جامعة اليرموك تُشهر كتاب زيد الرفاعي في ذكراه الثانية
أحمد الحوراني
11-08-2026 03:09 PM
في ذكرى رحيله الثانية التي تصادف في الثاني عشر من آب، وحيث شغل الرجل منصب رئيس مجلس أمناء الجامعة لأكثر من عشر سنوات، تقيم جامعة اليرموك حفل إشهار لكتاب عنونته بـ "سيرة سياسي: زيد الرفاعي ودوره في بناء الدولة الأردنية"، وبتنظيم من كرسي سمير الرفاعي للدراسات الأردنية، الأمر الذي لا بد من قراءته عبر أكثر من زاوية لعلّ أبرزها التأكيد على شمولية الرسالة التي تنهض بها الجامعة التي لم تنفصل منذ تأسيسها قبل نصف قرن عن المشروع التنموي والنهضوي للدولة الأردنية التي قامت بجهدٍ وكفاحٍ مضنٍ قام الهاشميون بحمل نواته وشعلة نوره حتى صارت التجربة الأردنية بهمة القيادة وعزم الرجال المخلصين، محط أنظار ممن هم حولنا لا سيما وان الأقدار ساقت للأردن أن يكون في وادٍ غير ذي زرع وأن يعاني من ظلم ذوي القربى من أبناء جلدته، وكل ذلك جرّاء مواقفه العروبية التي تمسك بها ولم يتخل عنها مهما بلغت الأكلاف.
عاش زيد الرفاعي ثمانية وثمانين حولًا، شاءت الأقدار أن يكون أكثر من نصف قرن منها في خدمة الوطن والعرش الهاشمي في عهدين ملكيين زاهرين، وانشطرت حياته بين العمل السياسي والبرلماني، وإذا كنا نستعرض مسيرة هذا الوطن ومراحل نهضته يطل الرفاعي كأحد أبرز بُناتها فكرًا وعملًا كان يمارسه على قواعد وأسس علمية متينة وراسخة، موظّفًا في ذلك حضوره المؤثر كصاحب رأي حصيف في أوقات وتطورات وتحديات جسام مرت بها الدولة الأردنية وكانت بحاجة فيها إلى من يملك زمام الرأي والمشورة والحكمة والاجتهاد الحثيث والذكاء الوقّاد.
جامعة اليرموك تعرف للكبار مكانتهم، وتتمثل أخلاق الهاشميين في إحياء ذكراهم وتوثيق سيرتهم، لأنها مؤسسة وطنية تعليمية تثقيفية تعي مضامين دورها لا سيما والدولة برعاية ولي العهد تتحدث عن سردية مائة عام من العطاء الأمين لهذا الوطن، ومن هنا ما انفكت اليرموك تبذل قصارى ما عليها في هذا الصدد، وإذا كان حرصها قد انصب على إعداد كتاب ذا قيمة ودلالات هامة حمل بين دفتيه أبرز وأهم المحطات التي شكلت جوهر حياة زيد الرفاعي رفيق الحسين والوفيّ لخلفهِ عبدالله الثاني ابن الحسين، فإنما ذلك ليؤشر إلى تفردها في رؤيتها وعقيدتها التي تقوم على الإيمان بما هو مطلوب منها في التعريف برجالات الدولة وتاريخ الوطن، وكذلك تقديرها لأهمية هؤلاء النماذج من الرجال الذين تصبح سيرتهم قدوة للأجيال الطموحة من بناتنا وأبنائنا حتى يقفوا على حقيقة مائة عام من عمر الدولة التي صمدت قيادتها في وجه العاديات ولم تزدها التحديات إلا عزيمة وصبرا.
رحم الله زيد الرفاعي الذي كان استثنائيًا في كل مسيرته السياسية والوطنية والبرلمانية، بل كان وطنيًا نبيلا نزيها يدرك قيم الوطنية والمواطنة بشرف، وكان قدوة في التواضع والسلوك المنضبط الرَّصين، ومثالا في الإخلاص للعمل برجولة وشجاعة وتفانٍ، وأيقونة في الإخلاص العميق للقيادة والوطن والتراب.
الرحمة لفقيد الوطن دولة الباشا زيد الرفاعي والعزاء لقائدنا المفدى وولي عهده الأمين ولعشيرة الرفاعي وأبناء الوطن، وحمى الله وطننا الحبيب وشعبنا الأصيل وقيادتنا الحكيمة من كل سوء.