كلمة حق قالها المفكر بول كينيدي في كتابه "التهيؤ للقرن الواحد والعشرين، ص 211، Preparing for the Twenty First Century"، قال ان زرع بريطانيا وامريكا إسرائيل وسط الشعوب العربية وتشجيعها للانقلابات العسكرية على الحكام المنتخبين من شعوبهم، والزعم بأن أهمية هذه المنطقة تأتي من بترولها فقط، قد عمل على دفع العالم الإسلامي الى ما هو عليه الآن، أكثر مما يحب المعلقون الخارجيون الاعتراف به".
ما ذكره هذا المفكر العالمي صحيح تمامًا، فما أكثر الانقلابات العسكرية التي أطاحت بحكام شعبيين أرادوا فعلاً ترسيخ "الديمقراطية" في بلدانهم.
امثلة كثيرة تُساق هنا لا مجال لذكرها. يكفي الانقلاب على مصدق في إيران في الخمسينات من القرن الماضي وعلى الافريقي نكروما ومن ثم تصفيته!
انها الامبريالية العالمية التي ترى ان قوتها تضعها فوق الآخرين.
من المسؤول عن تردي الأحوال العالمية في المجتمعات النامية، ومنها مجتمعاتنا العربية والإسلامية؟ من المسؤول عن مقاومة أي حكم شعبي، واذا ما حدث ان واتته الظروف في مرحلة ما، فسرعان ما يتم التآمر عليه من الخارج بالتعاون مع بعض غير المنتمين الى اوطانهم، فيطاح به! ثم من المسؤول عن نكبة فلسطين!
في الماضي قال ونستون تشيرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق: "إن قوتنا تضعنا فوق الآخرين، اننا كالأغنياء الذين يعيشون بسلام في مزارعهم". (نقلاً عن "نعوم تشومسكي في كتابه "اعافة الديمقراطية ص 9) أما ما هو مبتذل وقبيح، فأن يتنافس صحفيون واعلاميون غربيون في اشباع غرور زعماء الامبريالية وهم يسخرون من الشعوب.
في كتابه يورد تشومسكي قصة الصحفي البريطاني العميل بول جونسون الذي انثى ثناءً عطرًا على الرئيس الأمريكي الراحل ريغان، لا لفعل انساني قام به خدمة للسلام العالمي او لجهد بذله في القضاء على "العنصرية" في العالم وبخاصة العنصرية الإسرائيلية في فلسطين، بل لأنه –وكما يشير تشومسكي- استخدم جبروته في غرينادا وحطم انف المتمردين على أمريكا"! وفي تعليقه على هذ الثناء يقول هذا المفكر العالمي "قد يتباهى صغار القوم الفزعين بجلال بطلهم" رغم انه لا يستحق هذا الجلال حين يستخدم جبروته في وضع العالم على حافة الهاوية!
وتحضرني هنا عبارة وردت في احدى مقالات الكاتب المصري الراحل احمد بهاء الدين، قال في مجلة العربي الكويتية: "ان حضارة أمريكا هي "حضارة المسدس والدولار""! هذا الوصف الذي ساقه احمد بهاء الدين في مقالته ينطبق على كل امبريالية في العالم تفرض وصايتها بالسيف او بالترغيب على القادة الوطنيين الذين يرفضون التدخل في شؤون بلدانهم.
وقد أحسن المفكر الكويتي الراحل أ.د. خلدون النقيب حين قال في كتابه "الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر" ص 46: "... اما أسوأ السمات الشاذة التي تَصِمُ بالعار "الثقافة الأخلاقية والفكرية" للإمبريالية العالمية، فهي انها لا تبرر إلحاق الاخرين بنظامها السياسي، ولكنها لا تتركهم يفلتون من قبضته الى الابد".
إن التباهي بالقوة والجبروت من قبل الإمبرياليين في العالم قد ولىّ زمانه! مقولة تشرشل لفظها الزمن..
أين هتلر وستالين وموسوليني وتشرشل وفرانكو وغيرهم من المتجبرين، طواهم الزمن، لا يذكر لهم سوى المخازي وما اكثرها!
youseffmahmouddd34@gmail.com