تنصُّل الدُّول دائمة العضويّة من إلتزاماتها .. تقويض للأمن والسِّلم الدوليّين .. فلسطين العنوان؟
د. فوزي علي السمهوري
17-08-2026 11:11 AM
يقوم النِّظام العالمي الذي نشا نتيجةً، وجسَّدها واقِعًا نتائج الحرب العالميَّة الثَّانيّة على مبادئ واهداف كفلها ميثاق الأُمم المُتَّحدة وعلى رأسها الحُرّيّة وتقرير المصير للشُّعوب ،العدالة والمساواة بين جميع الدُّول، سيادة الدول على اراضيها، حظر احتلال أراض دولة أخرى بالقوَّة، تحفيز الحوار أساسًا لحل الخلافات البينية، وعهد إلى تحقيقها وكفالتها تحت طائلة فرض العقوبات على اي دولة مارقة ترفض الالتزام بواجباتها كدولة عضو بالأُمم المُتَّحدة باحترام وتنفيذ جميع القرارات الصَّادرة عن مؤسَّساتها الرَّئيسيّة المعنيّة بمتابعة وكفالة تحقيق أهدافها وهي:
أوَّلًا : الجمعيّة العامّة.
ثانيًا : مجلس الأمن.
ثالثا : محكمة العدل الدوليّة.
رابعًا : العهود والمواثيق والاتفاقيات الدّوليّة المصادق عليها من الأُمم المُتَّحدة.
ولكن على أرض الواقع ونتيجة لحصر الصلاحيات التنفيذيّة بمجلس الأمن واشتراط موافقة الدُّول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن قبولًا أو امتناعًا على مشروع أي قرار يُعرَض على مجلس الأُمم والتي تمتلك ظُلمًا وتعسُّفًا بتقويضٍ لمبدأ المساواة والعدالة حق النَّقض " الفيتو "، الذي لأدَّى نتيجة لذلك، فشل الأمم المُتَّحدة على مدار 81 عامًا من تحقيق أهدافها بترسيخ الأمن والسلم الدوليّين وتجسيد مبادئها عمليًّا لتنعم به جميع شعوب العالم دون إزدواجية على أرض الواقع، وما القضية الفلسطينيّة واستمرار حرمان الشَّعب الفلسطيني من حقِّه بالحُرّيّة والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المُستقلّة إعمالُا للحقِّ التَّاريخيّ للشَّعب الفلسطيني بوطنه وتنفيذًا لمئات القرارات الصادرة عن الجمعيّة العامّة وعن مجلس الأمن الدولي وعن محكمة العدل الدوليّة، التي كفلت وتكفل للشَّعب الفلسطيني حقوقه الأساس إلَّا نموذج وعنوان لهذا الفشل النَّاجم عن تنصُّل وانقلاب الدُّول دائمة العضوية بمجلس الأمن الاضطلاع بواجباتها ومسؤولياتها المُناطة بها:
️︎ تنفيذ الشطر الثاني من قرار الجمعية العامة رقم 181، بتمكين الشَّعب الفلسطيني من إقامة دولته العربيّة المُستقلَّة على مساحة 45% من أرض وطنه بعد أن مكَّن العِصابات اليهوديّة الصهيونيّة الإجراميّة من إقامة كيانها المّصطنَع بعد ارتكاب مئات المجازر في سياق حرب إبادة وتطهير عرقي بحقِّ الشَّعب الفلسطيني.
️︎ إلزام الكيان الاستعماري الإسرائيلي إنهاء احتلاله الاستعماري الإحلالي لجميع أراضي الدولة الفلسطينية المُحتلة والمُعترف بها دوليًّا وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة لمدنهم وقُراهم التي طردوا منها عُنوة عام 1948 تنفيذًا للقرار رقم 194.
نماذج من الجرائم الإسرائيلية المُرتكبة:
لم تتوقَّف سلطات الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي يومًا عن ارتكاب جرائمها ومجازرها بحقِّ الشَّعب الفلسطيني في مُخطَّط لإعادة سيناريو ما حدث في عامي 1948 و 1967، بتهجير قسري للشعَّب الفلسطيني خارج وطنه التَّاريخي، ومن الجرائم والانتهاكات المُعاقب عليها دوليًّا والتي يرتكبها الكيان الإسرائيلي المارق بعنجهيَّة ووحشيَّة وإصرار بتحدٍّ صارخٍ للمُجتمع الدُّولي وقراراته دون أن يُبادر مجلس الأمن الدّولي باتِّخاذ اي إجراء عملي ضاغط لإلزام " إسرائيل "وقف ارتكاب جرائمها وانتهاكاتها المُستمرة، بل وبتصاعد بحق الشعب الفلسطيني والتي تصنف هذه الأعمال أو أي منها وفق الإتفاقية الدولية لمنع جرائم الإبادة الجماعية، ووفق نظام المحكمة الجنائية الدولية كجرائم إبادة وتطهير عرقي وجرائم حرب وضد الإنسانية، ومنها :
أوَّلًا: تدمير المنازل والمشافي والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس وآبار المياه ومستودعات الغذاء والدواء وقطع المياه والكهرباء وإجبار المدنيين لمغادرة مدنهم وقراهم واستهداف لجميع البنى التحتية، وما يشهده العالم من تداعيات لاإنسانية في الضّفة الغربية وقبلها القدس، وما نشهده من آثار الجرائم والمجازر في قطاع غزة إلَّا دليل.
ثانيًا: تسليح ميليشيات عصابات المستوطنين وتمكينهم بدعم وحماية من قوَّات الجيش الإسرائيلي الإرهابي من ارتكاب مختلف أشكال الجرائم من السطو على الأراضي وترويع وترهيب المواطنين واقتحام منازلهم ومزارعهم وحرقها وحرق مركباتهم و قتل وإطلاق نار على المواطنين في سياسة مُمنهجة بانتهاك صارخ للقوانين الدولية ولاتفاقية جنيف الرَّابعة، مِمَّا يُسقِط عنهم صفة المدنيين.
ثالثًا: قيام جيش الاحتلال الاستعماري الإرهابي الإسرائيلي بطرد المواطنين من منازلهم بهدف إقامة ثكنات عسكرية تمهيدًا لمصادرتها خلافًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللعهدين الخاصين بالحقوق المدنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثَّقافيّة ولاتِّفاقيات جنيف.
رابعًا: الإزدواجية بالتَّعامُل مع القوانين، حيثّ تسن قوانين عنصرية تطبَّق فقط على الفلسطينيين" كقانون الإعدام وقانون القومية والبناء ، على سبيل المثال لا الحصر " بالرغم من ان اتفاقية جنيف الرابعة تلزم سلطات الاحتلال بعدم إجراء أي تغيير تشريعي معمولًا به قبل الاحتلال ، وهنا نتحدَّث عن الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المُحتلِّة منذُ عدوان حزيران 1967 "للضَّفة الغربيّة وقطاع غزة ".
خامسًا: التَّعامل مع أسرى الحرب خلافًا لاتفاقيات جنيف التي كفلت حقوقًا لأسرى الحرب واعتبارهم مُجرمين جنائيين "دون توفير ضمانات حقيقيّة بعرضهم امام قضاء مُستقل تتوفَّر به معايير المحاكمة العادلة"، كما يتم انتهاك حقوق المُعتقلين والسُّجناء واخضاعهم إلى تعذيب نفسي وجسدي وحرمانهم من أبسط الحقوق المكفولة بالمعايير الدّوليّة عدا عن اللجوء لارتكاب جريمة لتدمير ونسف منازل ذويهم وعائلاتهم خلافًا للقوانين الدولية وللمعايير الدنيا لمعاملة السجناء المقرة من الصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة عدا عن الاعتقالات الإدارية التَّعسُّفيّة طويلة المدى دون محاكمة.
