السلط "مدينة التراث" في الحفاظ على أبنيتها التراثية
م. عبد الغني طبلت الايوبيين
01-08-2026 12:53 PM
مازال مشهد الأبنية التراثية في مدينة السلط يراوح مكانه نظرا لمحدودية جهود الحفاظ المبذولة واتسامها بالتشتت وعدم التنسيق ، وافتقارها للرؤية المؤسسية المشتركة وغياب المنهج الاستراتيجي الذي يستند الى قاعدة بيانات موثوقة تحدد أولويات التدخل وكيفيتها، ما أدى لغياب الأثر المطلوب في تحقيق نتائج ملموسة للحفاظ على أبنية السلط التراثية ، نظرا لتعدد الأسباب بما فيها عجز البنية التمويلية وخاصة لدى المالكين ، واشكاليات الورثة ، والمحددات التشريعية لنطاق التدخل والتعديل ، وتواضع خبرات الترميم وعدم وفرة المرممين المؤهلين ، وتضاؤل مجالات الاستخدام المسموح بها بعد الترميم ، الأمر الذي سارع من وتيرة تآكل تراث السلط العمراني ، وتعجيل تراجعه الى حد غير مسبوق ووضعه في حالة "مكانك سر"
إن المرحلة الحالية تفرض على كل من له علاقة بهذا الموضوع ، الإسراع بتجسيد مقولة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بأن السلط هي "مدينة التراث" وإبرازها حسيا على ارض الواقع ، عبر القيام بإيجاد كيان مؤسسي / تنظيمي يتمتع بالشخصية الاعتبارية (Legal Entity) والاستقلال المالي والإداري ، ويمتلك القدرة على تحييد البيروقراطية والروتين والتعقيد الإداري ، ومنع تفاقم ممارسات التشتت وعدم التنسيق والارتجال ، ويتحلى بالكفاءة والفاعلية على تنظيم الجهود الساعية لترسيخ ثقافة الحفاظ على تراثنا الوطني (المادي واللامادي) بشكل عام ، وأبنية السلط التراثية بشكل خاص بمنهجية علمية منظمة قادرة على استغلال وتوجيه موارد وطاقات مختلف الجهات العامة والخاصة والتطوعية للدفع بموضوع حماية تلك الأبنية وإدامتها نحو الامام
ان تحقيق هذا المطلب الحيوي الملح ليس صعبا ، نظرا لعدم الحاجة لاستحداث كيان مؤسسي/تنظيمي جديد بإعادة احياء "اللجنة الملكية لتطوير وسط مدينة السلط ومناطقها" التي لم يجري حلها أو إلغاؤها قانونيا (في طور التجميد) فهي مازالت قائمة (ورقيا) حتى الان ، علما بأن اللجنة التي شكلت برئاسة معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي آنذاك ، قامت ببذل ماتيسر لها من امكانيات وموارد بغية توفير اقصى درجات الحماية والإدامة للأبنية التراثية ووقف اعمال الهدم الجائر التي سادت في ذلك الوقت ، حتى ان اثار جهودها ونتائج اعمالها مازالت ماثلة للعيان الى يومنا هذا
ويمكن احياء "اللجنة الملكية لتطوير وسط مدينة السلط ومناطقها" بقرار (متمم لقرار الانشاء السابق) يقضي بإعادة تشكيلها واختيار أعضائها بمن هم مناسبين من معنيين وخبراء واكاديميين وممثلي جهات ذات علاقة ، واعتماد نظام داخلي لها يحاكي المرحلة ، ويحدد مهامها واختصاصاتها ونطاق عملها ومواردها وعلاقاتها ماسيسرع من وضع مقولة سيدنا اطال الله في عمره بأن السلط هي "مدينة التراث" حيز التنفيذ ، وسيعجل من اخراج مضامينها الى الواقع الحسي ، بما في ذلك الرفع من وتيرة جهود حماية وإدامة أبنية السلط التراثية، وتوفير مقومات النجاح وتحقيق الانجاز للارتقاء بها نحو مستقبل مشرق
وللحديث بقية