابي لا لأنني توقفت عن الإيمان بالقيم ... بل لأنني لم أعد أريد أن أكون جزءا من مشهد يخلط بين الجوهر والصورة..

اليوم لا أكتب نصائح..

لا احكم على الناس..

لا اطلق العبر وكأنني ملكت الحقيقة..

أصغت كثيرا.. وتأملت أكثر..

وقررت أن العيش بالقيم خير من الكتابة عنها..

أن يكون الإنسان قدوة صامتة.. خير من أن يكون خطيبا مفوها ينسى ما قاله بعد أن يغلق هاتفه...

ربما يعود يوما ما قلمي ليكتب ..ولكن حينها سيكون عن تجربة عشتها.. لا عن عبارة قرأتها.. وحينها فقط سيكون للكلمات وقع مختلف..

لأن القيم ليست كلمات نكتبها.. بل حياة نعيشها..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :