facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




شراكة استراتيجية صينية اردنية


السفير د. موفق العجلوني
30-07-2026 11:43 AM

* تتعزز في الذكرى الـ 99 لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات أمنية واقتصادية وإنسانية، تبرز العلاقات الأردنية الصينية باعتبارها نموذجاً متوازناً للشراكات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتحقيق المصالح المشتركة. وقد جاءت مناسبة الاحتفال بالذكرى التاسعة والتسعين لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني، التي أقامتها الملحقية العسكرية الصينية في العاصمة عمّان، لتؤكد مجدداً متانة هذه العلاقة، وحرص قيادتي البلدين على مواصلة تطويرها في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون العسكري والأمني.

وشهد الحفل حضور سعادة السفير الصيني لدى المملكة السيد قوه وي، والملحق العسكري العميد لي بنغ في، إلى جانب عدد كبير من أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والعطوفة، وكبار ضباط القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية، والسفراء العرب والأجانب، والملحقين العسكريين المعتمدين لدى المملكة، فضلاً عن شخصيات سياسية وبرلمانية وأكاديمية وإعلامية، في مشهد جسّد المكانة التي تحظى بها العلاقات الأردنية الصينية على المستويين الرسمي والدبلوماسي.

وفي كلمته، أكد عطوفة العميد لي بنغ في أن جيش التحرير الشعبي الصيني يواصل مسيرة التحديث الشامل لمنظومة الدفاع الوطني، استعداداً لتحقيق الأهداف المئوية لبناء الجيش الحديث، بما يعزز قدرته على حماية سيادة الصين والمساهمة في حفظ الأمن والاستقرار الدوليين. كما شدد على تمسك الصين بمبادئ احترام سيادة الدول، ورفض استخدام القوة أو انتهاك وحدة أراضي الدول، مؤكداً أن الحوار والتعاون هما السبيل الوحيد لمعالجة الأزمات الدولية.

ولم يكن من المستغرب أن تحظى القضية الفلسطينية بحيز مهم في الخطاب الصيني، حيث جددت بكين موقفها الثابت والداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين، باعتباره الطريق الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم، وهو موقف ينسجم إلى حد كبير مع الرؤية الأردنية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ، والتي تدعو باستمرار إلى إنهاء الاحتلال، ووقف الحرب، وحماية المدنيين، وإطلاق مسار سياسي يفضي إلى سلام شامل في المنطقة.

كما أشاد الملحق العسكري الصيني بالدور المحوري الذي تضطلع به المملكة الأردنية الهاشمية في ترسيخ الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، مثمناً جهودها السياسية والإنسانية، ومؤكداً أن الأردن يمثل شريكاً موثوقاً للصين في تعزيز الأمن الإقليمي والتعاون الدولي.

لقد أصبحت العلاقات الأردنية الصينية خلال العقود الماضية نموذجاً للدبلوماسية الهادئة والفاعلة، حيث تطورت بصورة لافتة من العلاقات السياسية التقليدية إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، شملت الاقتصاد، والاستثمار، والتعليم، والطاقة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، إضافة إلى التعاون العسكري والأمني الذي يشهد نمواً مستمراً، سواء من خلال تبادل الزيارات والخبرات، أو برامج التدريب والتأهيل، أو الحوار الاستراتيجي بين المؤسستين العسكريتين في البلدين.

وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بالدور الحيوي الذي تضطلع به السفارة الصينية في عمّان، بقيادة سعادة السفير قوه وي، الذي يواصل البناء على ما أنجزه السفراء الصينيون السابقون في ترسيخ جسور الثقة والتعاون بين البلدين. فقد أسهمت الدبلوماسية الصينية، عبر تواصلها المستمر مع مؤسسات الدولة الأردنية والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، في تعزيز الحضور الصيني في الأردن، وفتح آفاق جديدة للتعاون في المجالات ذات الأولوية التنموية.

وفي المقابل، لعب الدبلوماسيون الأردنيون الذين خدموا في بكين دوراً مهماً في توثيق هذه العلاقات، وتعزيز التفاهم بين الشعبين الصديقين. وقد أتيحت لي شخصياً فرصة زيارة جمهورية الصين الشعبية عندما ترأست وفد الأردن المشارك في منتدى التعاون العربي الصيني، حيث لمست عن قرب حجم الإنجازات التي حققتها الصين في مجالات التنمية والتكنولوجيا والابتكار والبنية التحتية، وهي تجربة أكدت لي أن ما وصلت إليه الصين لم يكن وليد الصدفة، وإنما ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى واستثمار مستدام في الإنسان والعلم والاقتصاد.

ومع اقتراب الذكرى المئوية لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني، تبدو الصين أكثر حضوراً وتأثيراً في النظام الدولي، ليس فقط بوصفها قوة اقتصادية كبرى، وإنما أيضاً باعتبارها شريكاً فاعلاً في دعم الاستقرار العالمي، وتعزيز التنمية، والمساهمة في معالجة القضايا الدولية عبر الحوار والتعاون واحترام القانون الدولي.

أما بالنسبة للأردن، فإن علاقته بالصين تمثل أحد النماذج الناجحة في السياسة الخارجية الأردنية، التي تقوم على الانفتاح المتوازن، وبناء الشراكات مع القوى الدولية الصاعدة، بما يخدم المصالح الوطنية الأردنية، ويعزز الأمن والاستقرار والتنمية.

إن الاحتفال بالذكرى التاسعة والتسعين لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل حمل رسائل سياسية ودبلوماسية مهمة تؤكد عمق الصداقة الأردنية الصينية، وتبرز حجم الثقة المتبادلة بين البلدين، كما عكس التقدير الكبير الذي تكنه الصين للدور الأردني في المنطقة، وللسياسة الحكيمة التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني في دعم الأمن والسلام والحوار.

ومع اقتراب مرور نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وجمهورية الصين الشعبية، فإن المؤشرات كافة تؤكد أن هذه العلاقة مرشحة لمزيد من النمو والازدهار، مدفوعة بالإرادة السياسية المشتركة، وبالاحترام المتبادل، وبقناعة راسخة لدى القيادتين بأن التعاون والشراكة هما الطريق الأمثل لمواجهة تحديات المستقبل.

لقد أثبتت التجربة أن العلاقات الأردنية الصينية ليست علاقات ظرفية أو آنية، وإنما شراكة استراتيجية ناضجة، تتطور بثبات، وتستند إلى الثقة والاحترام والمصالح المشتركة، وهي مقومات كفيلة بأن تجعل هذه العلاقة أكثر قوة وتأثيراً خلال العقود المقبلة، خدمةً للشعبين الصديقين، وإسهاماً في ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
 
وفي ختام هذا المقال، أتقدم بأصدق التهنئة إلى سعادة سفير جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة الأردنية الهاشمية الصديق قوه وي، وإلى الملحق العسكري العميد لي بنغ في، بمناسبة الذكرى التاسعة والتسعين لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني، متمنياً لجمهورية الصين الشعبية دوام التقدم والازدهار. ويسعدني بهذه المناسبة أن أعبّر عن اعتزازي بعلاقة الصداقة والجيرة الطيبة التي جمعتني وأسرتي بسعادتهما في عمّان، وهي علاقة تعكس أسمى معاني الاحترام المتبادل والتقدير الإنساني، وتجسد في الوقت ذاته عمق الصداقة التي تربط الشعبين الأردني والصيني.

* المدير العام مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية

muwaffaq@ajlouni.me





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :