يشير مفهوم الهوية الوطنية إلى مجموعة العناصر التاريخية والثقافية والحضارية والقيمية والسياسية التي تمنح أفراد المجتمع شعورًا مشتركًا بالانتماء إلى وطن واحد ، وتؤسس لوجود رابطة معنوية وقانونية تجمع المواطنين داخل إطار الدولة الوطنية. وهي تمثل البناء الرمزي الذي يحدد طبيعة العلاقة بين الفرد ووطنه ، ويعزز الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه المحافظة على استقرار الدولة واستمرارها.
ولا تقتصر الهوية الوطنية على الجوانب الثقافية أو التاريخية ، بل تشمل منظومة متكاملة من العناصر، من أهمها:
• التاريخ المشترك.
• الرموز الوطنية.
• القيم العامة.
• الذاكرة الجماعية.
• الشعور بالمصير المشترك.
• الدستور وسيادة القانون.
• المواطنة والحقوق والواجبات.
• اللغة والثقافة الوطنية.
• الولاء للدولة ومؤسساتها الشرعية.
وقد تطور مفهوم الهوية الوطنية في الأدبيات الحديثة من كونه وسيلة لتعريف الانتماء السياسي إلى اعتباره أحد أهم مصادر رأس المال الاجتماعي، لما يؤديه من دور في بناء الثقة العامة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي. ويرى بندكت أندرسون (Benedict Anderson) أن الأمة تمثل "جماعة متخيلة" تنشأ من إدراك أفرادها أنهم ينتمون إلى مجتمع سياسي واحد، حتى وإن لم تجمعهم معرفة شخصية مباشرة، وهو ما يجعل الهوية الوطنية نتاجًا لتفاعل التاريخ والمؤسسات والرموز والقيم المشترك 06 Anderson20,.
وفي السياق الأردني، ترتبط الهوية الوطنية بتاريخ الدولة الأردنية الحديثة ، والشرعية الدستورية، والقيادة الهاشمية، والثورة العربية الكبرى، ورسالة الدولة في الاعتدال والوسطية، إضافة إلى منظومة القيم الاجتماعية التي تشكلت عبر عقود من البناء الوطني. ويؤكد الفكر المحافظ الأردني الحديث أن هذه المرتكزات ليست مجرد موروث تاريخي، وإنما تمثل عوامل مستمرة في إنتاج الانتماء الوطني وتعزيز وحدة المجتمع، بما يجعل الهوية الوطنية إطارًا يستوعب التنوع الاجتماعي والثقافي دون أن يسمح بتحوله إلى مصدر للانقسام أو الصراع.
وسنناقش في المقال القادم راس المال الاجتماعي ودوره في الامن الاجتماعي و الامن الوطني
حمى الله الاردن من كل كريهة
* الامين العام المساعد لحزب المحافظين الاردني للتثقيف الحزبي