سادسًا: فرض العقوبات الجماعية التي تُصنّف كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية "مصادرة اراضٍ وحرق مزارع وقتل خارج القانون وحرمان من التعليم والعلاج والتنقل".
سابعًا: التَّدمير المُمنهَج لمُخيَّمات اللاجئين الفلسطينيين وقرى فلسطينيّة بهدف اقتلاعهم من وطنهم في سياق حرب إبادة وتطهير عرقي.
ما تقدم نذر يسير من الجرائم والمجازر المُمنهجة التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإرهابي الاستعماري الإسرائيلي في سياق مُخطَّط استراتيجي يهدف إلى إقتلاع شعب من وطنه التَّاريخي عبر سياسة مُمنهجة لتهجير شامل أو شبه شامل للشَّعب الفلسطيني في سياق حرب إبادة وتطهير عرقي وجرائم حرب وضد الإنسانية.
إنَّ ما تعرّضض ويتعرَّض له الشَّعب الفلسطيني من جرائم وانتهاكات مُعاقب عليها دوليًّا وحرمانه من حق تقرير المصير بتمكين المُستعمِر الإفلات من المساءلة والعقاب ناجم عن استمرار الاحتلال الإستعماري الإسرائيلي للضفة الغربية وقلبها القدس وقطاع غزة لعقود، ولتنصل الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الاضطلاع بمسؤولياتها بفرض احترام ميثاق وأهداف الأمم المُتَّحدة وتنفيذ قراراتها الصادرة عن مؤسَّساتها دون ازدواجية وانتقائية، وخاصَّة اللجوء باتِّخاذ الإجراءات والتَّدابير اللازمة لإلزام " إسرائيل " الامتثال بتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة وفي مقدمتها القرارات ٢٤٢ و٢٣٣٤ وقراري الجمعية العامة ٢٧٣ و١٠ / ٢٤ لعام ٢٠٢٤ بإنهاء احتلالها غير الشرعي وغير القانوني للأراضي الفلسطينية إعمالا لواجباتها المنصوص عليها بميثاق الأمم المتحدة وخاصة للمادتين الثانية والخامسة وعشرين.
استمرار سلطات الاحتلال الاستعماري الإرهابي الإسرائيلي بإرتكاب جرائمها ورفض تفكيك كل ما طرأ من تغييرات جغرافية وديموغرافية على أراض الدولة الفلسطينية المحتلة المعترف بها دوليا وفق قراري الجمعية العامة رقم ١٨١ و ١٩ / ٦٧ / ٢٠١٢ بتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس إعمالا لقرار محكمة العدل الدولية الصادر في ايلول ٢٠٢٤ ولحق الشعب الفلسطيني الاساس بالحرية والاستقلال وتقرير المصير أدَّى إلى تقويض الأمن والسلم الإقليمي على مدار ثمان عقود، مِمَّا يتطلَّب تحرُّك دولي من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، يُلزم الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الاضطلاع بمسؤولياتها لضمان وكفالة تنفيذ قراراتها تجسيدًا للأمن والسلم الدوليين، وحتَّى لا تبقى القرارات ديكورًا وأرقامًا للارشيف وان تبقى الأُمم المتحدة وهيئاتها ومؤسَّساتها توظّف خدمة لمصالح الدول الخمس.
آن الوقت ونحن على أبواب انعقاد الدورة 81 للجمعيّة العامّة أن تتحرَّر دول العالم من هيمنة خمس دول منحت لنفسها جميع الصلاحيات التَّنفيذيّة والهيمنة على مفاصل القرار الدُّولي تنفيذًا وإقصاءً عبر فرض إرادتها تحت طائلة الانسحاب من عضوية الأُمم المتحدة!
حُرّيّة فلسطين واستقلالها العنوان والتَّحدِّي..؟