بكين والاختبار الأردني الجديد .. حين تتحول الدبلوماسية الملكية إلى قوة توازن في عالم متعدد الأقطاب
السفير د. موفق العجلوني
18-08-2026 11:47 AM
ليست كل زيارة ملكية إلى عاصمة كبرى مجرد محطة في جدول العلاقات الخارجية، وبعض الزيارات تكتسب معناها الحقيقي من اللحظة الدولية التي تقع فيها أكثر مما تكتسبه من جدول أعمالها المباشر. وزيارة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله إلى جمهورية الصين الشعبية في هذه المرحلة تنتمي، في تقديري، إلى هذا النوع من الزيارات.
فالأردن لا يذهب إلى بكين بحثاً عن علاقة جديدة، ولا ليعلن انتقالاً من ضفة دولية إلى أخرى، وإنما يذهب إلى واحدة من أهم عواصم العالم ليؤكد أن السياسة الخارجية الأردنية تعرف كيف تتحرك في عالم يتغير بسرعة، وكيف توسع خياراتها من دون أن تفقد ثوابتها.
فجلالة الملك يقوم بزيارة دولة إلى الصين بين 18 و24 الشهر الحالي ، وهي الزيارة التاسعة لجلالته إلى الصين منذ توليه العرش، وتشمل إلى جانب بكين مدينتي شنغهاي وشنتشن. كما يلتقي جلالته فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ وعدداً من كبار المسؤولين والقيادات الاقتصادية والسياسية الصينية. وهذه التفاصيل بحد ذاتها تقول إن الزيارة ليست بروتوكولية، وإنما تحمل بعداً سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً واسعاً.
لكن السؤال الأهم ليس: ماذا سيقال في بكين؟ بل: ماذا يريد الأردن أن يصنع من هذه الزيارة بعد عودة جلالة الملك إلى عمان؟
العلاقات الأردنية الصينية ليست وليدة اللحظة. فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1977، تطورت الصلات بين البلدين بصورة متدرجة، إلى أن جاءت زيارة جلالة الملك إلى الصين عام 2015 لتشكل نقطة تحول تاريخية، عندما أعلن الأردن والصين إقامة شراكة استراتيجية بين البلدين.
كان ذلك الإعلان أكثر من وثيقة دبلوماسية؛ فقد وضع إطاراً سياسياً لعلاقة يمكن أن تمتد من الاقتصاد والتجارة إلى الطاقة والبنية التحتية والتعليم والثقافة والتكنولوجيا.
واليوم، وبعد أكثر من عقد على تلك الشراكة، تبدو الحاجة أكبر إلى الانتقال من مرحلة تثبيت العلاقة إلى مرحلة قياس مردودها.
فالعلاقات القوية لا تُقاس بعدد الاتفاقيات التي توقع، وإنما بعدد المشاريع التي تنفذ، والاستثمارات التي تأتي، والتكنولوجيا التي تنتقل، والوظائف التي تخلق، والأسواق التي تفتح أمام المنتجات الأردنية. وهذه هي النقطة التي تجعل زيارة بكين مختلفة عن الزيارات التقليدية.
جلالة الملك نفسه قدم، قبل الزيارة، رؤية واضحة لهذا المسار عندما تحدث عن فرص توسيع التعاون في الطاقة الخضراء والابتكار العلمي والسياحة والطيران المدني، إلى جانب البناء على موقع الأردن الاستراتيجي وموارده البشرية وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي يمتلكها. كما أشار إلى أن التعاون الصيني يمكن أن يتقاطع بصورة مباشرة مع مسيرة التحديث الاقتصادي الأردنية.
ربما تكمن إحدى أهم سمات زيارة جلالة الملك في أنها تأتي إلى الصين الجديدة، لا إلى الصين التي عرفها العالم قبل عشر سنوات. لقد تغير وزن الصين في الاقتصاد العالمي، واتسع حضورها السياسي والدبلوماسي، وأصبحت لاعباً رئيسياً في ملفات الأمن والطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كما تعزز حضورها في قضايا الشرق الأوسط. وهذا يجعل العلاقة الأردنية الصينية ذات قيمة تتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين.
