facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




النظرية الأردنية للأمن الاجتماعي


د. بركات النمر العبادي
01-08-2026 11:32 AM

* تعزز راس المال الاجتماعي وترسخ قيم المواطنة والولاء والانتماء

تكشف مراجعة التقاريرالدولية أن مفهوم الأمن الاجتماعي أصبح جزءًا من منظومة عالمية تهدف إلى إعادة تعريف الأمن على أساس أكثر شمولًا، بحيث يشمل الإنسان والمجتمع إلى جانب الدولة. وقد قدمت هذه التقارير إسهامات مهمة ، خصوصًا في قياس الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للأمن ، لكنها غالبًا ما تميل إلى التركيز على المؤشرات الكمية مثل الفقر والدخل والخدمات ، بينما تحتاج دراسة الأمن الاجتماعي إلى الاهتمام أيضًا بالعناصر النوعية ، مثل الهوية والثقة والانتماء والقيم المشتركة.

ومن منظور بناء النظرية الأردنية للأمن الاجتماعي، فإن القيمة العلمية لهذه التقارير تكمن في توفيرها إطارًا مقارنًا، مع ضرورة تطوير نموذج يأخذ بعين الاعتبار الخصائص الاجتماعية والثقافية للمجتمع الأردني، فلا يمكن نقل المؤشرات الدولية أو تطبيقها بصورة ميكانيكية على المجتمع الأردني الذي يمتلك بنية اجتماعية وتاريخية وثقافية ذات خصوصية واضحة. فالأمن الاجتماعي في الأردن لا يرتبط فقط بمستويات الدخل أو معدلات البطالة أو جودة الخدمات، وإنما يرتبط أيضًا بقوة الأسرة، ومكانة الدين، واستمرار منظومة القيم، والتوازن بين الأصالة والتحديث، والثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهي جميعها عناصر تشكل الأساس الحقيقي للاستقرار الوطني.

وفي هذا السياق، يبرز الفكر المحافظ الأردني الحديث بوصفه إطارًا فكريًا يسعى إلى إعادة التوازن بين متطلبات التنمية الحديثة والحفاظ على الثوابت الوطنية، إذ ينطلق من أن المجتمع يمثل الركيزة الأساسية للدولة، وأن استقرار الدولة لا يتحقق بالقوة القانونية أو الأمنية وحدها، وإنما بوجود مجتمع متماسك يحافظ على هويته الوطنية وقيمه الثقافية ويشعر أفراده بالانتماء والمسؤولية المشتركة. ومن ثم فإن الأمن الاجتماعي، وفق هذا التصور، لا يقتصر على توفير شبكات الحماية الاجتماعية، بل يمتد ليشمل حماية الهوية الوطنية، وتعزيز رأس المال الاجتماعي، وترسيخ قيم المواطنة والولاء والانتماء، باعتبارها عناصر لا تقل أهمية عن المؤشرات الاقتصادية في بناء الاستقرار.

كما تكشف المقارنة بين الأدبيات الدولية والفكر المحافظ الأردني الحديث عن اختلاف في نقطة الانطلاق؛ فبينما تميل معظم التقارير الدولية إلى اعتماد مقاربة ذات طابع عالمي تستند إلى معايير موحدة، يؤكد الفكر المحافظ الأردني الحديث أهمية مراعاة الخصوصية الحضارية والثقافية لكل مجتمع. فالمجتمع الأردني يستمد جزءًا كبيرًا من تماسكه من الإرث الهاشمي، والهوية الوطنية الجامعة، والعلاقات الاجتماعية الممتدة، ومنظومة التكافل الأسري والعشائري، وهي عناصر يصعب قياسها بالمؤشرات الكمية التقليدية رغم تأثيرها المباشر في تحقيق الأمن الاجتماعي.

ومن هنا، فإن بناء نظرية أردنية للأمن الاجتماعي لا يهدف إلى رفض الأدبيات الدولية أو تجاوزها، وإنما إلى الإفادة من مناهجها ومؤشراتها مع إعادة صياغتها في إطار وطني ينسجم مع الواقع الأردني. فالمؤشرات الدولية تمثل أدوات للقياس والمقارنة، لكنها لا تكفي لتفسير طبيعة الأمن الاجتماعي في الأردن ما لم تُستكمل بمؤشرات تعكس مستوى الثقة بالمؤسسات، وقوة الهوية الوطنية، وفاعلية الأسرة، ومتانة منظومة القيم، وحجم المشاركة المجتمعية، ودرجة التماسك بين مكونات المجتمع.

وتؤكد هذه القراءة كذلك أن الأمن الاجتماعي يشكل حلقة الوصل بين الأمن الوطني والتنمية المستدامة ؛ فكلما ارتفعت مستويات التماسك المجتمعي، وتعززت الهوية الوطنية، واتسعت دائرة العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، ازدادت قدرة الدولة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وفي المقابل، فإن تراجع هذه العناصر يؤدي إلى اتساع فجوات الثقة، وضعف الانتماء، وظهور أنماط من التفكك الاجتماعي قد تتحول إلى مصادر تهديد للأمن الوطني، حتى في ظل توافر الإمكانات الاقتصادية أو الأمنية.

وبذلك يتضح أن الفكر المحافظ الأردني الحديث يقدم إضافة نظرية مهمة إلى الأدبيات المعاصرة، من خلال توسيع مفهوم الأمن الاجتماعي ليصبح منظومة متكاملة تجمع بين البعدين المادي والقيمي، وبين متطلبات التنمية والحفاظ على الهوية الوطنية، وبين كفاءة المؤسسات الرسمية وحيوية المجتمع، وهو ما يشكل أحد المرتكزات الرئيسة التي تقوم عليها النظرية الأردنية للأمن الاجتماعي.

حمى الله الاردن من كل كريهة وسيظل علمه مرفوعا عالية .

* حزب المحافظين الاردني الامين العام المساعد للثقافة الحزبية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :