الفعل للقرعة والصيت لأم الجدايل .. لماذا يسلب الفضل بالانجاز من اهله
م. عبد الغني طبلت الايوبيين
25-08-2026 11:21 PM
سلب الفضل من اهله ونكران جهود أصحابه ، يجسد ظاهرة إدارية واجتماعية ذات واقع مؤلم ، باتت تأخذ مكانها بشكل مألوف في مختلف البيئات الحياتية ، حيث اطلقت عديد المسميات عليها بما في ذلك "اسناد الجهد لغير أصحابه" ، و"نسب الفضل لغير أهله"، و"سرقة الإنجاز" ، بالإضافة ما ورود ذكره في الامثال الشعبية مثل "الفعل للقرعة والصيت لأم الجدايل" و"الفعل لعبيد والسمعة لابو زيد" ، حيث أن هذه المقولات تدل على أن الشخص المنجز (المستتر) يعاني من الجحود والتهميش والتجاوز ونكران ما انجزه ، بينما يجني المتسلق (الظاهر) ثمار تعب المستتر على نحو استبدادي لامسوغ له .
وتأتي هذه الظاهرة السلبية غير المنصفة بحيثياتها وتأثيراتها الدخيلة على القيم والأعراف المجتمعية الدارجة ، كانعكاس سلوكي نمى وترعرع في ظل إطار من العلاقات المجتمعية غير المبررة بمحتواها ، المتفاوتة بمعانيها واستخداماتها ، وكنوع من الممارسات التي تتسم بالانانية المفرطة واستغلال النفوذ من قبل المتسلق (الظاهر) ، للاستحواذ وسرقة جهود المنجز (المستتر) وطمس معالمها بغية الحصول على الفخر والثناء .
وتتعدد أسباب انتشار هذه الظاهرة ، فمنها ماهو متعلق بالأنانية وحب الذات والرغبة في الظهور كبطل ورفض الاعتراف بتميز الآخر ، ومنها ماهو مبني على استغلال الظروف القائمة نظرا لغياب التشريعات التي تحفظ حقوق الملكية الفكرية ، وانتفاء معايير تقييم الأداء القادرة على رصد الإنجاز ومنح الفضل لمن يستحقه ، الامر الذي الى أدى لاحباط المنجز واشعاره بالقهر وافقاده الرغبة في العطاء ، نتيجة لغياب الثقة وضياع القواعد التي تحد من سيطرة المتسلقين على المشهد على حساب المنجزين .
وكنتيجة حتمية ، فإن ما سبق سيؤدي الى إحباط وهروب الكفاءات وتقهقر مستوى العمل الجاد وتراجع الإنتاجية لصالح الظهور الزائف والصراعات ، والى انهيار الثقة وضياع الرؤية المشتركة وروح الفريق الواحد ، وهو مايستدعي معالجة الامر بكل جهد ممكن بغية تعزيز الشفافية وإبراز جهود المنجزين وتوثيقها بشكل واضح للعيان ، والعمل على محاسبة المتسلقين ، والتأكيد على أن أي عمل سينسب لاصحابه وأنه سيترك أثراً يصعب طمسه ولو بعد حين ، وللحديث بقية .