فالصين اليوم قوة اقتصادية وتكنولوجية ودبلوماسية عالمية، وعضو دائم في مجلس الأمن، ولها قدرة متنامية على التأثير في قضايا النظام الدولي. وجلالة الملك، في مقابلته الأخيرة مع وكالة شينخوا، لم يتردد في توصيف الصين بأنها « مركز ثقل عالمي للقوة الاقتصادية والسياسية »، مع التأكيد على أهمية دورها في دعم السلام والأمن الدوليين.
ومن هنا، يمكن قراءة زيارة جلالته لبكين بوصفها جزءاً من رؤية أردنية أوسع: التعامل مع مراكز القوة العالمية كما هي، لا كما كان العالم عليها قبل سنوات.
والنقطة الأهم التي تستحق التوقف عندها ان الدبلوماسية الأردنية لا تختار بين واشنطن وبكين. هناك من قد يحاول تفسير التقارب الأردني الصيني من زاوية المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، وكأن الأردن مطالب بالاختيار بين واشنطن وبكين. وهذا تفسير لا ينسجم مع تاريخ الدبلوماسية الأردنية ولا مع المصالح الأردنية.والأردن لا يحتاج إلى سياسة «إما ـ أو»، وإنما إلى سياسة « و ـ و ».
علاقته الأردن الاستراتيجية بالولايات المتحدة راسخة ومهمة سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وهي علاقة لا تتعارض مع تطوير علاقات متقدمة مع الصين أو أوروبا أو اليابان أو الدول العربية والخليجية وغيرها. بل إن قوة الدبلوماسية الأردنية تكمن تحديداً في قدرتها على إبقاء الأبواب مفتوحة. وهذه ليست سياسة انتهازية أو محاولة للوقوف في منتصف الطريق؛ إنها، في الظروف الدولية الحالية، سياسة إدارة للمصالح الوطنية.
فالدول الصغيرة والمتوسطة لا تملك رفاهية الدخول في الاستقطابات الكبرى، وإنما تستطيع أن تمتلك شيئاً آخر: القدرة على بناء شبكة واسعة من العلاقات، بحيث لا يتحول تغير موازين القوى الدولية إلى تهديد لمصالحها. وهنا تبرز الدبلوماسية الملكية باعتبارها دبلوماسية تنويع للخيارات لا تبديل للتحالفات.
الأردن لا يرسل من بكين رسالة ابتعاد عن الولايات المتحدة، كما أنه لا يحتاج إلى أن يثبت لواشنطن أن علاقته بالصين لا تعني شيئاً. الرسالة الأعمق هي أن الأردن قادر على إدارة علاقاته الدولية وفق قاعدة واحدة: المصلحة الأردنية أولاً، مع احترام مصالح الشركاء وثوابت السياسة الخارجية. وهذه المعادلة مهمة جداً في عالم تزداد فيه الضغوط على الدول للانضمام إلى محاور مغلقة.
يستطيع الأردن أن يكون قريباً من واشنطن في ملفات الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب، وأن يتعاون مع بكين في الاقتصاد والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، وأن يحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات استراتيجية مع أوروبا والدول العربية والخليجية.. بل ربما يكون هذا هو المعنى الحقيقي للاستقلالية السياسية في عالم اليوم.
ثمة بعد آخر لا يقل أهمية عن الاقتصاد، فالأردن والصين يلتقيان في مقاربة عدد من قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وضرورة الوصول إلى سلام عادل ودائم يقوم على حل الدولتين، ورفض تهجير الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وفي مرحلة تشهد فيها المنطقة أزمات متلاحقة، يصبح التنسيق الأردني الصيني أكثر أهمية، ليس لأن الصين تستطيع وحدها حل أزمات الشرق الأوسط، وإنما لأن حضورها الدولي وقدرتها على التواصل مع أطراف متعددة يجعلها طرفاً لا يمكن تجاهله في أي تصور جدي لمستقبل الأمن والسلام في المنطقة. وهنا يمتلك الأردن ميزة لا ينبغي الاستهانة بها.
