facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من المنتديات السياسية إلى هموم المواطن .. أين يجب أن تتجه بوصلة الحوار؟


السفير د. موفق العجلوني
12-08-2026 12:53 PM

في وقت تتراكم فيه أمام الأردن تحديات اقتصادية واجتماعية تمس حياة المواطنين، من الفقر والبطالة إلى قضايا الصحة والتعليم، تبرز أهمية وجود منصات وطنية متخصصة قادرة على فتح حوار جاد ومسؤول حول هذه الملفات، وفي مقدمتها «منتدى الأردن لحوار السياسات» بقيادة الدكتور حميد البطاينة.

ولعل ما يستحق الإشادة في مسيرة المنتدى هو أنه أثبت في محطات سابقة قدرته على أن يكون بيتاً للخبرة والنقاش الموضوعي، بعيداً عن الخطابات التقليدية والمزايدات. فقد شكلت جلساته التي تناولت الملف الصحي واستضافت عدداً من وزراء الصحة، وكذلك الجلسة التي رعاها دولة الدكتور هاني الملقي في نادي القوات المسلحة، و يوم العلم في مقر المنتدى نماذج مهمة للحوار المتخصص الذي يلامس القضايا الوطنية من منظور عملي ومسؤول.

ومن هنا، فإن حضور المنتدى في المشهد العام ليس موضع نقد، بل هو موضع تقدير وتشجيع على استعادة دوره الأوسع والأكثر تأثيراً.
أما الملاحظة الحقيقية، فهي تتعلق بالدور الذي يفترض أن تقوم به الأحزاب السياسية. فقد كان من المنتظر أن تكون الأحزاب جسراً بين المواطن وصانع القرار، وأن تقدم برامج وحلولاً عملية لقضايا الفقر والبطالة والتعليم والصحة والاقتصاد، لا أن يبقى جزء من نشاطها محصوراً في الندوات والحوارات والشعارات المتعلقة بالمشاركة السياسية وتمكين الشباب.

فالشباب الأردني بحاجة إلى حزب يسمع صوته ويقدم له برنامجاً اقتصادياً واضحاً، وفرصاً حقيقية للعمل، وحلولاً قابلة للتطبيق، قبل أن يُطلب منه الانخراط في الحياة الحزبية. والمواطن يريد أن يرى أثر العمل السياسي في حياته اليومية، لا أن يكتفي بسماع العناوين العامة.

ومن هنا تحديداً تأتي أهمية منتدى السياسات؛ إذ يمكنه أن يكون مساحة مختلفة، تضع الأحزاب أمام اختبار حقيقي: ماذا لديها من حلول للفقر والبطالة؟ ماذا تقترح لتطوير التعليم والصحة؟ وكيف يمكن تحريك الاقتصاد وخلق فرص العمل؟ وما البرامج القابلة للتنفيذ التي تستطيع تقديمها للمواطن؟

إن المطلوب ليس إضعاف الأحزاب أو التقليل من أهمية المشاركة السياسية، بل مساعدتها على استعادة دورها الحقيقي من خلال الانتقال من الخطاب العام إلى البرامج والحلول والإنجاز. وهنا يستطيع المنتدى أن يؤدي دوراً وطنياً مهماً في إثراء هذا النقاش، مستنداً إلى خبرته السابقة وقدرته على جمع أصحاب الاختصاص والمسؤولين والخبراء حول طاولة واحدة.

ولذلك، فإنني أنظر إلى سعادة الدكتور حميد البطاينة رفيق الدرب منذ أيام الدراسة في جامعة دمشق عام ١٩٨٠ ومنتدى الأردن لحوار السياسات بعين التقدير والحرص، وأتمنى أن تتوسع أجندة المنتدى لتشمل بصورة أكبر الملفات التي تشغل المواطن الأردني: الفقر، والبطالة، والصحة، والتعليم، والاقتصاد، والاستثمار وفرص العمل.

أما الأحزاب، فعليها أن تدرك أن المرحلة المقبلة تتطلب منها استعادة ثقة المواطن، ليس بكثرة الندوات أو الشعارات، وإنما بما تقدمه من أفكار وبرامج وحلول قابلة للقياس والتنفيذ.

كل التقدير لمنتدى الأردن لحوار السياسات وللدكتور حميد البطاينة، مع الأمل بأن يواصل المنتدى دوره كمنبر وطني متخصص، وأن يكون الحوار فيه جسراً للانتقال من تشخيص المشكلات إلى صناعة الحلول.

فهذا هو المنتدى الذي نريده: منتدى يجمع الخبرة بالمسؤولية، والحوار بالحلول، والسياسة بخدمة المواطن والوطن.

والله ولي التوفيق

* مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية

muwaffaq@ajlouni.me





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :