مجلس الأمن القومي وضبط المشهد الوطني
د.طلال طلب الشرفات
08-08-2026 08:54 AM
ما يحدث من تفاعلات مؤسفة في المشهد البرلماني والحكومي والنخبوي ممارسات خطيرة تستدعي من أدوات عقل الدولة، وفي مقدمتها مجلس الأمن القومي، تحليلها بعمق وواقعية وموضوعية بعيداً عن المواقف من السلطات والمؤسسات والأشخاص. ولعل حالة الارتباك المُقلقة التي تعتري المشهد العام جديرة بالتوقف عندها ملياً ودون إبطاء.
علينا أن نعترف أن بعض المسؤولين قد غادروا الحدود المسموحة في مساحة القرار والسلوك المرتبط بإكراهات الدولة وضوابطها القسرية لمقتضيات الأمن الاجتماعي والسلم الأهلي. وعلينا أن لا ننكر أن الدولة تورطت في تقديم نخب مهترئة ومتهالكة ومرفوضة وطنياً، بأسلوب يمتزج بين الاستقواء على الرأي العام والتجريب من خلال القفز في الهواء، ولم تفكر للحظة بالتخلي عن سياسة التدوير النخبوي القائم على العلاقات الشخصية المحضة التي أورثت غضباً متراكماً بات يقترب من مساحات الحقد.
كل الرؤساء الذين اختاروا حكومات التكنوقراط انطلقوا من عجزهم عن إدراك المقاربات السياسية في المشهد الوطني، ولم يغادروا مساحات الوظائف العليا، وليس لهم نصيب في مخرجات صناديق الاقتراع، ولا يؤمنون بالعمل البرلماني والحكومات السياسية إلا في إطار الثقافة المتأخرة بعد التقاعد.
الحالة التي تمر بها البلاد مؤلمة، ولا تحتاج إلى تحليل ودق ناقوس الخطر؛ بل بحاجة إلى تدخل جراحي سريع يجتث حالة الاستقواء الفردي من بعض الوزراء، ويعيد عقلنة القرار التشريعي بالتناصح الأمين، واستنطاق رجال الدولة المعتدلين في الغرف المغلقة عن سبل إعادة المسار الوطني إلى بوصلته العاقلة والعادلة.
توازن السلطات الدستورية مرتبك، وتعاونها يقترب من دواعي التأثر والتأثير، والجهة الدستورية الوحيدة القادرة على لجم هذا الوضع البائس هي مجلس الأمن القومي بتوجيهات ملكية سامية وصارمة، تستند إلى مقاربات حقيقية وأمينة من المختصين في دواعي الخلل وأساليب المعالجة الحازمة.
مصلحة الدولة العليا تقتضي أن نرى فاسدين في السجون، ونخباً أثقلت كاهل الوطن مرتمية على قارعة الطريق، وحكومات سياسية تتجاوز الامتيازات الشخصية إلى دواعي المسؤولية الوطنية الناجزة، وقراءة عميقة لمتطلبات الحد الأدنى من الرضا الشعبي، وعدالة تتعدى الأمزجة الشخصية، والأهم التأني في إقرار مشاريع القوانين التي تثير حنق الناس.
لدينا مشكلة حقيقية في بنية الدولة والنخب والمؤسسات، ولدينا حاجة ملحة لتقييم عمل السلطات وجدوى عملها بهذا الأسلوب، والأهم لدى الناس سؤال عالق عن العشرات من النخب السياسية المكلفين بإشهار الذمة المالية: من أين لك هذا؟