فالأردن يتحدث مع واشنطن، ويتحدث مع بكين، ويتحدث مع أوروبا والعالم العربي، ويعرف بحكم موقعه وتاريخه أن لغة الحوار أفضل من لغة الاستقطاب. هذه القدرة على التواصل مع أطراف مختلفة يمكن أن تتحول من مجرد ميزة دبلوماسية إلى أداة تأثير سياسي و الأردن قادر على لعب هذا الدور.
تناولت بكل فخر واعتزاز في أكثر من مناسبة و خاصة في لقاءاتي العديدة والعلاقات الطيبة مع أصحاب السعادة سفراء الصين المعتمدين في المملكة منذ عام 2005 و اخره مع سعادة السفير قوه وي، و كذلك اثناء ترأسي وفد الأردن لمنتدى التعاون العربي الصيني في بكين ، الحديث عن العلاقات الأردنية الصينية، واشرت إلى أن أهمية هذه العلاقة لا ينبغي أن تختزل في التبادل التجاري، بل يجب النظر إليها في إطار أوسع يرتبط بموقع الأردن الجغرافي، وبإمكانات التعاون في التصنيع والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. وبالتالي لا ينبغي أن يكون الأردن مجرد سوق للمنتجات الصينية. التحدي الحقيقي هو أن يصبح الأردن منصة للإنتاج والاستثمار والتصدير. وهنا تلتقي المصالح الأردنية والصينية بصورة واضحة.
تمتلك الصين رأس المال والخبرة الصناعية والتكنولوجية وسلاسل التوريد والأسواق، بينما يمتلك الأردن موقعاً استراتيجياً، وموارد بشرية مؤهلة، واستقراراً سياسياً وأمنياً، وشبكة من اتفاقيات التجارة الحرة، فضلاً عن إمكانية الوصول إلى أسواق إقليمية واسعة.
وبالتالي فان نجاح الأردن والصين في تركيب هذه العناصر معاً، فإن العلاقة يمكن أن تنتقل من نموذج «الصين تصدر إلى الأردن» إلى نموذج أكثر طموحاً: الصين تستثمر في الأردن لإنتاج ما يمكن تصديره من الأردن إلى المنطقة والعالم. وهذا هو الفرق بين الشراكة التجارية والشراكة التنموية.
تشير البيانات الصينية إلى أن حجم التجارة بين البلدين بلغ نحو 5.37 مليار دولار في عام 2024، وهو رقم يعكس أهمية الصين التجارية بالنسبة للأردن، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن ضرورة البحث عن توازن أكبر في بنية العلاقة الاقتصادية، ولا سيما من خلال زيادة الصادرات الأردنية وجذب الاستثمارات الصينية النوعية.
ولهذا فإن نجاح زيارة جلالة الملك لن يقاس بعدد مذكرات التفاهم التي يمكن توقيعها. سيكون النجاح الحقيقي في أن تتحول نتائج الزيارة إلى مشاريع.
- مشاريع في الطاقة والتخزين والطاقة الخضراء.
- مشاريع في التصنيع والتعدين.
- مشاريع في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
- مشاريع في السياحة والطيران.
- مشاريع في التعليم والتدريب ونقل التكنولوجيا.
والأهم من ذلك كله: مشاريع تمنح الشباب الأردني فرصة للعمل والإنتاج والمنافسة.
ربما تكون التكنولوجيا هي المجال الذي يمكن أن يمنح العلاقة بعداً جديداً بالكامل. فالأردن لا يحتاج فقط إلى استيراد التكنولوجيا الصينية، بل إلى بناء شراكات تسمح للأردنيين بالمشاركة في تطويرها واستخدامها وإنتاج بعض تطبيقاتها.
وإذا كانت الصين قد تحولت خلال العقود الماضية إلى واحدة من أهم القوى العالمية في التكنولوجيا والصناعة والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، فإن الأردن يستطيع أن يسأل سؤالاً أكثر جرأة: كيف ننقل جزءاً من هذه المعرفة إلى الإنسان الأردني؟
وهنا تصبح الجامعات، ومراكز البحث، والتدريب المهني، وحاضنات الأعمال، والشركات الناشئة جزءاً من الدبلوماسية الاقتصادية، لا مجرد ملفات ثقافية هامشية.
وقد أشار جلالة الملك حفظه الله إلى اتساع التعاون التعليمي والتدريبي بين البلدين، بما في ذلك المنح والبرامج التدريبية وتعليم اللغة الصينية والتعليم العالي. وهذه الثروة البشرية قد تكون، على المدى البعيد، أهم من أي مشروع منفرد.
تكتسب الزيارة أيضاً بعداً زمنياً مهماً، ففي العام القادم 2027 يحتفل الأردن والصين بمرور خمسين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين . وهذا يعني أن زيارة جلالة الملك هذا العام تأتي في اللحظة المناسبة لإعادة صياغة الأجندة التي يمكن أن تحكم نصف القرن المقبل.
النصف الأول من العلاقة كان عنوانه بناء الثقة وتطوير الاتصالات السياسية والانتقال إلى الشراكة الاستراتيجية. أما النصف الثاني، فسيكون بمشيئة الله : عنوانه تحويل الثقة إلى قيمة مضافة وتنمية واستثمار وتكنولوجيا وشراكات إنتاجية. وهنا يمكن أن تتحول الذكرى الخمسون من مناسبة احتفالية إلى نقطة انطلاق لمشروع أردني صيني جديد.
تكمن خصوصية زيارة جلالة الملك هذا العام في أنها تحدث في وقت تتراجع فيه قدرة العالم على إنتاج التوافقات، بينما تتزايد الحاجة إليها. العالم يعيش مرحلة إعادة تشكيل لموازين القوى، وتنافساً اقتصادياً وتكنولوجياً حاداً، واستقطاباً دولياً متصاعداً، وحروباً وأزمات إقليمية لا تبدو منفصلة عن التحولات الكبرى في النظام الدولي. وفي هذه البيئة، لا تبحث الدول فقط عن الحلفاء، بل عن مساحات الحركة. والأردن، بحكم حجمه وموقعه، يحتاج إلى هذه المساحات أكثر من غيره.
من هنا، فإن زيارة جلالة الملك إلى بكين يمكن قراءتها باعتبارها تعبيراً عن مدرسة أردنية في السياسة الخارجية تقوم على قاعدة بسيطة وعميقة في الوقت نفسه:
كلما ازداد العالم استقطاباً، ازدادت حاجة الأردن إلى توسيع دائرة أصدقائه وشركائه.
من بكين إلى عمّان: الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الزيارة ، قد تنجح الزيارة سياسياً منذ لحظة انعقاد القمة الأردنية الصينية. ولكن نجاحها الاقتصادي سيبدأ بعد مغادرة جلالة الملك بكين، فالرهان الحقيقي ليس على البيانات الختامية، وإنما على تحويل الإرادة السياسية إلى برامج تنفيذية، وعلى أن يعرف القطاع الخاص الأردني والصيني ماذا يفعل في اليوم التالي للزيارة.
نحتاج إلى أجندة واضحة للمشاريع ذات الأولوية، وإلى متابعة مؤسسية، وإلى تحديد القطاعات التي يمكن أن تحقق قيمة مضافة للأردن، وإلى إزالة العقبات أمام المستثمرين، وإلى ربط التعاون الصيني برؤية التحديث الاقتصادي الأردنية. وبمعنى آخر، فإن المطلوب ليس المزيد من «العلاقة» بقدر ما هو المزيد من نتائج العلاقة.
