مهرجان جرش .. عطاء وطن لا ينضب
أحمد الحوراني
29-07-2026 03:12 PM
مهرجان جرش للثقافة والفنون تقليد أردني عريق بدأ منذ العام ألف وتسعمائة وثمانين وغني عن القول الحديث عن دوره في رفد الحركة الثقافية والفنية الوطنية بكل ما هو جديد حيث تلاقحت في ساحاته الرؤى والأفكار والإبداعات الجديدة فيما بينها وقدمت مشهدًا وجوهرًا ثقافيًا أمثل فتحت الباب للتعرف على المستحدَث وكل ما هو جديد من الثقافات والإبداعات والفنون العربية والعالمية فضلًا عن المحلية بطبيعة الحال.
اكتسب مهرجان صفة الديمومة والاستمرارية ولم تنطفئ شعلته إلا قسرًا في بعض السنوات منها إبّان تداعيات فيروس كورونا ثم استأنف مسيرته ليقام في نفس الموعد في الثلث الأخير من تموز كل عام، وفي وقت لم يعد فيه المهرجان ساحات للغناء واستضافة المطربين الأردنيين والعرب فقط، والمتابعين يمكنهم الوقوف على هذه الحقيقة حيث يشكل المهرجان فرصة تحتفي بالإبداع المحلي والعربي والإنساني، وهنا نتحدث عن أهمية التنويع والمأسسة التي تكفل دوام استمراريتها وتعزيزها بألوان جديدة من صنوف الثقافة والفن والفكر التي تمنح المتلقي الأردني ذائقة وإحساسا بالمعرفة والجمال، وزد على ذلك ما تشكله مظلة المهرجان من مناسبة للعشرات بل المئات من أبناء وبنات الوطن لعرض إبداعاتهم ومنتجاتهم التراثية والفنية والشعبية (عشرات الأنواع من الأكلات الشعبية الأردنية) وفي ذلك بابًا للرزق الحلال، ويضاف إلى ذلك كله دعم المهرجان للحركة السياحية الأردنية الداخلية والخارجية منها للتعريف بالأردن وتاريخه الحضاري العريق.
القائمون على مهرجان جرش (منا وفينا) ويعملون ليل نهار، ولا يغرّدوا خارج السرب ومحاولات النيل من جهودهم ليس له مبررًا وهؤلاء لن يقبلوا إلا أن تكون مساحات المهرجان فريدة وملهمة تتسم بالحيوية وتتجسد فيها روح الإبداع وروح المبادرة بشكل لافت، وعليه فإن الركض وراء ركوب الموجة من قبل المتهيئين للنقد المسبق للمهرجان ولكل مظهر من مظاهر الفرح الأردني، أمر غير مقبول بل ومرفوض جملة وتفصيلا، ومن يدعي أو يدعو إلى الغاء المهرجان بحجة تطورات الأحداث في المنطقة وتأثيراتها على الأردن، فهؤلاء يعرفون أكثر من غيرهم أن في بلدنا قيادة وأجهزة أمنية يقظة لا يغمض لها جفن في سبيل صد العاديات عن أمن الدولة وسيادتها، وإن العين التي تحمي الحدود وتعترض المُسيّرات، تقابلها عين أخرى تحمي الثقافة وترعى الإبداع وتفسح المجال للناس ولزوّار الأردن للفرح والإطلاع على تاريخ وطن عربي هاشمي أردني عريق.
خلاصة القول إن مهرجان جرش ليس مجرد فعالية فنية، بل هو واجهة حضارية وثقافية للأردن تعكس أصالة المكان وتلاقي الأجيال على أرض التاريخ، وهذا الوطن الذي بنِي بالدم والحب والكبرياء والمروءة سيبقى عصيًا، وهذه الأرض حملت في أحشائها مئوية الصبر والرضا والبناء والإنجاز ستبقى راسخة رسوخ الجبال.