من السهل النظر إلى العلاقات الدولية من خلال خرائط التحالفات والمواجهة. لكن التجربة الأردنية تقدم نموذجاً مختلفاً. الأردن لا يملك قوة الصين الاقتصادية، ولا قوة الولايات المتحدة العسكرية، ولا الأسواق الأوروبية الضخمة، لكنه يملك شيئاً لا يقل أهمية في عالم مضطرب: القدرة على بناء الثقة مع الجميع.
وهذه القدرة لم تأتِ من فراغ ، إنها حصيلة دبلوماسية ملكية حافظت على حضور الأردن في عواصم القرار، وأبقت خطوط الحوار مفتوحة حتى في أكثر اللحظات تعقيداً، وتمسكت في الوقت نفسه بثوابت الدولة ومصالحها الوطنية.
ولهذا فإن زيارة بكين ليست «استدارة» أردنية من الغرب إلى الشرق، كما أنها ليست محاولة لموازنة واشنطن ببكين. إنها شيء أكثر نضجاً:
توظيف العلاقة مع بكين لتعزيز قدرة الأردن على الحركة، من دون التفريط بعلاقاته الراسخة مع واشنطن وشركائه الآخرين. وهذه ليست دبلوماسية المحاور. ، إنها دبلوماسية الخيارات.
و في نهاية المطاف، قد يكون أهم ما في زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله إلى الصين أنها تضع الأردن أمام فرصة لإعادة تعريف موقعه في عالم جديد، فالأردن ليس مطلوباً منه أن يختار بين الصين والولايات المتحدة، ولا بين الشرق والغرب، ولا بين شريك وآخر.
المطلوب أن يعرف كيف يجعل من علاقاته المتعددة قوة إضافية لاقتصاده وأمنه واستقراره.
الصين تنظر إلى الأردن باعتباره شريكاً مستقراً وموثوقاً في منطقة شديدة الاضطراب، والأردن ينظر إلى الصين باعتبارها قوة عالمية قادرة على توفير فرص في الاستثمار والتكنولوجيا والطاقة والأسواق والتنمية. وهذه المصالح المتبادلة هي الأرضية التي يمكن أن تبنى عليها المرحلة المقبلة. ولعل الرسالة الأهم التي تحملها زيارة جلالة الملك الى بكين ليست موجهة إلى الصين وحدها، بل إلى العالم كله:
إن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين و سمو ولي عهده الميمون الامير الحسين رعاهما الله ، لا يريد أن يكون طرفاً في صراعات القوى الكبرى، بل يريد أن يكون شريكاً للجميع، ومستفيداً من الجميع، ومتمسكاً بمصالحه وثوابته، وقادراً على تحويل موقعه الجغرافي والسياسي إلى قيمة استراتيجية.
ومن هذه الزاوية، تصبح بكين أكثر من محطة دبلوماسية. تصبح اختباراً لقدرة الأردن على الانتقال من سياسة إدارة الأزمات إلى سياسة صناعة الفرص؛ ومن تنويع العلاقات إلى تعظيم عوائدها؛ ومن الشراكات على الورق إلى شراكات تنتج استثماراً وتكنولوجيا وفرص عمل ومعرفة.
وعندما يعود جلالة الملك إلى عمّان، سيكون السؤال الحقيقي قد بدأ للتو:
هل نستطيع أن نحول الزخم السياسي الذي صنعته زيارة جلالة الملك الى بكين إلى مشروع أردني طويل الأمد، يجعل من الصين شريكاً في التنمية، ومن الأردن شريكاً حقيقياً في آسيا والعالم؟
ذلك هو الرهان : وذلك، في تقديري، هو المعنى الأعمق للدبلوماسية الملكية في عالم يتغير.
حفظ الله الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الميمون سمو الامير الحسين، وادام المولى عز وجل على الأردن والشعب الأردني كل الامن والأمان والتقدم والازدهار.